"حزب الله" أحيا "يوم القدس العالمي" في النبطية
السيد نصرالله: المس بالمسجد الاقصى يفجّر المنطقة
وارتماء الحكّام في أحضان الاميركيين يزيدهم وهناً

النهار (السبت، 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2002)

النبطية - "النهار"

عشرات الألوف من مقاتلي "حزب الله" والمواطنين أمام منصة الإحتفال

     احيا "حزب الله" "يوم القدس العالمي" تلبية للدعوة التي اطلقها الامام الراحل الخميني في آخر جمعة من شهر رمضان، واقام احتفالا مركزيا في مدينة النبطية وسط اجراءات امنية استثنائية يتخذها الحزب كعادته في مثل هذه المناسبات التي يشارك فيها جمهوره. 

تقدم الحضور في الاحتفال الذي تحدث فيه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، الوزير نزيه بيضون ممثلا رئيس الجمهورية اميل لحود، النائب علي حسن خليل ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الوزير علي قانصو ممثلا رئيس الوزراء رفيق الحريري، والنواب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ياسين جابر، محمد رعد، نزيه منصور، عبد اللطيف الزين وعبدالله قصير، العميد عبد الرحيم شحيتلي ممثلا قائد الجيش العماد ميشال سليمان، سفير ايران مسعود ادريسي كرمنشاهي، وممثلون للاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية وحشود من المواطنين غص بها شارع حسن كامل الصباح لمشاهدة العرض، رغم العواصف والامطار التي شهدتها النبطية. 

نصرالله

بدأ العرض بتشكيل بشري اتخذ الوان العلم الفلسطيني، وتبعته عشرات سرايا الاشبال والشبان وآباء الشهداء، وادوا جميعا التحية لنصرالله الذي خاطب الحكام قائلا: "ان الارتماء في احضان الادارة الاميركية لن يزيد هؤلاء الا وهناً وضعفا". وحذر من "اعمال التحريض بين المسلمين والمسيحيين و"خصوصا في العالم العربي والاسلامي لان الاميركيين يريدون التقسيم"، مشيرا الى "ان ما يتهمنا به الصهاينة من دعمنا للانتفاضة نعتبره مفخرة واوسمة شرف". 

Hassan Nasrallah

السيد حسن نصرالله يلقي كلمته
(إستمع إلى الخطاب)

وقال في كلمته: "يجب في هذا اليوم ان نلفت العالم الغافل عن اجراءات العدو الصهيوني الاجرامية بحق مدينة القدس واراضيها التي تضم سكانها الاصليين التي تهدم بحجج واهية، الى الاجراءات التي تطاول سكان القدس لترهيبهم لاخراجهم من المدينة والى المستعمرات المسلحة التي تحيط بالمدينة من كل جانب لتفصلها عن بقية الضفة الغربية وبقية فلسطين، والاخطر في كل هذه الاجراءات ان العالم وخصوصا العالم الاسلامي يجب ان ينتبه الى المقدسات حيث ليس في فلسطين مقدس اسلامي ومقدس مسيحي خارج دائرة التهديد من كنيسة المهد الى كنيسة القيامة، اما المسجد الاقصى فله حكاية اخرى، نحن نتحدث عن خطر حقيقي يواجه اول قبلة للمسلمين، خطر هدم المسجد الذي يتربص به الصهاينة التلموديون وخصوصا في زمننا الذي تتحكم فيه ما يسمى الصهيونية المسيحية في ادارة القرار الاميركي، من يقرأ عقل الصهيونية المسيحية والمسيحية التلمودية الذي يتحدث عن هدم المسجد الاقصى لبناء هيكل سليمان مكانه يعرف اننا نقترب يوما بعد آخر من هذا الخطر الذي لا يجوز ان يتجاهله الحكام العرب والمسلمون ولا الشعوب العربية والاسلامية. ان التهاون والتساهل وابداء عدم الاهتمام سيشجع الصهاينة ومن خلفهم المسيحية الصهيونية الاميركية على هدم المسجد اذا ظنوا ان هذه الامة امة متوانية وضعيفة ومهملة وخائفة، امة يحرص حكامها فقط على كراسيهم. 

يجب ان يفهم الصهاينة ومن وراءهم ان اي مس بالمسجد الاقصى سيفجر المنطقة كلها الذين تمتلئ بهم بيوت وعائلات ومدن في لبنان وقراه وفلسطين وكل البلاد العربية والاسلامية. 

يأتي يوم القدس بعد عامين ونيف من تحرير جزء كبير من ارضنا اللبنانية بالمقاومة، ويأتي بعد انطلاقة الانتفاضة التي حملت هذه المرة اسم انتفاضة الاقصى في شكل واضح، هذه المناسبة تؤكد ان خيارنا واضح وهو الوحيد الذي يعيد الارض والمقدسات والاقصى. ان القرارات الدولية تنفذ فقط عندما ترتبط الامور بمصالح القوى ومنافع القوى الكبرى والولايات المتحدة الاميركية. اما القرارات الدولية التي ترتبط بشعوبنا ومناطق المستضعفين فهي حبر على ورق والدليل القرار 425 الذي خلال عشرين عاما لم يفعل المجتمع الدولي شيئا لتنفذه والمقاومة هي التي فرضت على العدو ان يندحر. اليوم عشرات القرارات الدولية من الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي اتخذت في ما يعني القدس وما يهدد وحدتها وفي رفض ضمها ورفض الاستيطان ورفض ما يهدد المقدسات لكن كل هذه المقررات الدولية ظلت حبرا على ورق. الذي يعيد فلسطين ويحميها هو ما اختاره الشعب الفلسطيني من خلال استشهادييه العظام الذي يدهشون العالم، ويقتحمون بالاجساد والسلاح ويزلزلون كيان العدو وامن مستوطنيه، هذا الطريق الذي نتطلع فيه الى الانتصار الحاسم ان شاء الله. هذه الانتفاضة كما كانت المقاومة لن يكون مصيرها التسويات السياسية، لقد قدر لهذه الانتفاضة منذ اللحظة الاولى ان تنطلق باسم الله وببركة الدماء الذكية التي سفكت في المسجد الاقصى". 

اضاف: "يجب ان نعلن بوضوح في يوم القدس اننا لا نعتدي على احد، المقاومة في لبنان كانت حال دفاع عن النفس والعرض والوطن والشعب والكرامة وما زالت، اليوم المقاومة في فلسطين ايضا حال دفاع، الفلسطينيون لم يعتدوا على احد، لم يذهبوا الى روسيا واوكرانيا وبولندا ولا الى اثيوبيا ليقتلوا اليهود هناك، وانما هؤلاء الصهاينة جاؤوا من كل انحاء العالم ليغتصبوا ارض الآخرين ومقدساتهم ومدنهم وقراهم وحقولهم، وكل ما يفعله الشعب الفلسطيني من العمليات الاستشهادية بكل استهدافاتها هي اعمال مشروعة شريفة وقانونية وانسانية واخلاقية لانها تريد ازالة الظلم والاحتلال والشر والسرطان والفساد. لذلك، وخصوصاً في هذه المرحلة، نعلن مظلومية لبنان وفلسطين والعرب والمسلمين لانهم في حالة دفاع عن النفس، نحن لسنا طلاب حرب مع احد لكن من يعتدي علينا ويحتل ارضنا وينتهك مقدساتنا ويريد دوس كرامتنا يجد لحمنا مراً، ودماءنا براكين تفجر الارض تحت اقدامه اياً يكن هذا الغازي والمعتدي، سواء كان يهودياً صهيونياً ام اميركياً صهيونياً. 

اننا نلفت الامة كلها الى حجم المخاطر التي تتهدد منطقتنا وامتنا في هذه المرحلة، فنحن امام مشروع اميركي صهيوني لوضع اليد على المنطقة ولاعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة، يجب ان نفكر من خلال الافق الاوسع ومن خلال الاهداف الابعد ولا نغتر ببعض الشعارات الكاذبة التي تطلقها الادارة الاميركية من انقاذ الشعوب، لماذا لم تستيقظ هذه الادارة لتنقذ الشعوب قبل اعوام؟ يجب ان ندرك حجم الاهداف الخطيرة والاهداف الشيطانية التي يحملها هؤلاء. 

الحكام في بلادنا مدعوون الى الاقتراب من شعوبهم، وذلك يحميهم. ان المزيد من الارتماء في احضان الادارة الاميركية لن يزيد هؤلاء الحكام الا وهناً وضعفاً، فإذا كنتم تريدون البقاء والعزة لانفسكم عودوا لامتكم وحضارتكم وشعوبكم وانتم قادرون على فعل ذلك، ولم تفت الفرصة بعد. هذه الشعوب تتسامح وتتغافل وتتناسى عن كل ما مضى عندما تجد انظمتها وحكوماتها وحكّامها في مواقع الدفاع عن الامة ومصالحها وكرامتها. 

من الواجب ايضاً في يوم القدس ان نلفت الى ان الادارة الاميركية والحكومة الصهيونية من معهما من المستكبرين في العالم سيعملون في هذه المرحلة على تفتيت ما تبقى من قوة في الامة، لذلك سنشهد المزيد من اثارة الاحقاد والضغائن في امة العرب والمسلمين على اساس اثارة الحساسيات القومية، وبدأنا نسمع من جديد في بعض الفضائيات كلاماً عن العرب وعن الفرس والبلوش والباشتون والطاجيك وبقية القوميات، وان لكل قومية شأنها الذي يغنيها. وسنشهد الكثير من العداوة والتحريض بين شعوب الدول العربية وشعوب الدول الاسلامية وسنشهد احياء لمشاهد قطرية متباغضة بين شعب هذه الدولة وشعب تلك الدولة. وما هو اخطر من ذلك، اللعب على وتر المسائل الدينية والمذهبية، فلقد تحدث الاميركيون عن حرب صليبية لتحريض المسيحيين على المسلمين وتحريض المسلمين على المسيحيين وخصوصاً في هذا الشرق وفي العالم العربي والاسلامي. هناك تحريض ديني بهذا المستوى، ولكن الاخطر هو اللعب على الخلافات المذهبية بين طوائف المسلمين انفسهم وخصوصاً بين الشيعة والسنة، في زمن يحتاج فيه المسلمون جميعاً ولا سيما الشيعة والسنة الى التوحد والتعاون مع احتفاظ كل واحد بخصوصياته العقيدية والفكرية والفقهية والدينية. 

تريد الادارة الاميركية ان ينقسم المسلمون على المسيحيين والمسيحيون على المسلمين، وان ينقسم العرب على غيرهم وغير العرب على العرب، وان ينقسم الشيعة على السنة والسنة على الشيعة، وان ينقسم كل بلد على الآخر، وان ينقسم شعب كل بلد على بعضه طائفياً ومناطقياً وحزبياً، لانه في ظل هذه الانقسامات يمكن ان تتحقق احلام اميركا واسرائيل". 

وتابع: "ادعو الى الحذر والى مقاطعة الفضائيات الصهيونية الاميركية، فهؤلاء العلماء والمفكرون والمثقفون مخطئون ان ظنوا ان الفرصة اتيحت لهم للتعبير عن افكارهم. 

في هذه المرحلة نحن بحاجة الى التماسك. لقد راهنت الامة على الانتفاضة في فلسطين وكان رهانها صحيحاً وها هي الانتفاضة تنتصر بالشهادة والدموع والدماء، ها هو مجتمع العدو يزداد مأزقه يوماً بعد آخر. يبقى ان الانتفاضة تراهن على الامة ويجب ان يكون رهانها صحيحاً ويجب ان تثبت الامة للانتفاضة ان رهانها صحيح. نعتبر ان كل ما يتهمنا به الصهاينة من دعمنا للانتفاضة سواء كان صحيحا او لا، مفخرة وأوسمة شرف على صدورنا وجباهنا، سنكمل تحمّل هذه المسؤولية وحاضرون لمواجهة كل التبعات التي يمكن ان يتصورها احد من خلال وجودنا في هذه المنطقة. 

نحن هنا اليوم في ارض المقاومة ثابتون وراسخو القدم واقوياء القلب. اليوم رسالتكم كبيرة لاخوانكم في فلسطين ولأحبائكم ولكل الاصدقاء. ورسالتكم قوية لاسرائيل واميركا ولكل من يتربص بهذه الامة ويتهددها، اننا باقون هنا نقاتل وننتصر ونستشهد هنا ونعيش وندفن هنا، هذه ارضنا لن نتخلى عنها كما لم نفعل في الماضي، لن نفعل الان ولن نفعل في المستقبل".
 

من العروض التي قدمها مقاتلو "الحزب" أثناء الإحتفال

 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic