اعتذر عن عدم استقبال المهنئين بالفطر
السيد فضل الله: الخطاب الاسلامي لا يزال انفعالياً

النهار (الأربعاء، 4 كانون الأول / ديسمبر 2002)

     رأي المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله ان "الاسلام استطاع ان يدخل عقل العالم" لكنه انتقد خطاب كثير من الحركات والذي "لا يزال خطاباً حماسياً وانفعالياً وليس عقلانياً". 

وقال في محاضرة القاها بعنوان: "معالم المشروع الاسلامي واسسه في مواجهة الهجمة الاميركية على العالمين العربي والاسلامي"، ان "اول شرط لان ندخل العصر، لنكون جزءاً من حركته، هو ان نفكر وان يكون التفكير هو القاعدة التي تحكم كل الذين يقفون في موقع القيادة بكل تدرجاتها. "واذا اردنا ان ندخل العصر، فعلينا ان نأخذ بأسباب ذلك وان تكون لنا ذهنية المعاصرة او حس المعاصرة، إننا جزء من عصرنا نحن نعيش فيه ونحن نتأثر به، ونؤثر فيه. 

ثم ان ندرس عصر الآخرين بكل ما يشتمل عليه من سلبيات وايجابيات، لنأخذ عصارة ما فكروا فيه فنقبل بعضاً ونرفض بعضاً، ثم نتركهم للتاريخ وننفتح على الواقع، بما في الواقع من قضايا للصراع ومن قضايا لحركة الحياة". 

اضاف: "هناك في مسألة الصحوة الاسلامية دائرتان: دائرة يمكن ان نقول أنها دائرة الانتصار على المشروع المضاد للاسلام وحركته في الواقع، ودائرة اخرى، يمكن ان نقول انها دائرة القلق ولا اقول الهزيمة، اما دائرة الانتصار فهي ان الاسلام عبر هذه الصحوه المصابة بأكثر من خدش هنا او خدشٍ هناك، استطاع ان يدخل عقل العالم، كان الاسلام غائباً عن ذهنية العالم، كان هامشياً فأصبح بواسطة كل هذا العنف وبواسطة كل هذه الوسائل السلبية وكل هذه الحركة التي تحدث من موقع اسلامي هنا وموقع اسلامي هناك، وعبر خطاب اسلامي ايجابي وخطاب اسلامي سلبي، أصبح شغل العالم، حتى اننا قرأنا وقرأتم وسمعنا وسمعتم ان احداث 11 ايلول جعلت الغرب يقبل على الكتاب الاسلامي ويحاول ان يثير علامات الاستفهام في اي ظاهرة اسلامية. 

اما الدائرة الثانية، فنحن نعيش حالة صعبة من الاهتزاز والقلق لاننا نواجه ثقافة اسلامية متنوعة مختلفة تعيش التخلف من جهة والتقدم من جهة اخرى، ولا يزال الخطاب الاسلامي عموماً خطاباً انفعالياً وليس عقلانياً، ولا يزال الآخرون يقدمون الينا عناوين في مواقع الاتهام، ونحن لا نعرف كيف نتحرك في دائرتها او كيف نواجهها. لا تزال الظاهرة، ولا أتحدث عن شمولية، التي تسيطر على ذهنية الكثير من المسلمين بما فيهم بعض القادة الاسلاميين سنة او شيعة، لا تزال ظاهرة الانفعال والحماسة وليست ظاهرة العقلانية والموضوعية، ولذلك ربما احدثت تأثيراً سلبياً ضد الاسلام بدلاً من ان تحدث تأثيراً ايجابياً، لان الآخرين ربما يمارسون سياسة اعلامية تحاول اثارتنا بمختلف الوسائل وبمختلف الكلمات: الارهاب، التخلف، التشدد وما الى ذلك. ولكننا في الوقت نفسه عندما نواجه ذلك فان علينا ان نعرف ان هناك في الغرب من يفكر وان هناك في الغرب من يتميز بالموضوعية والعقلانية، ليس الغرب كله الادارة الاميركية، الغرب هو المواقع الثقافية والمواقع التربوية وما الى ذلك، هناك غرب يفكر ربما لا نرتاح الى بعض فكره، ولكن عليك ان تفكر عندما يفكر الآخر". 

وانتقد "بعض الحركات الاسلامية السلفية التي تعيش حالة من الجمود القاتم، سواءً على مستوى النظرية أو التطبيق، أو تلك التي تستغرق في المسألة السياسية، ولكنها لا تنفتح على المسألة الثقافية في مستوى التحدي الذي يواجه الواقع الثقافي الاسلامي، مشيراً الى "ان جمهور هذه الحركات صار جمهور الشعار السياسي، وليس جمهور الاسلام الثقافي. ولذلك فان اي صدمة في المسألة السياسية او اي انحسار فيها قد يسقط هذا الواقع". 

من جهة اخرى اعلن فضل الله اعتذاره عن عدم استقبال المهنئين بعيد الفطر "بالنظر الى المعاناة والمآسي التي تعيشها الامة في اكثر من موقع خصوصاً ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر وما يعانيه من آلام"، متمنياً "ان يعود العيد على الامة بظروف افضل على اساس سعي الجميع الى تغيير الواقع القائم ومواجهة الهجمة المستمرة على المنطقة".

   

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic