ثمرة التعاون بين الامم المتحدة و"الانماء والاعمار"
اطلاق 31 نادياً في 75 بلدة محررة

النهار (الإثنين، 2 كانون الأول / ديسمبر 2002)

رلى بيضون

برنامج يعزز الحوار بين شباب البلدات المحررة في الجنوب
"نتعرّف على طرق تفكير الآخرين ونتعلّم فضّ النزاع سلمياً"

 

     لو نظمت قبل احداث 1975 ورش عمل لتدريب الشباب اللبنانيين، من كل الطوائف، على اهمية الحوار وسيلة لحل النزاعات، ولو اعدت لهم نشاطات تهدف الى تعريف الشبان والصبايا الى ابناء وبنات سنهم القاطنين مناطق اخرى، هل كنا تجنبنا الحرب، او على الاقل بعض معاركها؟ سؤال يطرحه من يطلع عن كثب على "برنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جنوب لبنان" الذي ينظم منذ عامين ورشا ونشاطات كهذه في المناطق التي تحررت في ايار 2000 من احتلال اسرائيلي استمر 22 عاما.

وقد نجح البرنامج، بشهادة القيمين عليه وشباب كثر التقتهم "النهار"، في تحقيق الحوار والتواصل بين ابناء الجيل الجديد في اقضية حاصبيا ومرجعيون وبنت جبيل وصور، الذين ولدوا خلال الاحتلال و"خرجوا الى الحياة" اخيرا بعد اعوام طويلة من عزلة فرضها الوضعان الامني والاقتصادي.

وكما يقول مدير البرنامج محمد مقلد، "هذا افضل وقت لنعمل معهم على الاندماج، ولنعرفهم من جديد على لبنان ليروا اجمل ما فيه: التعايش والديموقراطية وتقبل رأي الاخرين وحل النزاعات بالحوار لا بالعنف او بالتهرب من المشكلة."

وقد اطلق البرنامج، وهو ثمرة تعاون بين برنامج الامم المتحدة الانمائي UNDP ومجلس الانماء والاعمار وتشارك جهات اخرى في تمويله، 31 ناديا شبابيا حتى الآن في 75 بلدة محررة، يلتقي فيها ابناء البلدة الذين تتراوح اعمارهم بين 15 و19 عاما. والى الشباب، يهتم البرنامج ايضا بالبلديات والتعاونيات، ويهدف خصوصا الى تعزيز التفكير والعمل الجماعيين، وتأسيس هيئات مجتمعية يستطيع اعضاؤها في اي وقت ان يجلسوا ويتفاهموا ويتوصلوا الى الحلول. وقد مول مشاريع صغيرة عدة، ترمي الى تشجيع المواطنين على البقاء في هذه البلدات او العودة اليها، علما ان نسبة عودة ابناء الجنوب المحرر قليلة جدا، لغياب البنية التحتية المناسبة وفرص العمل.

وقد يشكك البعض في التأثير الفعلي لبرنامج كهذا، او قد يعتبره البعض الآخر مرتكزا على المثاليات وبعيدا عن الواقع، لكن المسلم به ان اي عمل يشجع على اعتماد الحوار وينمي روح المواطنية يستحق التنويه، في بلد (وظرف) يكاد يغيب عنه اي نوع من الحوار، ويجهد حكامه لاطاحة روح المواطنية.


الدكتورة دروبي وحسين في مركز الكومبيوتر في عيتا الشعب
 

"انا ليال، من الخيام". "انا رشا، من حاصبيا". وتجلس الشابتان، البالغتان سن الـ17، جنبا الى جنب، مع 28 من ابناء وبنات جيلهما، العاشرة صباح يوم سبت، في احدى قاعات فندق دانا، في ابل السقي. وقد تعارفتا لان كلاً منهما سحبت بالقرعة نصف المثل اللبناني نفسه، في اطار "لعبة الامثال" التي تعتمدها ميراي احيانا مدخلا لجلسات حل النزاعات. والمثل الذي جمعتا نصفيه كان "خلي قرشك الابيض ليومك الاسود". 

وبالاسلوب البسيط نفسه، يجلس كل من المشاركين الآخرين بقرب شابة او شاب من سنه، تعرف اليه للتو، او كان يعرفه من قبل. اما ميراي كركي (26 عاما) المتطوعة في الـUNDP التي صار شباب كثر في المناطق المحررة يعتبرونها صديقة وينادونها بإسمها، فتقف في وسط القاعة وتدير هذه اللعبة الاولى، السريعة. فيعرّف كل شخص عن شريكه الجديد، معلنا للآخرين بعض ما تعلمه عنه خلال دردشة بينهما تستمر نحو خمس دقائق: اسمه، بلدته، مدرسته، هواياته، لونه المفضل وما اليه. 

بعض اعضاء نادي دبل خلف آية في مركز البلدية
 

وبعد هذه المقدمة، التي تدور في جو من المزاح والضحك وتهدف في شكل رئيسي الى "اذابة الجليد"، تطلق ميراي اللعبة الثانية: "تخيلوا اننا جميعا في طائرة تضطر الى الهبوط في صحراء المكسيك، ويعلن جهاز الكومبيوتر ان لدينا 15 دقيقة للخروج منها، واختيار 10 اغراض ضرورية للبقاء على قيد الحياة، وترتيبها من الاهم الى الاقل اهمية. علما ان هناك جريحا بيننا يجب ان نقرر مصيره." 

وتوزع ميراي الشباب عشوائيا مجموعات صغيرة. وتتناول المناقشة في كل منها اختيار الاغراض العشرة من ضمن لائحة من 15 كتبت على اللوح: "ما الاهم، الكبريت ام المعطف ام "السبيرتو"؟ هل نصطحب الجريح ام نتركه خلفنا؟ هل ننطلق في النهار ام ننتظر الليل؟" 

وبعد استراحة قصيرة يتناول خلالها الشباب الفطور، تشرح كل مجموعة، على التوالي، خياراتها التي توصلت اليها بعد نقاشات وتسويات. فيتكلم احد اعضائها بإسمها، ويطرح الحضور بعض الاسئلة عليه. ويتبين ان هناك اختلافات في الآراء بين مجموعة واخرى، حول امور عدة. 

ثم يقوّم الحضور نتائج اللعبة. واحد الاستنتاجات هو ان ثمة قائدا برز ضمن كل مجموعة. وتسأل ميراي عن صفات القائد الناجح، فيجيب الشباب: "المسؤولية، قوة الشخصية، عدم التسلط، اللا طائفية، الجرأة، العدالة، الثقافة، الحكمة، القدرة على حل النزاع...". وما هو النزاع؟ "مشكلة او سوء تفاهم بين شخصين او اكثر حول موضوع او رأي معين". اما حله، فيمكن ان يتم باحدى هذه الوسائل: الهروب، العنف، او الحوار، والوسيلة الاخيرة هي الافضل لان الجميع يخرج رابحا. 

واذ يتوصل المشاركون الى هذه النتيجة، يلفت البعض الى "ان المخطئين يجب الا يربحوا". 

وهكذا تختتم الجلسة التي حضرها 30 شاباً وشابة من ست بلدات في قضاءي مرجعيون وحاصبيا. لم تستمر الا ساعتين لانها نظمت من اجل "النهار" وخارج اطار ورش العمل التي تعقد عادة وتمتد يوما كاملا وتضم كل منها نحو 200 شاب من ست بلدات او ثمان يشاركون في العاب وتمارين متنوعة، تهدف كلها الى استخلاص مغزى معين او التعريف بمفهوم محدد. 
 

الحوار لتجنب المشكلات

ميراي (الى اليسار) مع احدى المشاركات في جلسة حل النزاعات من ابل السقي
 

ما رأي الشباب بهذه الجلسات؟ "تسمح لنا ان نتعرف الى شباب آخرين ونستمع الى افكارهم، مما قد يساعدنا على تصحيح الخطأ، اذ لا يمكن تصحيحه من دون تواصل"، كما تقول ريم ورنا وليال وزينة، من الخيام. وتضيف احداهن: "احب كيف تسلسل ميراى الامور لنتوصل نحن الى النتائج". ويشددن على اهمية الحوار: "هو وسيلة اساسية تساعد على تجنب المشكلات، لان الناس يقعون فيها احيانا من دون وعي. ونحن نعتمد الحوار في حياتنا لكن ليس دائما، فاحيانا نكون متوترين". 

وبفضل هذه الجلسات، تُبنى صداقات بين شباب من نواد وبلدات وطوائف متنوعة. "فانا اتكلم دائما مع انطوان، وهو مسيحي"، كما تقول زينة، مضيفة: "نحن اساسا في العائلة لا طائفيين". 

وهل تقبّل الاهل هذا البرنامج بسهولة؟ تجيب الشابات: "في البدء انشغل بالهم قليلا وترددوا. ثم شرحنا لهم عن البرنامج. فصاروا يشجعوننا". وهل يساعد الحوار على تجنب نزاع ما قد ينشأ، او على حله؟ "لو ارشدنا احد سابقا الى الحوار لما وقعنا في المشكلات. اما اليوم، فصرنا دائما نتذكر الحوار وميراي ونتفادى المشكلات". 

وفي دردشة مع انطوان (مرجعيون) ورامي (حاصبيا) وسامر (الهبارية) وحسن (ابل السقي)، لا تبدو آراؤهم مختلفة عن آراء شابات الخيام. فيشدد حسن على اهمية "دخول مجتمعات اخرى، وخصوصا ان كل شيء لا يحل بالعنف"، فيما يشيد رامي بطرح موضوع النزاع، "الذي لا نتحاور عادة في شأنه مع اصدقائنا، فنتعلم كيف نحل الامور بطريقة سلمية، ونتعرف على طرق تفكير الآخرين ونفسياتهم. ومن يتعامل بطريقة سلبية يجد نفسه من دون اصدقاء في حين انه يمكن اعتماد الحوار في غالبية الحالات". اما انطوان، الذي سبق ان حضر جلسات كهذه مرتين او ثلاثاً، فيلفت الى "تعددية الآراء التي تبرز وتناقش من دون حصول مشكلات".ويقول سامر انه سيعمل على تفادي المشكلات نتيجة هذه الجلسات ونتيجة "مَشكل" حصل معه سابقا. 

ويشير الشبان الاربعة الى انهم اقاموا صداقات مع شباب من بلدات اخرى، موضحين ان اهاليهم مسرورون لمشاركتهم في البرنامج " ولما نحققه من نشاطات، من حدائق عامة ومسرحيات وجرائد حائط". ويشددون على الفارق بين ايام الاحتلال الاسرائيلي للمنطقة واليوم: "غاب السلاح والفلتان وعادت الدولة. وكل هذا يساعد على الحوار، ضمن البلدة الواحدة او مع البلدات الاخرى". 
 

نشاطات حرمنا اياها

وجلسات حل النزاعات هذه ليست الا جانبا واحدا من الباب المتعلق بالشباب في برنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جنوب لبنان. ومن الجوانب الاساسية اطلاق نواد شبابية في غالبية البلدات. وقد زارت "النهار" بعضها، ومنها اثنان في اقصى الجنوب، في بلدتي عيتا الشعب ودبل، حيث اطلق مركزان للكومبيوتر والانترنت، يجذبان حشدا من الشبان والصبايا المتعطشين الى استخدام المعلوماتية. 

ويضم نادي عيتا الشعب 35 عضوا، منهم 14 شابة، علما ان بين الشبان مؤيدين لـ"حزب الله" وآخرين لحركة "امل". ويشيد حسين (18 عاما)، رئيس النادي، بالمخيم الصيفي الذي شارك فيه ضمن اطار البرنامج: "عرّفنا الى اشخاص جدد ومناطق لم نكن نعرفها. وسمح لنا باجراء حوار في امور عدة. واستمر التواصل مع اعضاء في نواد اخرى." ويشير الى اهمية العمل التطوعي، موضحا ان النادي ينوي اطلاق مجلة. 

اما جيهان ومنى (17 عاما)، فتلفتان الى "أن هذا النادي هو الاول في البلدة. ونتعرف فيه الى اصدقاء جدد واشخاص من بلدات اخرى. فجميل ان يدخل الانسان مجتمعات اخرى". 

وتشدد الدكتورة سهام دروبي، مديرة مركز الخدمات الانمائية (التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية) في عيتا الشعب، على اهمية البرنامج بالنسبة الى الشباب. "ينظمون نشاطات متنوعة على مستوى القضاء، ومنها اخيرا دورة رياضية في رميش شارك فيها شباب من بلدات عدة. وتم تحقيق تطور كبير منذ اطلاق عملنا معهم ، وقد بنوا صداقات عدة". 

وفي دبل، النادي مرتبط بالبلدية ويضم 60 شابا ويترأسه شربل الذي يقول: "لغالبيتنا تجارب سابقة في نواد كشفية او اخوية، اي اننا لم نكن يوما منغلقين، الا ان النشاطات زادت بعد اطلاق النادي. وصرنا نلتقي اشخاصا من نواد اخرى". 

وتقول زينة: "الانسان لا يستطيع ان يعيش وحده، والبلدة منعزلة نوعا ما. فمع الـUNDP تعرفنا الى ناس من طوائف اخرى، وكان ذلك مفيدا، ونتمنى ان يحمسنا النادي على نشاطات شبابية كنا محرومين اياها". 

وكيف يعزز البرنامج التواصل؟ يجيب لوقا:"يساعدنا معنويا واجتماعيا ويشجعنا على تحقيق الاهداف، ومنها نزع الطائفية". وينتهز شربل الفرصة لتوجيه دعوة "الى الكبار، ان يكترثوا لنا دائما لا خلال الحملات الانتخابية فقط".
 

آية وميراي

وأحد الجوانب اللافتة في البرنامج هو الدور الكبير الذي تؤديه شاباتان من متطوعي الـUNDP (يتقاضون رواتب متواضعة مقارنة بموظفي المنظمة) هما ميراي كركي، المسؤولة عن النشاط الشبابي في منطقة حاصبيا-مرجعيون، وآية جودي (23 عاما)، المسؤولة عن النشاط الشبابي في منطقة بنت جبيل-صور. ومن يرافقهما خلال دورة حل النزاعات في ابل السقي، او خلال جولة على بعض النوادي الشبابية في بنت جبيل، لا يمكن الا ان يلاحظ حماستهما الكبيرة والجهد الذي تبذلانه وتعلق الشباب بهما وتقديرهم لهما. 

وتوضح كركي، وهي مساعدة اجتماعية، ان البرنامج نظم حتى الآن ثلاث ورش عمل عن حل النزاعات وثلاثة مخيمات صيفية شارك فيها نحو 700 شاب وصبية بين 15 و18 عاما من بلدات في المنطقة المحررة وشريط صغير محاذ لها. 

ولماذا تعتبر البرنامج مفيدا؟ "عندما بدأنا، نظمنا رحلة لشباب من مناطق متنوعة. فبقيت كل مجموعة في زاوية. وكان البعض يصف البعض الآخر بالعميل، او يقول "هذا مسلم" و"هذا مسيحي". اما اليوم وبعد عامين من العمل، صاروا متلهفين الى لقاء بعضهم البعض، ويتواصلون دائما. وقد وزعت عليهم قائمة بالارقام الهاتفية لرؤساء التجمعات الشبابية. وصاروا يلتقون من دوننا حتى. هذا هو الهدف." 

وتضيف كركي: "لولا هذا البرنامج، لبقيت كل مجموعة في بلدتها. واستمرت المشكلات. اما اليوم فصارت المشكلات بعيدة عنهم، وقد حصل تقدم ملحوظ ومهم. وانا واثقة بأهمية البرنامج وبأثرنا الكبير في المنطقة." البرنامج 

يشرح محمد مقلد مدير البرنامج انه اطلق في آب 2000، بعد التحرير. ومدته عامان قابلان للتجديد، "وسنكمل العمل حاليا". ورغم ان الـUNDP ليس عادة جهة مانحة بل يؤمن تمويل المشاريع عبر جهات اخرى وتكون مساهمته رمزية مقارنة بمساهمة الحكومة المعنية، كرس لهذا البرنامج القيمة نفسها التي امنتها الحكومة اللبنانية: مليون دولار. ومن ممولي البرنامج ايضا: السفارة الهولندية (300 الف دولار) والسفارة البريطانية (200 الف دولار) وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الامم المتحدة الانمائية "اجفند" (300 الف دولار). 

وللبرنامج اربع ركائز: الشباب والمجالس البلدية والتعاونيات والتنمية الاقتصادية (القروض الصغيرة). "نبدأ بتدريب المواطنين على التعاون لانتاج فكرة جماعيا ثم تنفيذها ومراقبتها. ولا نقدم مساعدة مالية الا بعد التأكد من انهم يستطيعون تدبير امورهم". 

وعندما بدأ تنفيذ البرنامج، يتذكر مقلد، "لم يكن هناك بلديات بكل معنى الكلمة في المناطق المحررة اذ كان قد مضى على آخر انتخابات لمجالسها 35 عاما. ولم يكن هناك الا "بقايا تعاونيات". فدعونا كل مسؤولي التعاونيات في المناطق المحررة للمشاركة في دورة تدريبية حول الجدوى الاقتصادية وطريقة اعداد المشاريع. كذلك طلبنا منهم اقتراح مشاريع لبلداتهم. وسألنا عنهم في بلداتهم، علما اننا قلنا لهم اننا سنفعل ذلك، لمعرفة ما اذا كانوا يمثلون كل السكان او قسما منهم فقط، وما اذا كان هذا المشروع هو الاهم بالنسبة الى البلدة. بعبارة اخرى تشاورنا مع المواطنين لتشجيع التعاونية على التشاور معهم. ثم اعدوا المشاريع ومولناها، وحملناهم نحو 25 في المئة من التمويل لتعزيز شعورهم بالمسؤولية حيال المشروع وبملكيته." 

والمنهجية نفسها اعتمدت مع المجالس البلدية. "ما نصر عليه هو ضرورة اشراك المجتمع الاهلي في اتخاذ القرارات ومناقشة المشاريع والمشكلات، لكي لا تكون البلدية جسما منفصلا عن الذين انتخبوها". 
 

31 ناديا شبابيا

ماذا عن الشباب؟ "بالروح ذاتها نحاول تأسيس هيئات من الشباب ونربطها بالبلدية وبالتعاونية اذا كانت موجودة في البلدة، ليعمل الكل معاً. اقمنا 31 ناديا شبابيا في 75 بلدة محررة، اي حيث استطعنا اقامتها. وتسعة من النوادي مرتبطة مباشرة بمركز الخدمات التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية في البلدة، في حين ان الاخرى مرتبطة بالبلدية اذا وجدت وبأقرب مركز للشؤون. والهدف من هذا الربط هو وصل الهيئات بعضها ببعض وبناء قدرات مراكز الخدمات، ليصبح برنامج الشباب جزءا من نشاطها." 

ويتم انشاء النوادي بطريقة محددة: "نتوجه الى المدارس الرسمية حيث الفئات الاقل قدرة مالية، ونقيم نشاطا بعد الاتفاق عليه مع التلاميذ. ويكون عادة عملا مجتمعيا تشاركيا، مثل زرع اشجار او انشاء بركة. وبين المشاركين نبحث عن عناصر تكون نواة ناد شبابي. ونعمل معها على تخطيط المشاريع وبناء قدرات مراكز الخدمات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية." 

وبعد اعداد النواة، يوضح مقلد، "نحاول تعزيز النادي الشبابي عبر محاضرات عن حل النزاعات والديموقراطية والمواطنية. كل ما يساهم في التأسيس لفكر شبابي قادر على الاندماج والتنمية. ونشدد على تدريبهم على حسن التواصل والقيادة آملين ان ينقلوا الافكار الى اهلهم ومجتمعهم. وندعم هؤلاء الشباب قدر المستطاع، ونساعدهم على انشاء بنية مجتمعية. فقد اطلقنا مثلا 18 مركز كومبيوتر وانترنت تضم محترفين يدربون الشباب على استعمال المعلوماتية، وستة نواد للسينما وعددا من الملاعب الرياضية. وتشكل هذه الاماكن والاندية "منصة" ليطلوا منها على البلدة. بعد ذلك نشجعهم على اعداد مشروع للبلدة يتعاون فيه كل اهلها. ونختار عادة مشروعا يفيد كل اهل البلدة ويدربهم على اهمية العمل الجماعي." 
 

كانوا في عزلة

محمد مقلد
 

والباب المتعلق بالشباب في البرنامج مهم جدا. فكما يقول مقلد، "هؤلاء الشباب ولدوا خلال الاحتلال ولا يعرفون ارضهم الا محتلة. وكانوا يعيشون في عزلة ناتجة من الوضعين الامني والاقتصادي. وكان ممنوعا عليهم ان يجتمعوا لكي لا يتهموا بالتآمر، وان يذهبوا الى بلدات اخرى بسبب الاوضاع الامنية. واليوم، خرجوا الى الحياة من جديد. وهذا افضل وقت لنعمل معهم على الاندماج، ولنعرفهم من جديد على لبنان ليروا اجمل ما فيه: التعايش والديموقراطية وتقبل رأي الاخرين وحل النزاعات بالحوار لا بالعنف او بالتهرب من المشكلة. وهذه المبادىء مهمة لانماء لبنان لا الجنوب فقط. ويجب دعم هذا العمل لا التعامل معه كأنه بناء حائط دعم او شق طريق زراعية. لا اقلل من اهمية بناء البنية التحتية، وهي ضرورية لتشجيع اهالي هذه البلدات على العودة اليها او البقاء فيها، لكن التنمية البشرية هي الاساس." 

والتفكير والعمل الجماعيان هما ركن كل البرنامج. "الهدف هو ان نختتم البرنامج تاركين وراءنا في هذه البلدات هيئات مجتمعية يستطيع اعضاؤها في اي وقت، في السلم او في الازمات، ان يجلسوا ويتفاهموا ويتوصلوا الى الحلول، وهذا ما يؤمن ديمومة البلدات، علما ان الاحتلال كان قد حرم هذه المنطقة هذه القدرة"، كما يضيف. 

لكنه يشير بأسف الى غياب اي حماسة من الحكومة حيال البرنامج "رغم نجاحه واشادة النواب به وتجاوب السكان معه، لانهم يثقون بنا كوننا من الامم المتحدة وليس لدينا اي صبغة سياسية او طائفية، وموجودين على الارض ونتواصل معهم في شكل دائم." 

ويذهب الى القول: "يبدو ان الحكومة لا تدرك اهمية الانماء الاقتصادي-الاجتماعي، علما انه يحسّن وضع اهالي الجنوب المحرر ويجعلهم اقل اعتمادا على المساعدات. ونعمل من دون انفاق مال كثير. فلم ننشىء حتى الآن في دبل مثلا الا مركز كومبيوتر. وفي المقابل اطلق في هذه البلدة ناد يضم 60 شابا نعمل معهم على موضوع الحوار والديموقراطية والمواطنية وقبول رأي الآخر ونبذ التعصب والتواصل." 

يشمل البرنامج قسما كبيرا من المنطقة المحتلة يمتد من الناقورة الى شبعا بالاضافة الى بلدات كانت محاذية للشريط المحتل. ولو كانت الامكانات المالية اوسع لشمل ايضا البقاع الغربي واقليم التفاح. ويبقى السؤال: ما السبيل لتدريب بقية المناطق والاجيال على اهمية الحوار؟ 
   

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic