"حزب الله" اعتبرهما "شهيدي لبنان والمقاومة"
مأتمان حاشدان لنهرا وعيسى في ابل السقي ورأس بعلبك

النهار (الأحد، 8 كانون الأول / ديسمبر 2002)

تشييع رمزي نهرا في إبل السقي

     احتفل صباح أمس في بلدة ابل السقي الحدودية بالصلاة لراحة نفس رمزي نهرا وابن اخته ايلي عيسى اللذين قضيا يوم الجمعة بانفجار عبوة ناسفة كانت زُرعت على طريق عام ابل السقي - كوكبا. 

وكان جثمان نهرا نُقل صباحاً الى كنيسة البلدة، وكان في استقباله حشد كبير من الفاعليات السياسية والحزبية والدينية والشعبية، وفي مقدمها عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب نزيه منصور ومدير جهاز الامن القومي في الجنوب المقدم كميل شمعون اضافة الى رئيس فرع مخابرات الجيش في النبطية الرائد علي نور الدين وعضو قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في الجنوب عبدالله همدر ومسؤول اللجنة الامنية في الحزب ناصر علّيق وعضو قيادة "حزب الله" في الجنوب حسين عبدالله، اضافة الى وفد من مشايخ الدروز في حاصبيا. 

وعمّت حال من الاسى والحزن شوارع البلدة التي اتشحت بالسواد وأقفلت كل متاجرها التجارية. ورُفعت اللافتات المندّدة بالجريمة والتي حملت كلها توقيع "حزب الله"، ومما كتب فيها: "اسمى التعازي باستشهاد المناضل رمزي نهرا"، "اسرائيل دولة الارهاب"، "اميركا راعية الارهاب الاسرائيلي". 

وفي الكنيسة رفع متروبوليت صيدا وصور للروم الارثوذكس المطران الياس الكفوري الصلاة لراحة نفس رمزي نهرا يعاونه لفيف من المطارنة والآباء. واعتبر كفوري في عظته ان "رحيل نهرا هو خسارة وطنية كبيرة"، لافتاً الى "ان الوحدة الوطنية اللبنانية تجلّت اليوم بأبهى صورها في وداع رمزي، وهذا فخر لنا جميعاً". 

وبعد الصلاة، نُقل الجثمان في موكب حاشد جاب شوارع البلدة الى مدافن العائلة حيث عزفت الفرقة الموسيقية التابعة لـ"كشافة الامام المهدي" لحن الموتى وتم دفنه، ثم انتقل الموكب الى رأس بعلبك لدفن ايلي عيسى في مسقطه. 

وندّد النائب منصور باغتيال نهرا معتبراً ان هذا الحادث لن يمر هكذا، فهؤلاء الشهداء ومنهم رمزي قد رسموا طريق هذا الوطن بدمهم وتضحياتهم". وأضاف "ان العدو الاسرائيلي يثبت مرة جديدة انه لا يمكن ان يهادن او يسالم، بل انه ينتظر اللحظة لارتكاب المجازر والاعتداءات. وما حصل بالأمس هو رسالة موجهة الى الجميع بان هذا العدو ما زال موجوداً وما زالت آلته الاجرامية تعمل. ونقول انه مهما بلغت التضحيات فاننا سنتمسّك اكثر بأرضنا وبوطننا وسنعمل لمواجهة هذا العدو في كل المواقع". 
 

الحادث 

وبالعودة الى تفاصيل انفجار العبوة، فللمرة الأولى منذ الانسحاب الاسرائيلي من القرى الحدودية انفجرت عبوة ناسفة بين طريق عام ابل السقي وكوكبا لدى مرور سيارة رمزي نهرا (مواليد ابل السقي عام 1957) وابن اخته وعديله ايلي عيسى (مواليد رأس بعلبك 1973)، وهي من نوع مرسيدس 500 سوداء وتحمل رقم .111527 

وادى الانفجار الى انقلاب السيارة بعد قذفها لاكثر من خمسين متراً واحتراقها وتطاير الجثتين منها. 

وحضرت عناصر من الدفاع المدني التابع لحاصبيا لاطفاء السيارة، والصليب الاحمر، اضافة الى عدد من افراد القوة الامنية المشتركة والدرك. وقدّر الخبير العسكري زنة العبوة بكيلوغرام ونصف كيلوغرام، وكانت زُرعت على الطرف الايمن من الطريق وتم تفجيرها من بعد. وصودف مرور النائب قاسم هاشم الذي وجّه اصابع الاتهام الى "العدو الصهيوني الذي لا يزال يحاول النيل من شعبنا وصمودنا". 

ويذكر ان اسم رمزي نهرا كان ذُكر مراراً في وسائل الاعلام الاسرائيلية على انه شارك في اخراج احمد الحلاق من الشريط الحدودي وتسليمه الى السلطات اللبنانية، وفي استدراج الجنود الاسرائيليين الثلاثة الذين خطفهم "حزب الله". وهو سُجن مرات في اسرائيل بتهمة تهريب المخدرات. 
 

رأس بعلبك 

ومن مراسل "النهار" في بعلبك، ان بلدة رأس بعلبك في البقاع الشمالي احتفلت بالصلاة بعد ظهر أمس لراحة نفس ايلي يوسف عيسى (29 عاماً) الذي سقط في تفجير السيارة في ابل السقي في الجنوب مع خاله رمزي سعيد نهرا. 

وشارك في المأتم الرسمي والشعبي النواب حسين الحاج حسن وعمار الموسوي وعاصم قانصوه، والنائب السابق سعود روفايل. وترأس الصلاة راعي ابرشية بعلبك للروم الكاثوليك المطران كيرليس سليم بسترس، فيما لفتت مشاركة مميزة لـ"الاحزاب الوطنية والاسلامية"، في الصلاة، وفي مقدمها "حزب الله" وحزب البعث العربي الاشتراكي. واستقبلت رأس بعلبك الجثمان بمثابة "عرس مقاوم" ونثرت النسوة عليه الارز والورود في وقت ازدانت طريق البلدة من مفترق الطريق الدولية من ساحة رأس بعلبك وكنيسة مار اليان والمدافن بصور "المقاوم عيسى" ولافتات باسم "حزب الله" والبعث وعائلات البلدة ابرزها للحزب: "حزب الله يدين الاجرام الصهيوني في اغتيال الابرياء منهم الشهيد ايلي عيسى" وواحدة موقعة باسم البعث "استشهادك ايلي على يد الغدر الصهيوني وسام على جبين رأس بعلبك" وللأهالي "بالأمس احتفلنا بعرسك واليوم نحتفل بعرس استشهادك". 

ولدى وصول الجثمان الى ساحة البلدة رفع النعش على الأكف واستقبله الاهالي من قرى المنطقة مسيحيين ومسلمين ورقّصوه مراراً قبل دخوله الى كنيسة مار اليان ووداعه حتى المدافن بمشاركة موسيقى شبيبة الراس، وكشافة التربية. وسارت في مقدم المستقبلين زوجة الراحل تحمل صورته وصورة زفافهما قبل نحو شهرين. 

وداخل الكنيسة جلس والد الفقيد بين النائبين الموسوي والحاج حسن معتمراً كوفية. 

وترأس المطران بسترس الصلاة وألقى عظة عن الشهادة والموت والحياة وقال: "ان شهيدنا كبير اليوم وسمعنا من الانجيل سيضطهدونكم لأنهم لم يعرفوا ان الله هو أب لجميع الناس هؤلاء الذين اخذوا الانتقام شريعة، ويقول السيد المسيح هؤلاء الناس لا يعرفون الله الذي هو محبة، ووصية السيد المسيح احبوا بعضكم البعض كما احببتكم وهذه الوصية وحدها تستطيع ان تخلص لبنان من المآسي التي لا يزال يرزح وطننا تحتها. 

ندين هؤلاء المجرمين في هذه الحياة والوطن. لا بد من دولة تلاحق المجرمين والذين يزرعون المتفجرات ولا يعرفون الله ولا الدين ولا الانسان شريعتهم القتل ان يضربوا بيد من حديد حتى لا تتكرر المآسي. شاب بريء كان عرسه قبل شهرين يموت اليوم ضحية البغض والكراهية فما ذنبه، انه تربى في عائلة مسيحية وأراد ان يعمل من اجل الوطن، وكل انسان يخدم وطنه بالطريقة التي يراها مناسبة وكلنا مدعوون الى خدمة الوطن والدفاع عن الكرامات، ومدعوون جميعاً الى ان يحل السلام في لبنان وان تتحرر ارضه كلها وكل شبر. انها مسؤولية الجميع والدولة هي المسؤولة اولاً عن التحرير والحفاظ على امن المواطنين". 

ونقل النائب عمار الموسوي تعازي الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وتحياته وقال في كلمته: "باسم حزب الله والمقاومة الاسلامية وكل المقاومين والاحرار في هذا الوطن نعزيكم بخسارة الشاب ايلي عيسى ونهنئكم لأننا جميعاً في موقع المقاومة ضد عدو غاشم ولن نحيد مهما كانت التضحيات وسنكمل طريق المقاومة لأنه الخيار الوطني اللبناني خيار كل الطوائف والعائلات. ودم الشهيد ايلي شهادة على ان المعركة لم تنته مع العدو الصهيوني ونؤكد ان خيار اهلنا لم يكن العمالة للعدو بل مقاومة له بكل الوسائل. وتعرفون كم قدم هذا الشهيد من تضحيات لمصلحة الوطن والمقاومة. 

ان الفاعل ليس مجهولاً. انه معلوم انه العدو الصهيوني ومعركتنا معه تستمر وهو الذي مارس الارهاب والاجرام، نتمسك بخيار المقاومة وسلاحها وبأن تبقى الدولة ساهرة على الامن كخيار حكيم ومصيب وإلا سيتربص العدو بنا صباحاً ومساءً، وسنقطع اليد الارهابية المجرمة التي امتدت الى هذا الشهيد وخاله رمزي، وسنقطع كل ارهاب صهيوني ويد المقاومة طويلة وساعة الانتقام آتية". 

   

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic