حلم يراود الجنوبيين منذ الاستقلال
مستشفيا بنت جبيل وتبنين ينتظران التجهيز

السفير (الثلاثاء، 14 كانون الثاني / يناير 2003)

حسين سعد

مستشفى بنت جبيل الحكومي

     انتظرت الحكومة ثمانية أشهر على تدشين مبنى مستشفى بنت جبيل الحكومي، لتعيّن مجلس إدارته من سبعة أطباء، ينتظرون بدورهم، “ترجمة” هذا التعيين بواسطة النشر في الجريدة الرسمية. وقد طال انتظارهم. 

وتطول لائحة المنتظرين، على صعيد هذا المستشفى، لتشمل آلاف المواطنين الذين بلغت معاناتهم حدا لا يطاق، نتيجة غياب الاستشفاء الرسمي عن منطقة بنت جبيل،خصوصا بعد توقف مستشفى تبنين الحكومي عن العمل، بعد التحرير، بسبب أعمال توسيع وترميم وتأهيل خضع لها وانتهت في الأسبوع الأخير من العام الماضي. 

يتسع مستشفى بنت جبيل لأكثر من 120 سريرا. وهو معد لاستخدام أحدث التجهيزات إذا توافرت في ما بات مستشفى تبنين يتسع لثمانين سريرا، إذ بات المستشفيان اللذان لا يبعد كل منهما عن الآخر أكثر من ثلاثة عشر كيلومترا، يستطيعان توفير الاستشفاء والعلاج لحوالى مئتي ألف مواطن، الا ان مواكبي الوضع الصحي في المنطقة يرون ان العبرة في الاستشفاء الجيد للمواطن “لا تكمن في البناء او عدد الأسرة، إنما من خلال وضع سياسة صحية شاملة، تأخذ بالاعتبار نوع التجهيزات والكادر الطبي الممتاز، وإلا فإن الحال ستبقى على ما هي عليه، لأن عدم توافر هذين الأمرين سيدفع المواطن الى القطاع الخاص.

وبعيدا من ذلك يبقى السؤال المطروح، متى يتم تجهيز مستشفى بنت جبيل الذي أعلن وزير الصحة سليمان فرنجية في خلال تدشينه في الخامس والعشرين من أيار الماضي انه سيقوم بتأمين المبالغ المطلوبة لتجهيزه مع مستشفى قانا، حتى لو اقتضى الأمر، من خارج موازنة العام 2003. لكن المعلومات المتوافرة من أكثر من مصدر، تؤكد ان المستشفى لن يكون جاهزا قبل الذكرى السنوية الثالثة للتحرير علما ان كلفة استكماله من جانب مجلس الجنوب، بلغت نحو ستة مليارات ليرة لبنانية. وهو يحتاج الى مبلغ مماثل للتجهيز وقد استأجرته الحكومة اللبنانية لمدة خمسين عاما، بموجب عقد موقع بين مجلس الجنوب ممثلا برئيسه قبلان قبلان ووكيل وقف بنت جبيل د. اسماعيل ابراهيم عباس موسى، ببدل ايجار سنوي للوقف قيمته 30 مليون ليرة لبنانية.

ووفق مصدر مسؤول في “مجلس الإنماء والإعمار”، فإن المستشفى “ادرجته وزارة الصحة أخيرا، على لائحة الأولويات المتعلقة بالمستشفيات الحكومية الواجب إنشاؤها او تأهيلها”. كما ان المجلس “في صدد تأمين التمويل اللازم لتأهيل هذا المستشفى وتجهيزه تمهيدا للمباشرة باعداد الدراسات وتلزيم تنفيذ الأشغال”. 

حلم منذ الاستقلال 

ويؤكد رئيس مجلس ادارة المستشفى المعين حديثا د. توفيق فرج، ان المجلس وفور صدور مرسوم التعيين في الجريدة الرسمية، سيبدأ اتصالاته بالمعنيين لتجهيز المستشفى، على اساس استيعاب واستقبال كل الحالات المرضية، كي لا يخرج أي مواطن من أبناء المنطقة الى خارجها، بهدف العلاج. وقال: ان المنطقة بحاجة الى مستشفى مركزي، نحلم به منذ استقلال لبنان. 

وأشار الى ان المستشفى يحتاج الى نحو ستة ملايين دولار أميركي لعملية التجهيز والتشغيل. 

فراغ استشفائي 

مفوض الحكومة في مجلس الإدارة الجديد د. ابراهيم حرب، يلفت من جهته الى ان الوضع الاستشفائي في منطقة بنت جبيل لم يتقدم بعد التحرير، ويرى ان المطلوب حاليا هو الاسراع في عملية تجهيز وتشغيل مستشفى بنت جبيل الحكومي، خصوصا ان المنطقة تعاني من فراغ على المستوى الاستشفائي، مؤكدا ان المجلس المعين لا يستطيع القيام بأي تحرك على الأرض قبل تبلغه قرار التعيين رسميا. 

ويقول مصدر مسؤول في “مجلس الإنماء والإعمار” ان أعمال تأهيل مستشفى تبنين “انتهت أواخر السنة الماضية. وسيتم الاعلان عن مناقصة توريد وتركيب المعدات والتجهيزات الطبية للمستشفى المذكور في خلال شهر شباط 2003، بعد أخذ موافقة الممول (البنك الإسلامي للتنمية) على ملف التلزيم”. 

ويوضح المصدر انه “تم تحديث دراسة المواصفات الفنية للمعدات، التي كانت قد اعدتم منذ حوالى سنتين. ومن المتوقع الانتهاء من تجهيز المستشفى في نهاية سنة 2003”. 

الاشغال والشروط 

ويوضح المشرف على أعمال الترميم والبناء من المكتب الفني للهندسة المهندس عباس طرابلسي، ان الاشغال في مستشفى تبنين شملت توسيع المبنى وتأهيل اقسامه. ويشير الى ان كلفة الاشغال التي تمت وفق الشروط المطلوبة، بلغت نحو مليوني دولار أميركي، بما فيها تجهيز المطبخ وغرف الغسيل والمقهى. 

أما مسؤول الصيدلية في مستشفى تبنين الحكومي، المتابع لمسيرتها منذ ثلاثين عاما، رامح سعد، فيؤكد ان عملية التوسيع شملت زيادة جناح على المبنى القديم وجرى تخصيص ثلاث غرف عمليات مركزية وجناح لغسل الكلى وأقسام توليد وأشعة ومختبرات وعيادة أسنان وعيادات خارجية. وبات المبنى يستوعب 80 سريرا، بعدما كان يستوعب 45 سريرا مشيرا الى ان المستشفى لم يتعطل في أثناء عملية التأهيل. وان ما يقارب السبعمئة شخص كانوا يستفيدون من الاستشفاء والطبابة فيه شهريا، وقد دفع كل منهم عشرة آلاف ليرة لبنانية لليلة الواحدة (منامة) وخمسة آلاف ليرة للمعاينات. 

التوظيف 

ويوضح رئيس مصلحة الصحة في محافظة النبطية د. عبد الأمير شعبان ان المسؤول المباشر عن تجهيز مستشفى بنت جبيل هو “مجلس الإنماء والإعمار”. أما التمويل فهو هبة من الصندوق الكويتي للتنمية متوقعا ان ينطلق العمل في المستشفى في النصف الثاني من العام الحالي. 

حول موضوع التوظيف أكد شعبان ان لكل مستشفى “بريم” يرتبط بعدد الأسرة وعليه ان يتعاقد مع ما يلزمه من إداريين واختصاصيين يسهرون على تسيير المستشفى، خصوصا في قسمي الطوارئ والتمريض. مشيرا الى انه سيصار في الفترة القريبة الى اعلان قبول طلبات التعاقد والتوظيف، لكي يترافق ذلك مع فتح المستشفى. 

وأوضح ان مجلس الإدارة المعين يتألف من د. توفيق فرج رئيسا، د. زياد عساف مديرا، د. ابراهيم حرب مفوضا لدى الحكومة والأطباء: حسن بسام، فادي علوية، ساطع بزي وسامي حراجلي أعضاء. 

أما في خصوص مستشفى تبنين أكد شعبان ان المستشفى سيستأنف عمله بعد انتهاء الترميم، إذ سيصار الى تجهيزه بما يتلاءم مع توسيعه وتوزيع أقسامه. وقال: ان المستشفى حاليا بإدارة عسكرية ويمكن ان يتحول مستشفى حكومي يسري عليه ما يسري على المستشفيات الحكومية.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic