الطرقات العامة في منطقة مرجعيون بحالة مزرية
تتخلص من حفرة فتقع في خندق أو بحيرة مياه

اللواء (الأربعاء، 15 كانون الثاني / يناير 2003)

جورج نهرا

الطريق الذي يربط منطقة مرجعيون ببلدة بليدا أصبح ترابياً وتحول إلى بحيرة مياه

     يبدو أن حالة الإهمال والحرمان التي عاشها أبناء المناطق المحررة طيلة فترة الاحتلال الإسرائيلي مازالت مستمرة رغم ان تحرير المنطقة تمّ في العام 2000، وكأنه مكتوب على جبين المواطن الحدودي أن يدفع ضريبة الحرب والسلم، وأن يعيش أبداً ودائماً في حالة مزرية سواء على الصعيد الحياتي أو الاجتماعي أو الخدماتي، وكأن الحالة الاقتصادية السيئة التي عرفتها المنطقة، والتي لم تشهد مثيلاً لها غير كافية حتى يشمئز المواطن الفقير الذي يعيش دون مستوى الفقر من الحياة التي أصبحت شبه مستحيلة·

ولولا المشاريع التي ينفذها "مجلس الجنوب" في المنطقة، لكنا وجدنا انها منطقة ينطبق عليها الحرمان، ولكانت بحالٍ أكثر سوءاً، ولكن هذه الإنجازات لا تعفي الوزارات، وخصوصاً الخدماتية منها بواجباتها على أكمل وجه لتعويض الأهالي عما فقدوه من خدمات خلال الاحتلال، نراها تمتنع عن تقديم أبسط مقومات الحياة· فمن يشاهد طرقات المنطقة التي لم تعد صالحة ليس للمواطن فحسب، بل أيضاً للدواب، يشعر بحجم المعاناة والمأساة التي يعاني منها المواطن الجنوبي الصامد بوجه الأزمات التي تعصف بالمنطقة منذ زمن بعيد·

حالة الطرقات المزرية في منطقة مرجعيون هي واحدة من الأسباب التي تدفع المواطن إلى طرح السؤال: أين الدولة وأين وزارة الأشغال، وأين البلديات التي كان من المفترض أن تقوم بواجباتها بعد انتخاب المجالس البلدية في أيلول من العام الفائت؟

لكن المواطن لا يهمه كثيراً من المسؤول عن هذا الوضع، الذي لم يعد يطاق، انما يهمه التخلص من عوائق الاتصال مع جيرانه وأشقائه في البلدات والقرى المجاورة·

ماذا يجري على طريق عام بلدتي بليدا وعيترون؟

انها مأساة بكل ما للكلمة من معنى، ولا يمكن لأي إنسان عاقل أن يصف الوضع المزري، فهو محفر وترابي بحيث لا يمكن للمواطن أن يسير على قدميه وقد يحتاج احياناً إلى الاستعانة بمركب للمياه حتى يجتاز الطريق الذي يربط البلدتين، وينطبق الأمر على الطريق الرئيسي الذي يربط بلدات وقرى منطقة مرجعيون بقضاء بنت جبيل·

طرق محفرة

     من يقصد التجول بسيارته في بلدات المنطقة، عليه أن يعد إلى المئة، ومن ثم يصطحب معه ميكانيكي سيارات وقطع غيار حتى يصل بأمان إلى بنت جبيل مثلاً، فأغلبية الطرق الرئيسية من دون أسفلت أو محفرة بطريقة سيئة جداً، لا تستطيع السيارة تحمل مشقاتها، فالخنادق الكبيرة الحجم والصغيرة منتشرة بكثافة على الطرق، وتبعد بضعة أمتار عن بعضها البعض، فما أن تتخلص من مصيبة هذا الخندق العميق حتى تقع في الآخر، وتلمس كل قطع السيارة الأرض، وتصاب بأضرار جسيمة، هذا فضلاً عن الحالة العصبية والنفسية السيئة التي يعيشها الركاب والسائق خلال تنقلاتهم، إذ يصاب البعض منهم برضوض وأوجاع في الرأس والظهر والعامود الفقري·

كيف يتعامل الأهالي مع هذا الوضع؟

كل واحد منهم يعالجه حسب طريقته الخاصة، لكن ما يجمع بينهم هو أن المسكنات لم تعد مجدية، والوضع يتطلب معالجة فورية وكاملة ونهائية، وخصوصاً في الشتاء لأنه يحمل معه الكثير من المشقات، والهموم تتطلب تدابير استثنائية وناجعة·

"لــواء صيدا والجنوب" اطلع من أهالي المنطقة على الوضع، واستمع إلى آراء بعض السائقين الذين يتنقلون أكثر من غيرهم على الطرقات·

المحطة الأولى: كانت في بلدة عديسة مع المواطن (ع·د) الذي رفض الإفصاح عن اسمه قال: عمل رئيس البلدية اسامة رمال على تعبيد طرقاتها، لكنها ما لبثت أن انتشرت فيها الحفر التي تسبب احياناً حوادث وتتضرر السيارات وخصوصاً الثقيلة منها·

وأضاف: لكن وضع طريق البلدة جيد أمام وضع الطرقات في البلدات المجاورة، التي لم تنعم بعد بمزايا الإسفلت التي نعمنا به نحن، فالكلمة تعجز عن التعبير الحقيقي لوضع الطرق السيئة في كل بلدات وقرى منطقة مرجعيون، فأنا اتجنب في معظم الأحيان التوجه إلى منطقة بنت جبيل خوفاً من الوقوع في حفرة أو خندق قد يؤذي السيارة في الوقت الذي نعيش في حالة اقتصادية سيئة، يصعب معها تصليح الأعطال التي تقع في السيارة، لذلك نتمنى من المعنيين بالشأن العام أن يعوا حجم المأساة ويتحملوا مسؤولياتهم تجاه شعبهم ومواطنيهم·

سيارات ترتطم بالأرض

     المشهد هو نفسه يتكرر في مركبا وحولا وميس الجبل وبليدا وعيترون، وصولاً إلى بنت جبيل، جور وحفر وخنادق وتراب وحجارة، سيارات ترتطم بالأرض، سائق يلعن الساعة التي قصد بها المنطقة، وآخر يشتم هذا المسؤول أو ذاك، سيارة تبتعد عن هذا المطب فتقع في آخر، لكن في النهاية لا مفر من الوقوع في خسائر مادية جسيمة، هذا ما قاله السائق نعيم ذياب، الذي أكد انه يدفع سنوياً أكثر من 250 دولاراً تصليح سيارته بسبب الطرقات المحفرة·

وأضاف: انني أمر عليها يومياً، ومنذ سنة الطريق على حاله في بلدة بليدا، ويعاني من خراب كبير وأصبح ترابياً ومحفراً ومخندقاً ويوقع اضراراً في السيارات، وأحياناً يؤدي إلى وقوع حوادث، وحتى اليوم لم تبادر الوزارات المختصة الى تعبيده، فأنا لست من سكان بليدا، بل انتقل فيها خلال توجهي إلى بنت جبيل·

ودعا إلى الإسراع في اعادة تأهيل وتعبيد جميع الطرقات التي تربط المناطق المحررة بالمناطق اللبنانية·

الكلام نفسه لدى أهالى المنطقة الذين التقيناهم وهم كثر، بحيث شدد الجميع على تفعيل دور الدولة الخدماتي، وليس الشرطي فحسب، بل لعب دور الأب الفعلي الراعي الصالح، والذي لا يفرق بين هذا أو ذاك·

وتجاه اهمال كهذا سواء متعمداً كان أو بالصدفة، كيف يمكننا أن نبقى نطالب المواطن الأعزل الذي انتظر مدة ربع قرن قدوم الدولة لكي ينعم بالعيش الكريم، تسديد المتوجبات عليه، دون أن نؤمن له وسائل الراحة، حتى يشعر بسلام وطمأنينة على حياته وحياة أولاده من بعده؟·

وبدلاً من العمل على تأمين جميع مقومات الحياة في المنطقة المحررة، يرى الأهالي ان الإهمال واعطاء الأذن الطرشاء لطلباتهم وحاجات المنطقة، سوف تدفع إلى الهجرة المدمرة التي تجتاح لبنان، والتي لا تميز بين طائفة وأخرى، أو بين الكبير والصغير، أو الفقير والغني!
 

مثال آخر عن وضع الطرقات في المنطقة المحررة:
هذه الصورة من إحدى الطرقات الفرعية (نزلة البركة) في مدينة بنت جبيل أخذت نهار الأحد في 5 كانون الثاني. الحفريات التي تقوم بها شركة "إبكو - صفي الدين" لصالح وزارة الإتصالات لتمديد شبكة الهاتف حولت طرقات المدينة إلى مسالك وعرة وأدت إلى خسائر كبيرة للمواطنين. أعيد "ترقيع" القسم الأكبر من هذه الطرقات بعد أربعة أيام من تاريخه بعد أن وصل الصراخ إلى آذان المسؤولين! يذكر أن المواطنين صاروا يتندرون عند وصول عمال الشركة إلى حاراتهم بالقول: "إبكوا، إجت إبكو !!!"

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic