طرقات الخيام
تحولت خنادق لاصطياد المواطنين

السفير (الخميس، 16 كانون الثاني / يناير 2003)

كامل جابر

بعض الحفريات في الخيام

     تغرق شوارع بلدة الخيام في مزيج موحل يقض مضاجع أبناء البلدة ودكاكينهم وبيوتهم، بعدما تسرّب مع حلول فصل المطر، من دون هوادة، الى حاراتهم جميعها من دون استثناء، ليحوّل كل ما حوله الى أحمر داكن، ويجعلهم من منابعه المتعددة ضحايا أفخاخ الجور المفتوحة، والخنادق المتشعبة. 

وإذ حمّلت بلدية الخيام المسؤولية بكاملها لمتعهدي مشروع المياه ومنفذيه في البلدة، الذي نفذ في النصف الثاني من العام الماضي، و”هم يتمتعون بحظوة سياسية معينة”، أزاح الأخيرون العبء عن كاهلهم ورموا به في ملعب متعهد ورشة التعبيد و”الشائعات، والطقس غير المتوقع”. 

ويعتبر رئيس بلدية الخيام كامل فاعور أن “الخلل في المشروع متعدد الجوانب، أولها أن لا إمكانات كافية عند المنفذين ولا خبرات لديهم، حتى يتم العمل بالسرعة المطلوبة والطريقة اللازمة”. وقال ل”السفير”: اجتمعنا أكثر من عشرين مرة أنا ونائب رئيس البلدية الى الجهات المنفذة، وطرحنا ملاحظاتنا كلها، وكنا نسمع ردودا ووعودا بالتصحيح والتصويب، لم يراع لاحقا تنفيذها. ثم إننا أرسلنا أكثر من كتاب الى الاستشاري المتخصص والى المتعهد والجهات المعنية، وأبدينا رأينا في عملية التنفيذ وما يشوبها من أخطاء فاضحة، ولفتنا الى التقصير والأخطار المحدقة والجور المتروكة، ولم نجن غير الإجماع حول حقيقة الأخطاء والشوائب. 

ولفت فاعور الى أن البلدية طالبت بدفتر الشروط والمواصفات حتى تصحيح الخلل، “غير أننا لم نعط ذلك وقيل لنا إن البلدية ليست مخولة بشيء غير مراقبة الأعمال وإبداء الملاحظات، لأنها ليست طرفا في العقد. وكان أمامنا إما أن نوقف الأعمال ونبلغ المنفذين بذلك، وإما مواصلة الضغط بالوسائل الممكنة لضبط حسن تنفيذ العمل، ولنربح المشروع، نظرا لما يمثله من أهمية. بذلنا كل جهدنا حتى يظل هذا المشروع قائما ويشكل عامل انتفاع للأهالي، غير أننا وصلنا الى طريق مسدود وكان علينا أن نختار”. 

أحمد إبراهيم، صاحب دكان قريب من شارع الساحة العامة، أكد أن الكلام حول المشروع والخلل فيه بدأ منذ شهر حزيران، عندما بدأ الحفر لتنفيذ المشروع، لكن، لا بلدية أو مرجعية تتحكم في هذه الأمور، فضاعت المسؤولية مثلما “ضاعت الطاسة”. وقد يكون وراء الخلل خلاف على “الكوتة” بين المنفذين والمتعهدين. 

واعتبر عضو المجلس البلدي المهندس عصام حيدر، وهو واحد من ثلاثة منفذين، أن العامل الأساسي في ما وصلت إليه الأمور هو الطقس، “مشروع مياه كبير يبلغ نحو 65 ألف متر من الأنابيب، تدخل فيه الحفريات والتمديدات الى أمام كل منزل في البلدة، مع عدم وجود أمهات للمياه ومغالق للشبكة السابقة، يحتاج الى وقت أكثر من المحدد، ومع ذلك أنهينا المشروع في الوقت المخصص بعدما راعينا حال الازدحام صيفا وما يأتيها من زوار الى معتقلها. بعد أيلول تراجعت الحركة وجاءت الأمطار، وهنا لا يمكننا تعبيد ما حفرناه، ثم لزم الزفت الى متعهد آخر بعد تمن من جهة معينة”. وأضاف: “من أسباب الكلام على التنفيذ أن هناك حساسيات تجاه جهة معينة كان لها الفضل في إحضار المشروع الى البلدة”. 

ربما حال بلدة الخيام نموذج يعمم على الكثير من القرى الجنوبية الحدودية، التي حلت عليها، فجأة، مشاريع الدولة، بعد عامين من التحرير، من دون دراسات أو دفاتر شروط تطلع عليها البلديات المعنية، فحرثت طرقاتها وما سلم من حاراتها في زمن الاحتلال، ليحول حياة أبناء القرى الى ما يشبه الجحيم.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic