خان “الخيرية” في صيدا
على طريق الهدم

السفير (الجمعة، 17 كانون الثاني / يناير 2003)

محمد صالح

     غدا يأتي دور “خان الخيرية” أو خان المقاصد في صيدا ليهدم هو الآخر ويمحى عن خارطة المعالم الأثرية والتراثية في المدينة. 

لا يقل الخان أهمية وجمالا عن بقية الخانات الأثرية والتراثية التي تمت المحافظة عليها، وعلى الرغم من ذلك طلبت لجنة الاستملاكات في مجلس الإنماء والإعمار من مستثمر الخان إخلاء القسم المعد للهدم من أجل استكمال أعمال توسيع البوليفار البحري الجديد خلال الأيام القليلة المقبلة. 

يجاور الخان البوليفار بالقرب من بناية السنيورة التاريخية التي أصبحت هي الأخرى جاهزة للهدم، كما يجاور الخان استراحة المدينة السياحية والقلعة البحرية وامتداداتها على شاطئ البحر والمرفأ التجاري وميناء الصيادين وحارات أهالي صيدا القديمة. 

بُني الخان من الحجر الرملي على طريقة العقد والقناطر ضمن مساحة تبلغ خمسمئة وخمسين مترا مربعا، ويعود الطراز المستخدم في بنائه الى الحقبة العثمانية. 

ويقول أستاذ التاريخ وعضو مجلس أمناء جمعية المقاصد في صيدا طلال مجذوب إن سجلات ووثائق جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية تشير الى أن ملكية الخان تعود إلى الجمعية منذ العام 1902، وأعطي اسم “الخيرية” نسبة إلى المقاصد الخيرية، وكان يستخدم في الماضي كخان للخيل قبل أن يحتله الفرنسيون ويجعلوه مقرا عسكريا لهم، واستخدموا جزءا منه كإسطبل للخيل، كما احتلوا مبنى مجاورا له في حينه وحولوه دائرة للشرطة. 

وفي عام 1920 أجرت القيادة العسكرية الفرنسية في صيدا مفاوضات مع جمعية المقاصد تم بموجبها الاتفاق على استئجار الخان والعقار المجاور له لمدة سنتين، وفي عام 1922 أجّرته المقاصد لشخص يدعى ديب محمد الجرادي كخان للدواب، ثم تكررت الأسماء التي استأجرته وصولا إلى المستأجر الحالي محمود بشاشة الذي جعل الخان معرضا للسيراميك والأدوات الصحية، بعد أن استأجره والده منذ العام 1937، وما زالت العائلة تعمل فيه حتى اليوم. 

ولم تشفع عملية التأهيل والترميم والتجميل لحجر الخان الرملي مطلع التسعينيات، فقد بلغت لجنة الاستملاكات بشاشة أن الدولة استملكت ثلاثمئة وستين مترا مربعا من الخان تمهيدا لهدمه، فما كان منه إلا أن طلب من جمعية المقاصد مساعدته لوقف عملية الهدم، لكنه لم يوفق في مسعاه. 

الجدير ذكره أن المساحة التي ستتعرض للهدم عبارة عن ثمانية عقود مع عشرة أعمدة، أي ما يوازي مساحة تقدر بثلاثمئة وستين مترا. 

ويؤكد بشاشه أنه لم يقبض أي سند خزينة كتعويض عن الأجزاء التي ستهدم مع العلم أن المحكمة قررت دفع تعويض بقيمة مئتين وخمسة وسبعين مليون ليرة دفع منها بشاشة سبعة وعشرين مليونا وخمسمئة ألف ليرة نقدا كضريبة قبل الحصول على التعويض. ويعتقد بشاشة أن عمر الخان يعود إلى مئتي عام، وتم استخدامه لتخزين بضائع التجار المستوردة على طريقة خان الإفرنج في صيدا.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic