أنان يوصي مجلس الأمن بالتمديد للطوارئ
الانتهاكات الجوية الإسرائيلية المتكررة أعمال استفزازية”

السفير (الجمعة، 17 كانون الثاني / يناير 2003)

أكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في التقرير الذي رفعه الى مجلس الأمن الدولي والمتضمن طلب لبنان التجديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب فترة ستة أشهر جديدة اعتبارا من أول شباط المقبل، على ضرورة أن تحترم جميع الأطراف المعنية خط الانسحاب الذي حددته الأمم المتحدة احتراما كاملا، مشيرا الى “الأعمال الاستفزازية المتكررة المتمثلة في الانتهاكات الجوية الإسرائيلية”، ملاحظا أن “حكومة لبنان قد أظهرت قدرتها على ممارسة سلطاتها بفعالية في جميع أرجاء جنوب لبنان فعززت الهياكل الإدارية، ووسعت النطاق الذي تغطيه قوات الأمن المشتركة والجيش اللبناني”. 

وأشار أنان في تقريره الى أنه “في هذه المرحلة ليس من المقرر إجراء تخفيض آخر في مستوى القوام الحالي للقوة الدولية البالغ 2000 فرد”، مؤكدا بأن “هذه القوة ستواصل الاضطلاع بمسؤولياتها حفاظا على الهدوء”، ودعا “مجلس الأمن الى تمديد ولاية هذه القوة لمدة ستة أشهر أخرى”. 

وفي ما يلي نص تقرير أنان عن الفترة الممتدة من 13 تموز 2002 الى 14 كانون الثاني 2003: 

أولا مقدمة: 

1 هذا التقرير مقدم عملا بقرار مجلس الأمن 1428 (2002) المؤرخ 30 تموز 2002، الذي مدد بموجبه مجلس الأمن ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لفترة أخرى مدتها ستة أشهر، حتى 31 كانون الثاني 2003. ويشمل التقرير ما حدث من تطورات منذ تقريري السابق، المؤرخ 12 تموز 2002. 

ثانيا الحالة في منطقة العمليات: 

2 منذ تقريري السابق، عادت الحالة في منطقة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إلى الاستقرار عموما، بينما حدث توتر في بعض المواقع. ووقع حادث عنيف في منطقة مزارع شبعا حيث شُن هجوم عبر الخط الأزرق على دورية حراسة تابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية داخل القطاع الغربي. وكان عدد الانتهاكات الأرضية الطفيفة لذلك الخط ضئيلا، حيث عزيت الانتهاكات الواقعة على الجانب اللبناني أساسا إلى عمليات عبور قام بها رعاة الأغنام وأحيانا المركبات، بينما حدث انتهاك أرضي واحد من الجانب الإسرائيلي. 

3 وقد وقعت انتهاكات إسرائيلية متفرقة للمجال الجوي اللبناني، تخللتها فترات هدوء دورية لهذا النشاط اتسمت بتزايد مفاجئ على مدار عدة أيام. فخلال شهر تشرين الثاني، تجاوزت عمليات التحليق الجوية الإسرائيلية مرتين أي رقم آخر مسجل منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار 2000. وتم خلال الكثير من هذه الانتهاكات الجوية التوغل فوق عمق الأراضي اللبنانية، حيث حدث، في كثير من الأحيان، اختراق لحاجز الصوت فوق المناطق المأهولة بالسكان. وقد استمر النمط المشار إليه في تقريري السابق، وهو تحليق الطائرات فوق البحر ثم دخولها المجال الجوي اللبناني شمال منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، ومن ثم تتجنب الرصد والتحقق مباشرة من القوة. 

4 وقد واصل حزب الله الرد على عمليات التحليق مستخدما المدفعية المضادة للطائرات، وأطلق الجيش اللبناني، في مناسبة واحدة على الأقل، النيران تجاه الطائرات الإسرائيلية. وسقطت خلال عدة مرات شظايا نيران حزب الله المضادة للطائرات فوق الجانب الإسرائيلي من الحدود محدثة أضرارا طفيفة بالمباني المدنية. وواصل مسؤولو الأمم المتحدة التأكيد لدى الجانبين أن الانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني ونيران حزب الله المضادة للطائرات قد تؤديان إلى زيادة حدة التوتر. 

5 وحدث خرق جسيم لوقف إطلاق النار في منطقة مزارع شبعا خلال الفترة المشمولة بالتقرير. ففي 29 آب، أطلق حزب الله 123 قذيفة هاون وصاروخا مضادا للطائرات على موقعين من مواقع قوات الدفاع الإسرائيلية على الخط الأزرق جنوب شرق كفر شوبا. وانتقاما من هذه العمليات استخدمت قوات الدفاع الإسرائيلية قذائف المدافع والهاون وقذيفة جوية ضد الجانب اللبناني من الخط داخل نفس منطقة الجوار. وأسفر الهجوم الذي شنه حزب الله عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين، مات أحدهم فيما بعد متأثرا بجراحه. 

6 وفي خرق جسيم منفصل وقع في 8 كانون الأول، تم تفجير قنبلة وضعت على جانب الطريق على بعد بضعة أمتار من السور التقني الإسرائيلي شرقي مروحين، على الجانب اللبناني من الخط. وأسفر هذا الهجوم الموجه إلى إحدى دوريات قوات الدفاع الإسرائيلية إلى إصابة جنديين، أحدهما بإصابة خطيرة. وأعلنت جماعة متشددة مجهولة مسؤوليتها عن الهجوم الذي شنته انتقاما لتفجير قنبلة على جانب طريق يوم 6 كانون الأول في جنوب لبنان مما أسفر عن مقتل أحد الرعايا اللبنانيين المعروف بسوء سمعته. 

7 وقد تجمعت المظاهرات على الجانب اللبناني من الخط الأزرق دوريا على نقاط الاحتكاك المبينة في تقاريري السابقة، وهي تل الشيخ عباد شرقي الحولة، وبوابة فاطمة غربي المطلة، لإلقاء الحجارة وغيرها من الأشياء على الأفراد الإسرائيليين عبر الخط. وإضافة إلى ذلك وقعت خمس محاولات مستقلة لعبور الحدود من لبنان إلى إسرائيل، قام بها مواطنان لبنانيان، ولاجئ فلسطيني واثنان من الرعايا الأجانب. وقد سلمت السلطات الإسرائيلية هؤلاء الأشخاص إلى السلطات اللبنانية عن طريق قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. 

8 وواصلت قوات الأمن المشتركة اللبنانية، المؤلفة من الجيش وقوات الأمن الداخلي، والجيش اللبناني، العمل داخل المناطق التي أخلتها إسرائيل. وأنشأت تلك القوات مواقع جديدة وسيطرت على عدة مواقع أخلتها قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، وأقامت نقاط التفتيش وعززت الدوريات قرب الخط الأزرق. وعموما نشطت القوات المسلحة اللبنانية بقدر أكبر، حيث تدخلت بمبادرات ذاتية عندما يتهدد الأمن داخل المنطقة. وفي معظم الحالات، استجابت السلطات اللبنانية لاحتجاجات القوة باتخاذ إجراءات فورية تصحيحا للانتهاكات. 

9 ومع ذلك، واصلت حكومة لبنان موقفها الذي مفاده أنه طالما لم يتم تحقيق سلام شامل مع إسرائيل، فإن القوات المسلحة اللبنانية لن تُنشر على طول الخط الأزرق. وواصل حزب الله وجوده النشيط قرب الخط عبر شبكة مواقعه المتحركة والثابتة. وقد قام حزب الله ببعض التحسينات وعمليات التشييد الجديدة للتعزيزات الميدانية. وواصل حزب الله أيضا تقديم الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية إلى السكان المحليين داخل المناطق القريبة من الخط الأزرق. 

10 ورفض حزب الله، في مناسبات قليلة، السماح لدوريات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بدخول بعض المناطق المجاورة للخط الأزرق. وتدخلت السلطات اللبنانية بشكل عام لتمكين القوة من تنفيذ مهام ولايتها. وفي حين أن عدد وشدة هذه الوقائع كانا أقل كثيرا من الفترات المشمولة بالتقارير السابقة، فإنه ينبغي لحكومة لبنان أن تبذل كل جهد ممكن لكفالة عدم تدخل أي طرف في حرية حركة القوة. 

11 وقد واصلت الأمم المتحدة تنسيق المساعدة الدولية المقدمة لحكومة لبنان في الأعمال المتعلقة بالألغام داخل جنوب لبنان من خلال ممثلي الشخصي وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وحدث تقدم ملحوظ في تمويل مشروع عملية تضامن الإمارات الممول من الإمارات العربية المتحدة، مما أفضى إلى إزالة الألغام من منطقة تقارب مساحتها ألفين ونصف مليون متر مكعب. ونشر سلاح المهندسين التابع للجيش اللبناني أفرقة لإزالة الألغام من مناطق على طول الخط الأزرق قرب مركبا. ويسّر مركز تنسيق أعمال الألغام الكائن في صور قيام شراكة بين الأمم المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمكتب الوطني لإزالة الألغام التابع للقوات المسلحة اللبنانية. وتم دعم الجهود الوطنية لإزالة الألغام بموارد قدمتها حكومات الاتحاد الروسي وإسبانيا واستراليا وألمانيا وأوكرانيا وإيطاليا والجمهورية العربية السورية وجمهورية كوريا والسويد وسويسرا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية والنرويج والولايات المتحدة الأميركية واليابان واليونان فضلا عن الاتحاد الأوروبي. ومن المأمول أن تتلقى مبادرة “الأشجار بدلا من الألغام” دعما إضافيا. 

12 وما زال وجود عدد كبير من حقول الألغام في أرجاء منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان مصدرا لأكبر قدر من القلق. وقد سُجل وقوع عدد من الضحايا المدنيين نتيجة لحوادث الألغام. ومنذ تموز أصيب أحد المدنيين نتيجة انفجار لغم وأحد الذخائر، في الوقت الذي أصيب فيه عشرة من أفراد إزالة الألغام التجاريين خلال عمليات إزالة الألغام. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، واصلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وضع العلامات وإقامة الأسوار حول حقول الألغام المعروفة وقامت بتدمير ما يزيد عن 105 من الألغام وقذائف الذخائر غيرة المنفجرة. 

13 كما واصلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان تقديم المساعدة إلى السكان المدنيين في شكل رعاية طبية ورعاية الأسنان، ومشاريع المياه، ومعدات أو خدمات للمدارس وملاجئ الأيتام، ولوازم الخدمات الاجتماعية إلى المحتاجين، وإن تم ذلك بمعدل أقل بسبب خفض عدد القوة. وقدمت مساعدة بيطرية إلى بعض القرى. وقد قدمت المساعدة من القوة من خلال موارد متاحة أساسا من البلدان المشاركة بقوات. وتتعاون القوة عن كثب في المسائل الإنسانية مع السلطات اللبنانية، ووكالات الأمم المتحدة، خاصة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات ووكالات أخرى تعمل في لبنان. 

14 وقد تصاعد التوتر بشكل كبير بين لبنان وإسرائيل بسبب مشروع مياه بدأ في إنشائه مجلس الجنوب في عيون الوزاني على نهر الحصباني، يقع شمال الخط الأزرق غربي الغجر. وبلغ النزاع ذروته في أيلول، عندما تبين أن العبارات الخطابية المتشددة قد تفضي إلى مواجهة عسكرية. وبذلت جهود دبلوماسية مكثفة لدى الطرفين قامت بها الدول الأعضاء المعنية والمنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، السيد ترجي رود لارسن، وممثلي الشخصي لجنوب لبنان، السيد ستيفان دى ميستورا، مما أفضى إلى تجنب وقوع أزمة. وتتعاون الأمم المتحدة عن كثب مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لمساعدة الطرفين على التوصل إلى حل مقبول منهما يفضي إلى إدارة مسألة المياه من خلال القنوات الدبلوماسية بشكل مستمر. 

15 وتم تعزيز الإدارة المحلية في الجنوب بدرجة أكبر خلال الفترة المشمولة بالتقرير نتيجة ازدياد قدرة الأجهزة الرسمية للحكم الذاتي في الجنوب على بسط سلطتها في المنطقة. وواصلت نظم الاتصالات والبنى الأساسية والصحة والرعاية الاجتماعية وخدمات البريد إحراز تقدم بطيء صوب الاندماج مع بقية أجزاء البلد. 

16 وظل ممثلي الشخصي يعمل في تعاون وثيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي لتيسير تمويل وتنفيذ المشروعات الإنمائية في الجنوب من خلال الدعوة في لقاءاته الخاصة والعامة للاستجابة لاحتياجات المنطقة. وظل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتصدر الجهود التي تبذلها منظومة الأمم المتحدة من خلال العمل مع السلطات اللبنانية من أجل تنمية الجنوب وإعادة تأهيله. 

ثالثا المسائل التنظيمية: 

17 سعت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار من خلال الدوريات المتحركة والقيام بأنشطة المراقبة من مواقع ثابتة والاتصالات الوثيقة مع الأطراف التي تجرى بهدف تصحيح الانتهاكات وتسوية الحوادث وتفادي التصعيد. وتدعم هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان في تنفيذ ولايتها، وذلك من خلال فريق المراقبين في لبنان. 

18 وأكملت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إعادة تشكيلها ونشرها واستقر قوامها عند نحو 2000 فرد من جميع الرتب، على نحو ما طلبه مجلس الأمن. واكتملت في كانون الأول إعادة وحدة فيجي إلى وطنها، بينما خُفض عدد أفراد الكتيبة البولندية للنقل والإمداد والكتيبة الهندسية الأوكرانية في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني على التوالي. وحلت الكتيبتان الغانية والهندية محل قوات فيجي في القطاعات التي غادرتها هذه القوات. ونقل فريق المراقبين في لبنان عملياته وموظفيه من إسرائيل إلى لبنان وأقام مقرا خلفيا له في صور. وتركزت عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان على طول الخط الأزرق، رغم أن القوة احتفظت بعدد من المواقع الخلفية. 

19 وحتى 31 كانون الأول 2002، بلغ قوام القوة 2004 أفراد منهم (200) من أوكرانيا و(7) من أيرلندا و(53) من إيطاليا و(240) من بولندا و(650) من غانا و(204) من فرنسا و(650) من الهند. ويساعد القوة في أداء مهامها 51 مراقبا عسكريا من هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة. وإضافة إلى ذلك، استخدمت القوة 437 موظفا مدنيا، منهم 118 موظفا دوليا و319 موظفا محليا. وظل اللواء لاليت تيواري يشغل منصب قائد القوة. وظل السيد دي ميستورا يعمل ممثلا شخصيا لي لجنوب لبنان. 

20 ويؤسفني الإبلاغ عن وفاة فرد من أفراد القوة من غانا لأسباب طبيعية ووفاة فرد من أفرادها من بولندا جراء حادث وقع أثناء تأدية واجبه. ومنذ إنشاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان توفي 242 من أفرادها، تسبب إطلاق النار أو انفجار قنابل في موت 78 منهم، ولقي 103 مصرعهم بسبب حوادث و61 لأسباب أخرى. وأصيب 344 فردا بجروح إثر حوادث إطلاق النار أو بفعل انفجارات. 

رابعا الجوانب المالية: 

21 رصدت الجمعية العامة بموجب قرارها 56/214 باء المؤرخ 27 حزيران 2002 اعتمادا إجماليه 117,1 مليون دولار أي ما يساوي معدلا شهريا إجماليه 9,8 ملايين دولار، للإنفاق على القوة للفترة من 1 تموز 2002 إلى 30 حزيران 2003. وإذا قرر مجلس الأمن تمديد ولاية القوة إلى ما بعد 31 كانون الثاني 2003، على النحو الموصى به في الفقرة 28، فإن تكلفة الإنفاق عليها ستقتصر على المعدل الشهري الذي أذنت به الجمعية العامة. 

22 وفي 30 تشرين الثاني 2002 كانت الأنصبة المقررة غير المسددة للحساب الخاص بالقوة للفترة منذ إنشائها حتى 30 تشرين الثاني 2002 تبلغ 93,9 مليون دولار. وكان مجموع الاشتراكات المقررة غير المسددة لجميع عمليات حفظ السلام يبلغ في ذاك التاريخ 1458,0 مليون دولار. 

خامسا ملاحظات: 

23 ظلت منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان تنعم بالهدوء في معظم أجزائها، وانخفض عدد الحوادث انخفاضا كبيرا قياسا على ما ورد في تقريري السابق. وقد أدت الرغبة في ضبط النفس، التي عززتها الضغوط الدولية، إلى تخفيف روح العداء السائدة بين الطرفين. بيد أن التوتر لا يزال سائدا، وقد اتضح ذلك جليا، خلال الأشهر القليلة المنصرمة في مسألة نهر الحصباني التي لم تحل بعد وفي الأعمال الاستفزازية المتكررة المتمثلة في الانتهاكات الجوية الإسرائيلية ونيران المدفعية المضادة للطائرات من قبل حزب الله. وظلت منطقة مزارع شبعا كذلك باعثا كبيرا للقلق. 

24 وينطوي أي انتهاك للخط الأزرق أو أي عمل استفزازي يقوم به أي جانب على خطر تصعيد حدة التوتر والانزلاق نحو المواجهة. وأشدد مرة أخرى على ضرورة أن تحترم جميع الأطراف المعنية خط الانسحاب الذي حددته الأمم المتحدة احتراما كاملا، وهو أمر دعا إليه مجلس الأمن عدة مرات، وأن تكف عن جميع الانتهاكات لهذا الخط وتمتنع عن الإتيان بأي عمل من شأنه أن يؤدي إلى اضطراب الحالة في الميدان. 

25 وقد أظهرت حكومة لبنان كذلك قدرتها على ممارسة سلطاتها بفعالية في جميع أرجاء جنوب لبنان، فعززت الهياكل الإدارية ووسعت النطاق الذي تغطيه قوات الأمن المشتركة والجيش اللبناني. وأكرر الدعوة التي وجهها مجلس الأمن إلى حكومة لبنان لمواصلة هذه التدابير وبذل قصارى جهدها لتشجيع إقامة بيئة هادئة في كافة أرجاء الجنوب. 

26 وقد اكتمل تنفيذ توصياتي إلى مجلس الأمن الداعية إلى إعادة تشكيل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، وذلك في نهاية عام 2002. وفي هذه المرحلة، فليس من المقرر إجراء تخفيض آخر في مستوى القوام الحالي للقوة البالغ 2000 فرد. وستظل القوة تضطلع بولايتها من خلال مراقبة التطورات في منطقة عملياتها ورصدها والإبلاغ عنها والاتصال مع الأطراف حفاظا على الهدوء. وسيواصل ممثلي الشخصي بالتشاور الوثيق مع المنسق الخاص، تقديم دعم الأمم المتحدة السياسي والدبلوماسي إلى الطرفين بغية إحلال السلم والأمن الدائمين في جنوب لبنان. 

27 وأشير إلى أن التوتر السائد على طول الخط الأزرق يعزى في بعض جوانبه إلى الحالة الإقليمية الشديدة الاضطراب وهو، بصفته هذه، يبرز الحاجة إلى إقامة سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومن بينها القرارات 242 (1967) و338 (1973) و1397 (2002). 

28 وفي رسالة مؤرخة 9 كانون الثاني 2003 نقل إليّ القائم بالأعمال بالإنابة لبعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة طلب حكومته الذي يدعو مجلس الأمن إلى تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لمدة ستة أشهر أخرى. وفي ضوء الأوضاع السائدة في المنطقة، أوصي مجلس الأمن بتمديد ولاية القوة حتى 31 تموز 2003. 

29 ويتعين عليّ مرة أخرى أن أسترعي الانتباه إلى العجز الخطير في تمويل القوة. إذ تبلغ حاليا الأنصبة المقررة غير المسددة 93,9 مليون دولار. ويمثل هذا المبلغ الأموال المستحقة للدول الأعضاء المساهمة بقوات التي تشكل هذه القوة. لذا، فإني أناشد جميع الدول الأعضاء تسديد أنصبتها المقررة كاملة وبسرعة وأن تصفي جميع متأخراتها المتبقية. وأود أن أعرب عن امتناني للحكومات المساهمة بقوات في هذه القوة لما تبديه من تفهم وتتحلى به من صبر. 

30 وختاما، أود أن أعبر عن امتناني لممثلي الشخصي، السيد ستيفان دي ميستورا، وأن أشيد باللواء لاليت موهان تيواري وأفراد القوة رجالا ونساء، للطريقة التي يؤدون بها مهامهم. فقد تحلوا بدرجة عالية من الانضباط والقدرة على التحمل مما يعد مفخرة لهم وللأمم المتحدة.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic