الوفد الفرنسي في مخيمات الجنوب و”معاقل المقاومين”
الاطلاع على يوميات اللاجئين.. وهموم المزارعين اللبنانيين

السفير (السبت، 1 شباط (فبراير) 2003)

كامل جابر و ثناء عطوي

الوفد الفرنسي في لقطة تذكارية مع المزارعين في حولا

     في اليوم الثالث لزيارته الى لبنان انتقل الوفد الفرنسي برئاسة رئيس بلدية أفيون جاك روبيتاي الى الجنوب، وقام بجولة على مخيم عين الحلوة في صيدا، ومخيمات البص والرشيدية والبرج الشمالي في صور، وأكمل جولته باتجاه حولا ومعتقل الخيام. 

وتركت زيارة مخيمات الجنوب لدى الوفد الفرنسي الانطباع نفسه الذي عبر عنه روبيتاي بعد زيارة مخيمات بيروت، عندما قال: "إنه لا فرق بين مخيم وآخر في فلسطين والشتات، لأن الكل يعيش المأساة نفسها ويناضل في مواجهة البؤس لإبقاء قضية الأرض حية".

وجال الوفد في أرجاء مخيم البص وأزقته للاطلاع على الحياة اليومية للاجئين، ثم انتقل الى مركز التدريب المهني المشترك التابع لوكالة "الأونروا"، ويضم ثمانين تلميذا، وأوضح مديره فوزي كساب أن المركز افتتح في صور بعد الاجتياح في عام 1982، وجرى توسيعه ليستوعب سنويا عددا كبيرا من الطلاب. 

أطفال الصمود والحولة 

وفي مخيم البرج الشمالي زار الوفد "مركز بيت أطفال الصمود"، وقدم رئيسه محمود جمعة عرضا للأنشطة التي يقوم بها الأطفال، وعددهم مئة وثلاثة وستون طفلا يضاف إليهم ثمانون طفلا من أطفال الروضات. وأكد على أهمية التواصل مع الغرب عبر المؤسسات الأهلية لأنه يقدم تفاصيل عن الواقع المؤلم للفلسطينيين لا يستطيع الدبلوماسيون التقاطها ومعرفتها، ورأى أن زيارات أعضاء المؤسسات البلدية والأهلية الأوروبية تشكل أنجع وسيلة لخلق تضامن عالمي فعلي مع القضية الفلسطينية. 

ورد روبيتاي بكلمة أكد فيها على صيانة الحريات في العالم، قائلا إن أهم ما في الوجود هو الحرية، وعندما تكون منتهكة في أي مكان فإن حريتنا كشعب فرنسي وشعوب أخرى تكون منتهكة. لذلك إذا أردنا مساعدتكم يعني ذلك أننا نساعد أنفسنا، واستشهد بقول لكارل ماركس "عندما تتحول الفكرة الى كتلة تصبح غير قابلة للمقاومة" معتبرا أن الرأي العام العالمي مفيد، والمعركة طويلة لكن لا بدائل أخرى لاستعادة الأرض وإنصاف المقهورين. 

واستمع الوفد الفرنسي في موقع مجزرة الحولة في مخيم البرج الشمالي الى شرح عن العدوان الإسرائيلي على المخيم أثناء اجتياح عام 1982، وضحايا المجزرة، وبينهم مئة وخمسون مفقودا لم يعرف عنهم شيء. 

وأنهى جولته بزيارة أقسام النجدة الشعبية في المخيم، وعرج على مقر النجدة الشعبية في صور حيث أقيم حفل غداء على شرفه. 

حولا ومعتقل الخيام

ولدى وصول الوفد الفرنسي الى بلدة حولا قرابة الخامسة عصرا كان في استقباله عدد من أبناء البلدة ومزارعيها، بالإضافة الى أعضاء المجلسين البلدي والاختياري. 

بعد كلمة ترحيب للمدرس علي فاعور تطرق فيها للمجزرة الإسرائيلية ونضال أبناء البلدة ضد الاحتلال، تحدث رئيس التعاونية الزراعية في البلدة إبراهيم غنوي، لافتا الى أن الدولة اللبنانية تتجه نحو إلغاء زراعة التبغ، ويترتب على المزارعين البحث عن بدائل إن لم تبادر الدولة الى وضع برنامج توجيهي نحو زراعة بديلة لمساعدة المزارعين. 

واعتبر عضو المجلس البلدي وممثل الحزب الشيوعي في مدينة أفيون جون جاك أن اللقاء مع أبناء بلدة حولا مؤثر جدا، قائلا "إن مصافحة الذين قاوموا الاحتلال، وناضلوا الى جانب القضية الفلسطينية، أمر يساعد على مواصلة النضال، هنا لا أخفي ذهولي وتأثري لدى رؤية من صمدوا وقاوموا الاحتلال، وثابروا من أجل العيش بكرامة وعنفوان".

وتمنى جاك أن يكون هناك تبادل "بيننا وبين المناضلين في جنوب لبنان"، وأوضح ردا على أسئلة المزارعين: "ان مدينة أفيون تعتمد على المناجم في اقتصادها، ولا زراعة فيها، لكن في ما يخص الزراعة، هناك مساحات شاسعة تخضع في استغلالها لمبدأ المحاصصة برعاية المنظمة الأوروبية، التي تقر نوع الزراعة ومدى حاجتها إليها، وتعوض في كثير من الأحيان على المزارعين في مقابل عدم استغلال حقولهم لتبقى غير مزروعة". 

وبعد الصورة التذكارية لأعضاد الوفد والوفد الفلسطيني من مخيم برج البراجنة، مع مزارعي حولا وفعالياتها، انتقل الوفد الى معتقل الخيام، حيث تفقد زنزاناته واستمع الى شرح عن أساليب القهر والتعذيب التي كان يمارسها العدو الصهيوني بحق المعتقلين اللبنانيين فيه. 

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic