ترشيح مشاع صريفا "لأكبر مكب في لبنان"
ومصلحة الليطاني تنجز تقريرها

السفير (السبت، 1 شباط (فبراير) 2003)

ثناء عطوي

تقرير مصلحة الليطاني: "مكب رأس العين يلوث المياه"

     عاد موضوع مكب رأس العين، جنوبي صور، الى الواجهة بالتزامن مع ما يدور في الكواليس حول نقل مكب صيدا الى منطقة اخرى، يتخوف ان تكون في قضاء صور، صريفا او مكب رأس العين مثلا، على الرغم من ان المكبين المذكورين قد "فاضا"، وتتحرك بلدية كل منهما لنقل المكب الى مكان آخر، او "معالجة" ملفه. وفي الاثناء اضطرت بلدية صريفا الى حفر حفرة ثانية الى جانب الحفرة التي سبق وحفرتها الكتيبة الفنلندية العاملة ضمن القوات الدولية لتستوعب نفاياتها. 

ما زالت تلك "الطروحات" في صور الخبريات، ولم تخرج الطروحات الى العلن حرصا على المشروع، وفي ظل ذلك ابلغ المدير العام لمصلحة الليطاني ناصر نصر الله قائمقام صور حسين قبلان بوجوب ايجاد حل لمشكلة مكب رأس العين، والبحث عن بدائل ممكنة كما قال نصر الله ل"السفير"، كاشفا عن ارسال فريق مشترك من مصلحة الليطاني والمديرية العامة للموارد المائية والكهربائية مصلحة تصحيح المحيط، لاعداد تقرير عن مكب رأس العين. وعاد الوفد بالتقرير التالي: 

ان مكب النفايات هذا يعلو حفرة مساحتها حوالي 10000م2 اساس هذه الحفرة من الرمل الذي يمتص كل السوائل التي تنتج عن النفايات المنزلية وترتفع النفايات اكثر من خمسة امتار في الهواء ويتم رمي النفايات عشوائيا ولا تغلف بطبقة من التراب او الرمول. 

واورد التقرير، بناء لما تقدم وفي غياب الرقابة الرسمية المسؤولة ان فريق الخبراء قد ابلغ "ان مالك العقار هو المسؤول عن المكب ويتقاضى مبالغ محددة عن كل شاحنة نفايات. ويمكن استقبال انواع النفايات كلها، مهما كانت وفي ذلك خطر كبير، اذ تتسرب عن النفايات كميات كبيرة من السوائل المشبعة بمختلف انواع البكتيريا وتختلط بالمياه الجوفية وتسممها، لان قاعدة هذا المكب هي طبقة رملية". 

ورأى التقرير "ان تأثير النفايات على المزروعات من الحمضيات والخضروات التي تؤكل نيئة كبير جدا، بسبب الذباب الذي يتجمع على النفايات وينقل البكتيريا الضارة الى كل ما يحيط بالمكب ولمسافات كبيرة. وليس الخطر اقل على المزروعات الاخرى. بالاضافة الى انتقال الروائح المحملة بالبكتيريا المختلفة بواسطة الهواء الى المناطق السكنية الواقعة الى الشرق والشمال من المكب، وهذا يعرض صحة المواطنين الى شتى انواع الامراض".

وخلص الى "ان ضرر المكب سيبقى لسنين طويلة بغياب المسؤولية الرسمية عنه من الدولة او البلدية. ومعالجته لاحقا ستكون مستحيلة على شخص او اشخاص عدة. وهنا يكمن الخطر الاعظم".

وطالب التقرير الذي ارسله نصر الله الى محافظ الجنوب فيصل الصايغ ب"العمل فورا على ايجاد مكب او مطمر او اي وسيلة اخرى للتخلص من النفايات بأقل قدر ممكن من الاضرار". وابدى الاستعداد "لتقديم الاستشارات الفنية وخاصة الجيولوجية والهيدرولوجية لموقع آخر".

نقل المكب 

واوضح قائمقام صور ان اجتماعا عقد منذ ايام في صور، ضم رؤساء بلديات صور والعباسية والقليلة وعين بعال وباتوليه والمنصوري وبرج الشمالي والبازورية، جرى في خلاله البحث في موضوع نقل مكب رأس العين الى منقطة صريفا، وتحديدا الى المكب الحالي "الذي يعد مثاليا"، ولكن بعد توسيعه وتهيئته ليستوعب كميات اكبر من نفايات القرى، وقد اجرينا اتصالا ببلدية صريفا المعنية مباشرة بالقضية، فطلب اعضاؤها اعطاءهم مهلة للتفكير وبحث الموضوع بانتظار عودة رئيس المجلس البلدي الموجود في الخارج. 

نقل المكب من رأس العين الى صريفا لن يشكل كارثة بيئية وصحية للقرى المجاورة فحسب، كونه يستوعب حاليا نفايات صور وسبع بلدات اضافة الى مخيمات الرشيدية وبرج الشمالي والبص، بل سيؤدي الى مشكلة مادية على اعتبار ان المسافة التي تفصل بين صريفا وصور كبيرة جدا وهذا ما اكده قبلان، الا انه عزا ذلك الى وجود مشاعات في صريفا ومحيطها، على عكس القرى المجاورة لصور، والتي لا يوجد فيها إلا مساحات صغيرة لا تكفي لمشروع كهذا. وقال: لو كان لدينا المساحة المطلوبة لما اتجهت أنظارنا الى مناطق بعيدة ولما تكبدنا أكلافاً إضافية نحن أحوج إليها. 

رفض شعبي 

ويراهن أهالي صريفا والقرى المجاورة، بحسب رئيس تجمع مخاتير قضاء بنت جبيل، حسين رميتي مختار بلدة برج قلاويه المحاذية للمكب الحالي، على رفض البلديتين الوحيدتين في المنطقة، صريفا وشحور. لكن لرئيس بلدية صور عبد المحسن الحسيني موقف مختلف عن موقف الأهالي، ويعتبر "ان المكب لن يؤثر في السكان لأنه بعيد عنهم ونحن نفكر في مشروع حديث، كمعمل، الى جانب المكب في منطقة الطويري في خراج صريفا، وليس في منطقة المكب الحالي. إضافة الى ان ذلك سيعود عليهم بالنفع، لأن وزارة الداخلية ستمنح البلدية التي تستحدث مكباً في محيطها عشرة إضعاف عائداتها، تأخذها من صندوق البلديات! 

أضاف: "الموضوع ليس موضوع اغراء، بل هناك مشكلة حقيقية عندنا في صور فمياه رأس العين مهددة والبيئة مهددة، بينما سيختلف الأمر في صريفا البعيدة عن مصادر الشرب وعن البساتين والأراضي الزراعية واعطى مهلة لاتخاذ القرار "في الأسابيع المقبلة" وفي حال حصلنا على موافقة بلدية صريفا ووزارة الداخلية سنشق طريق الطويري ونجهز حفرة كبيرة. ويبدأ نقل النفايات بعد شهر! 

المساعي الجارية لوضع المشروع على نار حامية بغية التخلص من مشكلة مكب رأس العين المزمنة بأي وسيلة حتى ولو كانت على حساب صحة المواطنين وبيئتهم التي لا تزال نظيفة وأقل تلوثاً في بعض المناطق، لم تراع المعطيات الآنية الموجودة في صريفا التي ستصبح أول بلدة تضم أضخم مكبين للنفايات في لبنان، وهذا ما أشار اليه نائب رئيس بلدية صريفا نديم نزال الذي قال: "إن وجود مكبين في البلدة سيشكل مخاطر صحية وبيئية على الأرجح". واعرب عن الاستعداد، من حيث المبدأ، لإقامة المشروع في منطقة الطويري، لكن اذا كان ذلك لا يتعارض مع النواحي الصحية والبيئية والادارية والمالية التي لن تتلاءم على الأرجح مع المشروع".

أضاف: عندما ابلغونا بالأمر كان ردنا حاسماً. وأكدنا ان المكب في صريفا، لا يستوعب نفايات خمس قرى حالياً فكيف سيستوعب نفايات قضاء صور؟ إضافة الى ان عقد استثمار الأرض سينتهي بعد سنتين وسنكون نحن أمام مشكلة جديدة، وهي أين سنضع نفايات القرى الخمس المستفيدة من المشروع الحالي. 

وروى نزال: عقدنا لقاء بين أعضاء المجلس في البلدة على ان يستتبع بلقاء ثان مع مجلس بلدية شحور لمناقشة الموضوع واتخاذ القرار المناسب. 

واعتبر رئيس بلدية شحور كامل فارس "انه لا يجوز التنقل بالمشكلة من مكان الى آخر، دون إيجاد حلول جذرية". مؤكداً رفضه استخدام المكب الحالي، "لأنه بالكاد يستوعب نفايات القرى، لذلك ينبغي عليهم التفتيش عن حل آخر دون الإضرار بأحد".

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic