مشروع فرز النفايات وتخميرها في القليعة
البعثة البابوية ووزارة الزراعة الاميركية ساهمتا في تمويله

النهار (السبت، 1 شباط «فبراير» 2003)

رونيت ضاهر

أسطوانات تخمير النفايات في معمل القليعة

     لا تزال مشكلة التخلص من النفايات من ابرز المشكلات البيئية التي تعانيها معظم المناطق اللبنانية. ففي غياب اي حل جذري لها، يلجأ البعض الى وسائل قد تفيد كحل جزئي، ولكنها تضرّ في المقابل نظرا الى ما تخلفه من آثار سلبية سواء على البيئة الطبيعية ام على صحة الانسان، كالحرق والطمر وغيرهما. 

وفي الآونة الاخيرة بدأت تنتشر، ولو بخجل، فكرة انشاء مصانع فرز النفايات وتخميرها بدون اي وسائل كيميائية وهي تهدف الى تحويل النفايات مواد عضوية، اي اسمدة صالحة للزراعة. هذه التقنية تعتبر من افضل الوسائل العصرية للتخلص من النفايات في شكل لا يؤثر على البيئة اطلاقا، بل يفيد القطاع الزراعي ايضا. 

في المناطق الحدودية 

مشروع فرز النفايات وتخميرها، الذي عرفته بعض المناطق والقرى منذ مدة، شق طريقه مؤخرا الى القرى الحدودية عبر البعثة البابوية التي كانت اول من اهتم بتنمية المنطقة بعد الانسحاب الاسرائيلي منها، عبر تنفيذ عشرات المشاريع الانمائية والبيئية. فبعد قبريخا وشقرا وخربة سلم، بدأت البعثة بتمويل مشروع مماثل في بلدة القليعة بالتعاون مع مجلس الجنوب والبلدية. فالبعثة التي قدرت تكلفة المشروع بنحو 250 الف دولار، تكفلت بدفع نسبة كبيرة من المبلغ عبر مؤسسة "مرسي كور"، فيما ساهمت البلدية بدفع المبلغ المتبقي، وقدم مجلس الجنوب محطة التحويل الكهربائي.

المشروع الذي بدأ انشاؤه منذ فترة في الخراج الغربي للبلدة ضمن مساحة خمسة الاف متر مربع، يستوعب عشرة اطنان من النفايات يوميا وينتج ثلاثة اطنان من "السباخ"، اي المواد العضوية المستخدمة كأسمدة طبيعية للمزروعات. 

وللاطلاع اكثر على تقنيات العمل في هذا المشروع، التقينا منسق مشاريع البعثة البابوية في الجنوب ميشال قسطنطين، الذي اشار الى "ان هذه التقنية الحديثة وافقت عليها وزارتا البيئة والداخلية اضافة الى البلديات، كونها عملية تخمير طبيعية، حيث تقوم البكتيريا بتحويل النفايات مواد عضوية من دون اي اضافات كيميائية. وتسبق التخمير، عملية فرز للنفايات، حيث يتم فصل الزجاج والبلاستيك والمعادن في مستوعبات خاصة بهدف بيعها لاعادة تدويرها. اما بالنسبة الى المواد التي لا تتحلل ولا تباع (كالاحذية والاقمشة...) وتسمى "العوادم"، فتجمع على حدة في مستوعبات من الباطون تكفي لتخزينها سنوات عدة، وعندما تمتلىء يتم تغطيتها بالتراب وتحضيرها للزراعة، ويصار حينها الى تجهيز مستوعبات اخرى. 

اخطار النفايات 

من البديهي ان يتساءل المواطن عن اخطار وجود انواع من النفايات الضارة والسامة، لكن قسطنطين اوضح انه "وفق الاتفاق الذي تم توقيعه مع بلدية القليعة، يمنع ادخال النفايات الطبية والاطارات والزيوت وبطاريات السيارات والدهان والاسيد الكيميائي، لما في ذلك من ضرر شديد على البيئة". 

وما يميز هذه التقنية عن غيرها، فهو ان عملية التخمير "هوائية" مما يمنع تسرب الروائح. وللتأكد من صلاحية السباخ وخلوه من الجراثيم، قال قسطنطين انه سيتم فحصه باستمرار في مختبر البيئة التابع للجامعة الاميركية في بيروت، وسبب ذلك، ان البعثة قررت الالتزام بالمعايير البيئية "الاصعب عالميا" وهي الاميركية وتدعى (Epa 503)، لانه لا توجد في لبنان معايير محددة لذلك. 

الجدير ذكره ان المشروع الذي ستعود ملكيته الى بلدية القليعة بعد سنة على تشغيله من قبل المهندس المنفذ زياد ابي شاكر، تم تأهيله لاستيعاب نفايات قرى دير ميماس وبرج الملوك ايضا، بالاتفاق مع البلدية التي ستحدد لاحقا البدل المادي لذلك. 

احدث التقنيات 

المهندس نعمة الله نعمة الله المشرف على المشروع من قبل البلدية، اشار الى "ان هذه التقنية التي تعتبر الاكثر تطورا تمر بمراحل عدة، تبدأ اولا بالفرز اليدوي للنفايات ثم تدخل المواد المتبقية الى البرميلين حيث تتخمر بيولوجيا لمدة ثلاثة ايام. وما يتبقى من المواد غير المتحللة يتم ادخالها مجددا الى البراميل، وبعد انتهاء العملية يتم تجفيف السباخ ثم تعبئته باكياس وبيعه". واكد ان المشروع المعد لتخمير 10 اطنان من النفايات يوميا ينتج 3 اطنان من السباخ. 

وعن الحاجة الى وجود مواد تساعد في عملية التخمير، قال: ثمة خلطة خاصة من البكتيريا والانزيمات الطبيعية (اي العضوية) التي تساعد في تكاثر البكتيريا الموجودة في النفايات، الامر الذي يؤدي الى تفككها. هذه الخلطة وصفها ابي شاكر بانها "خاصة به"، وتوضع مرة كل ثلاثة اشهر بكمية تصل الى خمسين كيلوغراما في البراميل، علما انه هو الذي طورها بالتعاون مع عدد من المهندسين في الولايات المتحدة. 

اما رئيس البلدية حنا الخوري، فقد اعتبر "ان هذا المشروع حيوي جدا بالنسبة الى البلدة التي كانت تعاني مشكلة حرق النفايات في مكان لا يبعد كثيرا عن المنازل والمزروعات، مما اثار استياء السكان من الضرر الحاصل نتيجة تنشق الهواء "المسموم" وتعرض بساتين الزيتون الى الحرق المستمر. واكد ان "هذه الخطوة ايجابية جدا من قبل البعثة البابوية لانها طريقة حضارية ومفيدة للتخلص من النفايات، بشهادة كل المؤسسات التي تعنى بالبيئة. والمواد التي لا تتحلل سيتم بيعها لاعادة تدويرها، كما ان السباخ الذي اصبح اليوم من اكثر انواع الاسمدة المطلوبة للزراعة سيتم بيعه ايضا، فقد اتفقنا مع مؤسسة (Vision Word) التي تقوم بمشاريع زراعية في المنطقة على شراء السباخ لمزروعاتها". 

واوضح الخوري اهمية المشروع بالنسبة الى البلدة: "هذه الخطوة ستسمح لنا بزيادة عائدات الصندوق البلدي نحو خمسة اضعاف حصتنا، وذلك بناء على المرسوم الرقم 9093 تاريخ 15/11/2002 الذي اصدرته وزارة الداخلية والبلديات، وينص على ان "كل بلدة تقوم بانشاء مطمر صحي او مصنع لمعالجة نفاياتها ضمن نطاقها، تستفيد من زيادة في عائدات الصندوق البلدي المستقل توازي خمسة اضعاف حصتها". 

تجدر الاشارة الى ان هذا المشروع هو السابع في لبنان الذي يعتمد هذه الطريقة للتخلص من النفايات، ويتوقع ان ينجز العمل خلال ستة اشهر.
 


Cedar Environmental Company

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic