حاصبيا تحاول إغراء المتسوقين بالتخفيضات
المواطنون يُقبلون على الضروريات فقط

السفير (السبت، 15 شباط «فبراير» 2003)

طارق أبو حمدان

يعرض البضاعة منتظراً الزبائن

     لم ينوّر شهر التسوق في حاصبيا، فلا حركة ولا زبائن في السوق الرئيسي، بل هواجس ومخاوف من القادم عبر الحرب الأميركية على العراق، فالقدرة الشرائية لدى المواطن الحاصباني وصلت الى الصفر، في ظل كساد مواسمه، خاصة موسم الزيت، فاختفت السيولة، وبقيت وحدها إعلانات التسوق المرفوعة فوق جدران المحلات تحاول أن تغري الزبائن.

فالتسوق المعلن يخفي في طياته ما يشبه التسول، فالناس، برغم محاولة التجار كسر حدة الأسعار بإغراءات موضوعية أحيانا، تراهم يلجأون الى الحيلة القصوى للتعامل مع العرض والطلب، وهذا من دون شك يعكس الانحدار الاقتصادي الذي وصلوا إليه حيث تقتصر عملية الشراء على الضروريات الملحة.

أدنى مستوى

رفيق أبو دهن صاحب أكبر محل تجاري في حاصبيا يقول إن الوضع الاقتصادي في هذه المنطقة وصل الى أدنى مستوى له منذ الاستقلال، فالمواطن الحاصباني فقد السيولة على الرغم من غناه في أملاكه الزراعية، خاصة بساتين الزيتون وبساتين الفاكهة في حوض الحاصباني، ولكن ما الحيلة طالما مواسمه تذهب هدرا، إما من غضب الطبيعة أو بفعل الكساد المستمر منذ عدة سنوات، خاصة لموسم الزيت.

ويضيف: لم يتغير شيء في شهر التسوق بل يمكن القول إننا لم نشعر بهذا الشهر إلا عندما كتبنا الإعلانات الخاصة به، فالانهيار الاقتصادي خلال السنوات الثلاث الماضية وصل الى حدود ال90%، والخسائر باتت كبيرة في ظل هبوط أسعار بعض المواد المكدسة عندنا في المحلات، وهناك عروضات كثيرة وكبيرة ومغرية، في ظل انعدام الطلب، وهذا ما ينعكس سلبا على الأوضاع الاقتصادية في السوق الحاصباني. 

ويقول نهاد خير، صاحب محل مجوهرات: لم يدخل شهر التسوق بمعناه الحقيقي الى هنا، لأن الوضع الاقتصادي الضاغط يجعل الحركة معدومة، والمواطن اصطدم بالوعود البراقة التي أُغدقت في أعقاب التحرير، التي لم ينفّذ منها شيء، وهم المواطن تأمين قسط المدرسة وثمن برميل مازوت للتدفئة وتأمين لقمة العيش لعائلته. ومن هنا، تنصب الجهود على تأمين حاجات المنزل الحياتية لأن الهموم كبيرة وليس باليد حيلة، فالمداخيل الى تراجع وفرص العمل الى انعدام. وفي ظل هكذا وضع ستبقى الحركة التجارية من سيئ الى أسوأ.

خيبة أمل

الشيخ سلمان جبور رافع صاحب محل أدوات منزلية وكهربائية وساعات، يقول: لقد أُصبنا بخيبة أمل كبيرة خاصة اننا خفّضنا الأسعار بنسبة 70 في المئة، علّ ذلك يخرجنا من دائرة الجمود، لكن التحسن شبه معدوم، فقد زادت مبيعاتنا بنسبة 2 في المئة فقط، خصوصا اننا في عيد الأضحى حيث كنا نأمل أن تنشط الحركة، ولكن لا أمل لهذه المنطقة بالتحسن الاقتصادي إلا إذا بادرت الدولة باستيعاب المواسم الزراعية وبشكل خاص موسم الزيت وإيجاد فرص للعمل، ولكن ليس في الأفق ما يبدد قلق أبناء هذه المنطقة.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic