احتفال اسبوع المقاومة الاسلامية
واستشهاد السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب
السيد حسن نصرالله:
الموقف الاوروبي هو العنصر المساعد والقوي لمنع الحرب ضد العراق

الأنوار (الإثنين، 17 شباط «فبراير» 2003)

     قال الامين العام (لحزب الله) السيد حسن نصرالله ان اي عدوان اسرائيلي على لبنان لن يحقق شيئاً، واذا اتخذ العدو القرار بالحرب على لبنان فلن يواجه بالهروب والانسحاب ولا بدفن السلاح في التراب، ولكن نحن سندفن الاسرائيليين في التراب، واضاف: لن يكون في لبنان من يستقبل الاسرائيليين بالورود والأرز، في لبنان لن يستقبل جيش الاحتلال الا بالرصاص والعبوات وآلاف الاستشهاديين.

كلام السيد نصرالله جاء خلال احتفال لمناسبة اسبوع المقاومة الاسلامية واستشهاد السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب، اقيم في بلدة النبي شيت بجوار مقام السيد عباس الموسوي حضره الوزير اسعد دياب وعدد من النواب والسفير الايراني في لبنان مسعود ادريسي، مسؤول جهاز الأمن السوري في المنطقة العقيد علي صافي، وضباط من الجيش والقوى الامنية اللبنانية والسورية.

في مستهل الاحتفال تحدث نجل السيد عباس الموسوي ياسر فقال ان الشعب يدفع ثمن الانقسام بين أهل الحكم، وطالب الحكومة بالمزيد من الاهتمام بالمناطق المحرومة.

وتحدث امين عام حركة (الجهاد الاسلامي) رمضان عبدالله شلح فقال: الشهادة في عقيدتنا هي نهاية الموت وبداية الحياة والأمل المتجدد بالنصر والتحرير.

نصرالله

وتحدث السيد نصرالله فقال: تعلمنا من مدرسة السيد عباس الموسوي ان نكون طلاب حق، وان نكون هداة الى الحق، وان نلتزم بتكليفنا الشرعي بإخلاص وصدق وانسجام. ولذلك اقول بصراحة: عندما تجدون حركة المؤمنين المجاهدين هنا او هناك تناور وتلعب وتكذب من اجل ان يكون لها السلطة والسيطرة، فهذا يعني انها ابتدأت بالابتعاد عن انتمائها الحقيقي.

وقال السيد نصرالله: بالامس خرجت الملايين في اوروبا الى الشارع ترفض الحرب، وقبل ايام كان لدينا اكبر حشد اسلامي في التاريخ، مليونا حاج في عرفة في بقعة جغرافية واحدة من كل اقطار العالم، لو نادى مليونا حاج (الموت لاميركا والموت لاسرائيل) او قالوا: (لا للحرب الاميركية على المنطقة والعراق وشعب العراق، لا للحرب الاميركية الصهيونية على شعب فلسطين وعلى الشعوب الاسلامية) لدخل الرعب الى البيت الابيض و(البنتاغون) والدوائر الاميركية.

ودعا الى عدم تضييع الجيل الجهادي الاستشهادي في المعارك الخطأ والساحات الخطأ.

وتابع ان اهداف الولايات المتحدة باتت واضحة، هم يريدون السيطرة على المنطقة وتقسيمها من جديد ورسم خارطتها واعلاء شأن “اسرائيل”، وانهاء الصراع العربي - الاسرائيلي لمصلحة الكيان الصهيوني.

واضاف: لنا مما جرى بالامس واول امس عبرة سواء فيما حصل في مجلس الامن الدولي او في عواصم الدول الاوروبية، نحتاج الى عملية تقويم، يجب اعادة قراءة الواقع الدولي من جديد، بالامس وقفت دول في الامم المتحدة لتقول لا للحرب، فرنسا وروسيا والصين والمانيا وتشيلي كما ان سوريا اخذت موقفا واضحا قالت ان الذي يغطي اسلحة الدمار الشامل في “اسرائيل” هو الذي يدعو الى نزع اسلحة الدمار في العراق.

وتابع نصر الله: لدى الكثير من شعوب العالم دوافع لرفض الحرب على العراق او غيره. هناك موقف اممي مناهض للحرب وقد خرجت الملايين من الاوروبيين رفضا للحرب، فخلال قرن واحد دفعت اوروبا الكثير من الدمار والخسائر في حربين عالميتين على ارضها.

وتساءل: هل يجوز ان نطلق تعميمات وتوصيفات تطال هذه الملايين التي خرجت قبلنا لترفض الحرب علينا? هذه الملايين في اوروبا واميركا يجب ان تعطي الاولوية، لانها العنصر المساعد والقوي لمنع الحرب، هل يجوز ان نقول ان الغرب الصليبي عاد الى الحرب الصليبية او المسيحية? يجب ان نعيد النظر في الخطاب والموقف والتقييم، ويجب ان نبحث عن مواطن القوة.

وفي المسألة الفلسطينية قال السيد نصرالله ان الاستراتيجية يجب ان تكون باستمرار الانتفاضة بأي ثمن واضاف: ان الاسرائيليين اختاروا شارون بفعالية المقاومة والانتفاضة في فلسطين المحتلة، فقد وصل المجتمع الاسرائيلي الى الشعور بأن احتلال هذه الارض لا يمكن ان يستمر طويلاً وينبغي اللجوء الى اشرس جنرالات العدو ليطيل أمد الاحتلال.

وتطرق الى الوضع في لبنان فقال: السؤال في البلد وحديث البيوت والمجالس والناس هل يمكن ان يستغل شارون الهجوم الاميركي لشن عدوان على لبنان. للإجابة على هذا السؤال لا يجوز ان نقول نعم جهزوا انفهسم ويحصل الهلع، وفي المقابل لا يجوز ان نقول للناس لن يكون هناك حرب فهذا ايضاً غير صحيح ولا يستند الى دليل او معطيات.

وتابع: ربما تكون مصلحة اميركا واسرائيل ان ينجز موضوع العراق، وستضغط ادارة بوش على شارون لمنعه من الحرب، ولكن نحن نتعاطى مع شارون الذي يمكن ان يفاجىء الجميع، ويقال في اجتياح عام 1982 فاجأ رئيس حكومته والعالم، فنحن امام جنرال مجنون ومهووس بالدماء، ويمكن ان يستغل اي وضع، لذا يجب ان نكون حذرين متنبهين وجاهزين وحاضرين.

وقال ان اي عدوان “اسرائيل” على لبنان بعد التوكل على الله، والأخذ بعين الاعتبار الامكانات المتوفرة لدينا، لن يستطيع ان يحقق شيئا من اهداف هذا العدوان.

واضاف: اليوم نحن في لبنان جميعا، ظروفنا واوضاعنا افضل بكثير مما كانت عليه سنة 1982 و1996 وبسرد سريع عام 1982 كان هناك حرب أهلية في لبنان، اما اليوم ففي لبنان سلم واستقرار وأمن، وعام 82 كان في لبنان جيش ممزق، واليوم لدينا جيش واحد، والأهم لديه عقيدة قتالية وطنية واضحة، وعام 1982 كان بين الجيش وفصائل المقاومة الفلسطينية خصام وقتال، اليوم الجيش اللبناني والمقاومة في لبنان في خندق واحد في مواجهة العدوان، وعام 1982 كان لدى لبنان قيادة ضعيفة ومترددة واحيانا متعاونة مع الاحتلال، اما اليوم فلدينا رئيس جمهورية متقدم في مواقفه الوطنية الداعمة للمقاومة، وعام 1982 كان جزء من النظام اللبناني على خصومة وعلى عداء مع سوريا، واليوم يوجد تنسيق وتعاون ووحدة مصير مع سوريا. وعام 1982 كان الناس والمقاومة ايضا في خصام ونزاع في الجنوب، اما اليوم فالناس هم المقاومة، وعام 1982 كان هناك نقاش كبير حول جدوى المقاومة وامكان صنع الانتصار، واليوم شاهدنا بأم أعيننا جميعا هذا الانتصار، وبعد الاجتياح عام 1982 كانت امكانات المقاومة متواضعة، اما اليوم فامكانات المقاومة البشرية والايمانية والتسليحية هي اقوى مما كانت عليه في الماضي ومشهد الدبابة الاسرائيلية في قطاع غزة سيتكرر عشرات المرات، لو فكر الصهاينة باجتياح جزء من جنوب لبنان.

وقال نصرالله: الاسرائيليون يعرفون جيدا ان الذين هزموهم قبل سنتين لم يغادروا الصاروخ والساحة، والمجاهدون هم اشوق ما يكونون الى ساحة المواجهة، وعند المواجهة لن يكون في لبنان من يستقبلهم بالورد والأرز، وانما في لبنان لن يستقبل العدو الاسرائيلي إلاّ بالرصاص والعبوات وآلاف الاستشهاديين.

وانا اقول للبنانيين: لا تقلقوا كثيرا فان اتخاذ حكومة العدو القرار بالحرب ليس عملية سهلة، ولكن لو اتخذ هذا القرار فمن المؤكد والمحسوم ان هذا القرار لن يواجه بهروب ولا بانسحاب ولا بدفن السلاح في التراب، وانما نحن سندفن الاسرائيليين في التراب عندما يعودون الى ارضنا.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic