مصير طريق صيدا-جزين في عهدة الأشغال
لجنة من رؤساء البلديات لمراجعتها بعد فضيحة التخطيط!

النهار (الإثنين، 17 شباط «فبراير» 2003)

رلى خالد

اجتماع رؤساء بلديات جزين في مقر بلدية جزين عيّنة من تردي الطريق

     يعيش ابناء قضاء جزين معاناة كبيرة خلال ذهابهم وايابهم، بسبب تردي طريق صيدا - جزين وتحديدا المدخل الغربي للقضاء، بدءا ببلدة كفرجرة وصعودا نحو مدينة جزين، مرورا ببلدات لبعا وعين المير وروم وضهر الرملة. 

وهذه الطريق التي اغدقت الوعود من شتى المسؤولين بعد التحرير، بتأهيلها وتوسيعها وخصوصا انها لم تعبّد منذ اواخر الستينات، زادتها سوءا الحفريات القائمة عليها لانشاء البنى التحتية، اضافة الى الشاحنات المحملة الرمول والاتربة والانقاض والتي ساعدت على تغيير معالمها، فظهرت فيها الاخاديد والحفر، اضافة الى التواءات وانحناءات، تزداد خطورة في الشتاء مع هطول الامطار وتشكل السيول التي تجرف الاتربة، فتمتلئ الحفر بالمياه وتتحول افخاخا تصطاد السيارات. 

والمعروف ان مدة عبور طريق بطول 25 كيلومترا، تكون في الظروف العادية زهاء عشر دقائق، غير ان طريق جزين التي تشبه الطريق، تجبر المواطنين على عبورها بأكثر من ساعة! وهذا الامر ينطبق على اهالي قرى القضاء وبلداته الذين يعبرون الطريق يوميا، بحكم وظائفهم خارج المنطقة. واذا سلمت سياراتهم من الحوادث فعليهم ان يخصصوا جزءا من رواتبهم لتصليحها. وهذا الامر، قلص زيارة السياح وابناء القضاء المقيمين في بيروت وضواحيها، ممّا أثر سلبا على الحال الاقتصادية التي تعيشها المنطقة، وخصوصا ان جزين تعتمد على السياحة موردا اساسيا. 

ورغم ارتفاع اصوات الاهالي فقد ظلت صرخة في واد، فلا احد يسمع ولا احد يجيب. 

وبحسب المعلومات الرسمية، ان البنك الدولي تبرع بمبلغ لتأهيل طريق صيدا - جزين وتوسيعها، يشكل نسبة 60 في المئة من كلفة المشروع، شرط ان تساهم الدولة اللبنانية بـ40 في المئة منه. 

وعلى هذا الاساس، دعي رؤساء بلديات قضاء جزين اواخر عام 2001 الى اجتماع في محافظة لبنان الجنوبي في صيدا، وابلغوا تلزيم المشروع وبدء العمل به اوائل اذار .2002 

وقد اعترت تنفيذ المشروع مشكلة عدم تأمين المبلغ المتوجب على الدولة، فأجريت مفاوضات قادها المسؤولون المعنيون في المنطقة مع وزير المال، تكللت بالنجاح وتم تأمين المبلغ على ان يباشر المتعهد العمل في 5 ايلول .2002 

ورغم مرور ستة اشهر وتأمين المبلغ اللازم، فأن المشروع لم ينفذ. وبدأ تبادل الاتهامات بين المتعهد والاستشاريين. 

وفي هذا الاطار، ومنعا للمماطلة في تنفيذ هذا المشروع الحيوي، عقد في القصر البلدي لجزين اجتماع مساء الجمعة الماضي ضم رؤساء بلديات قضاء جزين ومخاتير بعض القرى، للاستماع الى وجهة نظر الملتزم المهندس عماد حيدر، وسؤاله سبب التأخير في مباشرة العمل. 

وحضر حيدر يرافقه المهندس بلال عون، ومهندس المساحة وجيه درباس. 

وبعد شرح مفصل منهم، تبين ان تنفيذ مشروع طريق صيدا - جزين، مستحيل بالمواصفات التي يظهرها التخطيط Design الذي وضعته شركة ACE. بحيث يجعلها غير مربوطة بالشبكة الوطنية (اي الطريق الاساسية) ودليل على ذلك ان قسما من الطريق يقطع مساحات شاسعة من الاراضي الخاصة التي لم تستملكها الدولة. 

وبحسب المسّاح طانوس الحلو الذي شارك في وضع التخطيط لهذه الطريق، ان "النقاط الرئيسية الذي انطلق منها التخطيط كانت خاطئة بسبب المعوقات التي خلفتها الحرب". 

ويذكر ان التخطيط الموضوع لطريق صيدا - جزين سيمر بأماكن كانت مراكز عسكرية ويمكن ان تحوي حقول الغام لم تمسح بعد. 

وبعد مداولات استمرت زهاء ساعتين، اصدر رؤساء بلديات قضاء جزين بيانا مفصلا اعلنوا فيه تشكيل لجنة متابعة من عدد من الحاضرين، لملاحقة الموضوع مع وزارة الاشغال العامة قوامها: سعيد بوعقل، جهاد عيسى، محمد فقيه، روبير بوسليمان، ريمون السويدي والمهندس جان سليم. 

وبحسب معلومات توافرت لـ"النهار" ان التخطيط الذي وضعته شركة ACE نال مصادقة وزارة الاشغال العامة، علما ان الشركة المخططة تقاضت اموالا طائلة لقاءه. 

واقترح عدد من رؤساء البلديات تكليف شركة اخرى دراسة هذا التخطيط الموضوع، وابداء الرأي في سلامته او عدمها، تفاديا لاهدار الوقت، وللاسراع في تنفيذ المشروع وخصوصا ان المنطقة اصبحت قاب قوسين من موسم اصطياف جديد. 

توضيح الشركة الملتزمة

     وتلقت "النهار" بيانا توضيحيا من الملتزم المهندس عماد حيدر جاء فيه: "نتوجه اليكم بكتابنا هذا موضحين الحقائق الوارد ذكرها ادناه والتي من شأنها ان تعطي الصورة الواضحة للمشاكل التي هي خارج صلاحيات المتعهد ومسؤولياته والتي لم تتخذ الجهات المختصة قرارا في شأنها حتى الان رغم اعترافهم الواضح والصريح والخطي بهذه البنود. 

على المقاول تحضير المقاطع العرضية استنادا الى مسح الطريق الحالية والتصاميم الموضوعة في المخططات التصميمية، وذلك لمعرفة الكميات المنفذة وحصرها بشكل دقيق. وعليه قمنا بمقارنة الواقع مع المخططات التصميمية، فتين ما يأتي: 

  1. المسار الذي اقترحته الشركة الدارسة يدخل في الاملاك الخاصة غير المستملكة ويقع خارج التخطيط الموضوع عامي ،2001 و ،1982 وذلك على مسافات طويلة ومتفرقة على كامل المسار، مما يعوق مباشرة اعمال التنفيذ قبل اجراء التعديلات الاساسية للمسار، وما يترتب على هذا التعديل من تغييرات حتمية على عناصر التصميم الاساسية ومن ثم الكميات الجديدة للمشروع.
     

  2. المقطع الطولي الذي وضعته الشركة الدارسة للمشروع لا يتطابق نهائيا والمناسب الحقيقية، بحيث لا يمكن تنفيذ الطريق على المناسب المعطاة في المقطع الطولي، مما يحتم اعادة وضع مقطع طولي للطريق يتناسب والواقع الحالي.
     

  3. حوائط الدعم التي اقترحتها الشركة الدارسة لا تتناسب، وواقع الحفريات والردميات، بحيث ان مناطق عدة لم تلحظ لها حوائط دعم رغم الحفريات الكبيرة التي تشكل خطرا على السلامة العامة.
     

  4. المسارات المقترحة لقنوات صرف مياه الامطار بحسب الخرائط التصميمية تمر بالاملاك الخاصة خارج مراسيم التخطيط. وتعتبر قنوات صرف مياه الامطار البند الاول من الاشغال المطلوبة التي ينبغي البدء بتنفيذها قبل الاشغال المتبقية، وذلك بحسب اصول التنفيذ وبحسب برنامج العمل الذي وضعه المقاول. كما انه لا يمكن تنفيذ قنوات صرف المياه في المناطق الواقعة ضمن الاستملاك لعدم امكان الاستمرار بها حتى تتصل بمصارف المياه الطبيعية بسبب مرورها بالاملاك الخاصة. 

بناء على ما ورد، اجتمع المقاول (الشركة الايطالية والشركة اللبنانية) بالمسؤولين عن وحدة تنفيذ البرامج في تاريخ 17/12/2002 وابدى استعداده لاعادة دراسة المشروع وتقديم كل التصاميم التي تتناسب والواقع الحالي للطريق، بناء على الاسس الهندسية المعتمدة في اقصى سرعة مع تقديم جدول كميات للمشروع. وحتى الان لم يلق المقاول اي رد ولم تعط له الحلول او التصاميم المعدلة التي يمكن عبرها البدء بتنفيذ الاعمال. 

وفي تاريخ 14/2/2003 اجتمع ممثلو الشركتين الايطالية واللبنانية في مكتب المدير الاقليمي في وزارة الاشغال العامة في الجنوب المهندس احمد هيدوس، بمسؤولي وحدة تنفيد البرامج في وزارة الاشغال العامة وممثلين للشركة الاستشارية، وابلغونا انهم يتوقعون الحلول من الشركة الدارسة في تاريخ 18/2/،2003 وسوف يدعى المقاول يوم الاربعاء في 19/2/.2002 

وفي الختام نضع هذه الحقائق في تصرف معالي وزير الاشغال العامة والنقل، املين في ان يؤدي التحقيق في الموضوع الى تحديد الجهة المسؤولة عن تأخير تنفيذ الاشغال". 

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic