“ولادة قيصرية” لاتحاد بلديات صور..
وهواجس على الطريق

السفير (الأربعاء، 12 آذار «مارس» 2003)

ثناء عطوي

     مع الولادة الرسمية لاتحاد بلديات قضاء صور، بدأت معركة التنافس على رئاسة الاتحاد وموقع نائب الرئيس قبل ان يصدر مرسوم التأسيس ويدخل الى حيز التنفيذ، في حين التحقت بلدة جويا متأخرة بالبلدات التسع عشرة التي كان امتنع بعضها عن الانخراط في اتحاد واحد تترأسه بلدية صور، لاعتبارات تختلف بين بلدية واخرى وأسباب يتداخل فيها السياسي بالتنموي والعقاري. 

واذا كان رفض بلدية جويا السابق يعود لأسباب “ريادية” تتعلّق بطموح متقدّم في التحول الى مركز للقضاء، نظراً لموقع البلدة الجغرافي والخدمات التي توفرها، فإن تمنّع بلديات العباسية والبرج الشمالي وعين بعال عن المشاركة قبل ان تتراجع مؤخراً بُني على اساس الخوف من الذوبان عقارياً في اطار صور الجغرافي وبالتالي فقدان الهوية والخصوصية والاستقلالية والدور. 

وكنتيجة للهواجس المشتركة استفحل الخلاف وتأخر خروج الاتحاد الى النور، ما استدعى تدخل اكثر من جهة رسمية وسياسية وحزبية لدرء مخاطر الانقسام، وقامت بلدية صور بجهود ملحوظة لاعادة التواصل بين المدينة والجوار كما يوضح المسؤول الاعلامي للبلدية الدكتور غسان فران، اذ عقدت في مقر المجلس في صور اجتماعات ولقاءات متواصلة ضمت رؤساء البلديات العشرين الواقعة في قضاء صور، وجرى خلالها الرد على كل الاسئلة التي فرضتها التجربة الجديدة بقوله “وتوصلنا الى خلاصة مفادها ان الاتحاد هو ضرورة ملحة للمنطقة كلها، كونه يشكل نقلة نوعية سواء على مستوى التقديمات المالية او على مستوى دراسة المشروعات الكبرى او التنظيم الاداري لبلديات المنطقة، باعتبار ان الاتحاد يتمتع بنوع من الاستقلالية والميزانية الضخمة”. 
 

جويا 

جويا التي ربطت مصادر بلدية فيها قبولها المشاركة في الاتحاد باشتراطها احتلال موقع نائب رئيس الاتحاد، لم تنف على لسان امين سر البلدية حسن الجشي رغبتها بالاستقلال عن اتحاد بلديات صور مع مجموعة من البلدات المحاذية لها، وقال الجشي: في البداية اتفقت سبع بلديات هي جويا والبرج الشمالي والشهابية وعين بعال والبازورية وعيتيت ومعروب على تشكيل اتحاد واحد، الا انه نتيجة ضغوطات معينة تراجعت ثلاث بلديات وبقيت جويا والبازورية وعيتيت ومعروب، فقررنا التقدم بطلب الى وزارة الداخلية لتشكيل اتحاد، وهنا اتخذت مبادرتنا طابعاً سياسياً على اعتبار ان البلديات الاربع يغلب عليها الانتماء الى حزب الله، فيما يغلب على البلديات الاخرى طابع الانتماء الى حركة امل، وهكذا تدخلت اقطاب سياسية نافذة وابلغتنا انه من غير المسموح بتجزئة الاقضية فعدنا وتراجعنا. 

وقال: نحن ندعم الاتحاد الجديد، فصور بالنسبة لنا تاريخ ونحن جزء من صور البرية، لكن ذلك لا يمنع ان يكون لدينا طموح في التحول الى مركز قضاء، وهذا لن يضعفنا بل سيعزز التنمية الريفية لافتاً الى انه كان من الافضل لو جرى تقسيم قضاء صور الى منطقة جبلية واخرى ساحلية تقع في اتحادين كل واحد يضم عشر بلديات على سبيل المثال. 
 

برج الشمالي 

ويقول رئيس بلدية يرج الشمالي خليل زين: “كنا نفكر في اتحاد بلديات يضم محيط بلديات قضاء صور الساحلي، على ان يكون هناك اكثر من اتحاد برئاسة بلدية قوية وقادرة، الا اننا رأينا بعد مناقشة الموضوع ان اتحاداً واحداً قوياً افضل ونشاطه يكون افعل وصوته اعلى، معتبراً ان الاتحاد ضرورة نظراً لتداخل البلدات اجتماعياً وعقارياً، وهناك مشكلات لا نستطيع كبلدية لوحدنا معالجتها كالبنى التحتية. 

أضاف: نحن نعتبر انه بدون اتحاد هناك ضياع مستمر، إضافة الى أننا سنخسر المزيد من الأموال التي تحتاجها المنطقة، وقد كان من الضروري تأسيس هذا الاتحاد منذ سنوات، معتبراً أنه لا داعي لاحتدام الصراع على موقع نائب رئيس الاتحاد فكل شخص مؤهل عليه أن يترشح، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن تكون الرئاسة ومقر الاتحاد لمدينة صور. 
 

البازورية 

رئيس بلدية البازورية الدكتور ناصر نسر أوضح ان فكرة الاتحاد ولدت منذ أكثر من سنتين وكانت ثمرة من ثمرات اللقاءات الدورية بين رؤساء البلديات، والتي تبين لنا خلالها وجود قضايا وهموم مشتركة لا تستطيع كل بلدية أن تقوم بها أو تحلّها بمفردها، معتبراً أن الاتحاد يعطي إضافة لذلك قوة معنوية للبلديات خاصة وان الواردات المالية سترتفع والمبالغ المخصصة للاتحاد ستكون ضخمة، إضافة الى ان الاتحاد يحق له إنشاء مكتب هندسي فني يحل محل التنظيم المدني على مستوى بعض الخدمات وتراخيص البناء، ومن خلال علاقتنا مع الأوروبيين تبين لنا أنهم لا يتعاونون مع بلديات منفردة، لا بل يفضلون الاتحادات لأن العمل سيكون أنجع، وقد قدموا لنا نموذجاً خلال توقيع مشروع التعاون بين 17 بلدية جنوبية وثلاث مقاطعات في فرنسا متوحدة في اتحاد واحد، علماً أن عدد سكانها يصل الى أربعة ملايين ونصف مليون نسمة ومساحة المقاطعات تفوق ثلاثة أضعاف مساحة لبنان. 
  

يارين 

كل بلدية من البلديات المنضوية في الاتحاد الجديد تحمل قضاياها وملفاتها الى طاولة الاتحاد لمعالجة ما تعتبره من الأولويات الملحة، وفي هذا الإطار يعتبر رئيس بلدية يارين غسان مطلق البلدة التي دمرتها قوات الاحتلال كلياً عام 1977 وارتكبت فيها مجزرة بشعة، ان هناك أولويات مشتركة وأخرى خاصة بكل بلدية كملف التعويضات العالق منذ سنتين، حيث لم يدفع الكويتيون لنا إلا كلفة 44 وحدة سكنية مدمّرة فيما بلغ عدد الوحدات التي ازالتها قوات الاحتلال وأعددنا ملفاً بشأنها 210 وحدات، وقد قدمنا الملف الى مجلس الجنوب باعتباره المؤسسة الوحيدة التي أسست من جديد كل البنى التحتية من شبكة كهرباء ومياه وبئر وتجمع مدارس وغيره. لكننا حتى الآن ننتظر المزيد لكي يتمكن أهالي يارين المهجرين بنسبة 90 بالمئة في مناطق مختلفة من العودة الى بلدتهم التي يسكن فيها اليوم حوالى 700 شخص من أصل خمسة آلاف نسمة. 

وقال: يارين تنتظر دعم الاتحاد لها وتبني مطالبها لا سيما ملف التعويضات، إضافة الى مواضيع أخرى عامة كمشروع تأهيل طريق عام صور الناقورة يارين الذي يشكل خطراً على حياة آلاف السكان وقد تلقينا وعوداً كثيرة لتأهيله دون أن نرى أي فعل على الأرض، وكذلك مشروع استحداث معمل لفرز النفايات. ذلك أن يارين ومعظم القرى المجاورة لا تزال ترمي نفاياتها هنا وهناك وتحرقها بطرق غير صحية مضرة بالبيئة، وغير ذلك من الموضوعات الأساسية التي تحتاجها المنطقة خصوصاً وأن عائدات الاتحاد المالية ضخمة ويارين ستستفيد من المشروعات كلها كما غيرها من البلدان المنكوبة والنائية التي سيرفع عنها الحرمان تدريجياً بجهود القيمين على الاتحاد، الذين سيرسمون خطة للأولويات من شأنها رفع مستوى البلدات وتحقيق الانماء والتوازن للقرى.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic