مستشفى جزّين الحكومي يعمل بدعم أهلي
مبناه الجديد كلف 3 ملايين دولار ولم يُنجز!

النهار (الثلاثاء، 25 آذار «مارس» 2003)

رلى خالد

مستشفى جزين الحكومي المبنى الجديد الذي لم يُنجز بعد

     لما كانت منطقة جزين في حاجة ملحة الى مركز استشفائي يخفف عن الاهالي الاعباء المالية ومشقة الانتقال الى مستشفيات صيدا، يؤدي مستشفى جزين الحكومي دورا مهما في تقديم الخدمات الطبية المجانية الى المرضى الذين كانوا يقصدونه من قرى القضاء وبلداته والقرى الشوفية المجاورة. 

وكان المستشفى ولا يزال الوحيد في قضاء جزين الممتد ساحلا من بلدة كفرجرة حتى الجرمق. 

شهد المستشفى مراحل عدة ابتداء من الحرب التي عصفت بلبنان عام ،1975 مرورا بدخول الجيش السوري المنطقة واستعماله مركزا لعلاج المصابين من افراده. وابان الاجتياح الاسرائيلي عام ،1982 اصيب باضرار بالغة، ادت الى اقفاله حتى عام ،1985 عندما شرع الاهالي على حسابهم الخاص في اعادة تأهيله وشراء المعدات اللازمة له، واجراء الجراحات فيه بواسطة اطباء متطوعين من المنطقة وخارجها. 

ومنذ عام 1986 حتى التحرير في ايار ،2000 ظل المركز الطبي الوحيد بعد اغلاق المنطقة، يستقبل المرضى والحالات الطارئة بمساعدة مؤسسات انسانية عدة ووزارة الصحة العامة. 

كما تألفت لجنة من ابناء المدينة والمنطقة آنذاك للسهر على حسن سير العمل فيه دعيت "لجنة انماء جزين". 

وفي الاعوام الاخيرة التي سبقت التحرير، تعثر العمل الطبي فيه بسبب النقص الفادح في عديد الطاقم الطبي، والعائد الى عدم تمكن ادارة المستشفى من دفع اتعاب معظم الاطباء والممرضين غير الداخلين الملاك، فضلا عن الظروف الامنية التي عصفت في المنطقة وساهمت في افراغها. 

ومنعا لاقفاله نهائيا، تداعى الاهالي الى تقديم التبرعات ودفع مساهمات مالية عينية له لقاء علاجهم، تشكل موردا يستخدمه المستشفى لدفع بدل اتعاب الموظفين والاطباء الذين لا يتقاضون رواتبهم من وزارة الصحة، ولصيانة المعدات وتأمين الادوية غير المتوافرة. 

وحتى تاريخه، لا يزال المستشفى يستقبل المرضى الذين يدفعون مساهمات رمزية تشكل 10 الى 15 في المئة من كلفة علاجهم في المستشفيات الخاصة، اضافة الى الذين لا يسمح وضعهم المادي بدفع هذه المساهمة. 

ولاعطاء الزخم الكامل له بعد التحرير، بدأت وزارة الصحة العامة بتشييد بناء جديد له على ارض ملاصقة للبناء القديم، بهدف توسيعه وتجهيزه بالطاقم البشري والمعدات ليصبح مؤهلا لاستقبال جميع الحالات. 

لكن الاعمال توقفت بعدما انجز 70 في المئة من البناء. وعبثا ينتظر الاهالي معرفة اسباب هذا التوقف رغم المراجعات المتواصلة لدى الجهات المعنية. 

ويتألف البناء القديم لمستشفى جزين من 8 غرف مجهزة بعشرين سريرا وغيرها من المعدات الضرورية، وغرفة طوارئ لاستقبال الحالات الطارئة اضافة الى غرفة جراحة واخرى للعناية المركزة، وغرفة اشعة ومختبر وقسم للتوليد واخر لطب الاسنان والعلاج الفيزيائي والتصوير الصوتي. 

اما طاقمه الطبي فمن اربعة عشر طبيبا، نصفهم في ملاك وزارة الصحة العامة، والاخرون يتقاضون رواتبهم من لجنة دعم المستشفى. 

وتقدم الخدمة الطبية 8 ممرضات، اثنتين مجازتين والاخريات مساعدات، فضلا عن 41 موظفا بين الدعم والدولة. 

اما رواتب هؤلاء فتراوح بين 400 و700 الف ليرة لبنانية حدا اقصى. 

ويؤمن طبيب مناوب العمل طوال اليوم للاشراف على المرضى واستقبال الحالات الطارئة. 

ويتميز مستشفى جزين الحكومي باشراف راهبات القلبين الاقدسين عليه، حيث تتولى الاخت ماريت ابرص رئاسة الممرضات وتعاونها الاخت ماري البيرت، لتأمين حسن سير العمل من ناحية النظافة والاهتمام بالمرضى ومراقبة نوعية المأكولات المقدمة اليهم، اضافة الى الاعمال الادارية والمالية وغيرها. 

يتولى رئاسة مستشفى جزين الحكومي ابن جزين الجراح بشارة الحجار الذي تسلم مهماته في احلك الظروف، وساهم في استمرار العمل فيه رغم الصعاب التي اعترضته. 

وفي هذا الاطار، يقول الحجار: "تعثر العمل في مستشفى جزين ابان الحرب التي عاشتها المنطقة، حيث كان المواطنون في امس الحاجة الى مركز استشفاء يخفف عنهم مشقات الانتقال الى مستشفيات المدن، وسط الظروف الامنية التي كانت تعزل المنطقة عن سائر الوطن. 

فلبى الاهالي الدعوة الى اعادة احيائه وتفعيل دوره، عبر مساهمات غير الزامية تدفع لدى تلقي العلاج، وتبرعات تستعمل لدفع رواتب بعض الموظفين والاطباء غير المتعاقدين مع وزارة الصحة، فضلا عن تأمين حاجات المستشفى". 

واضاف: يعاني المستشفى مشاكل كثيرة منها انه في حاجة الى طاقم طبي بشري من اختصاصيين على كل الصعد، من اختصاصيين في القلب والاعصاب الى الاختصاصيين في طب الاطفال والجهاز الهضمي والرئتين والتخدير وغيرها. 

وقد اضطررنا الي استكمال الطاقم الطبي المتعاقد مع وزارة الصحة، والمؤلف من طبيب جراح وطبيبين متخصصين في الطب العام وآخر متخصص في علاج الغدد والسكري وطبيب اذن وانف وحنجرة، بأطباء ضروريين باختصاصات مختلفة كالتخدير وغيره، تدفع اجورهم من صندوق دعم المستشفى الذي تغذيه مساهمات المرضى التي تعتبر ضئيلة ولا تكفي الا لدفع بدلات رمزية لهؤلاء". 

وشدد على "ان المستشفى بعكس الاقاويل التي تشاع عنه، يستقبل جميع المرضى ويقدم اليهم العلاج سواء تمكنوا من دفع المساهمة او لا". 

وعن انتقادات البعض للبدل المالي لقاء تلقي العلاج، قال: "ان هذا الانتقاد يأتي في رأيي اما من اشخاص ينتقدون لمجرد الانتقاد، واما من اشخاص يجهلون الظروف العصيبة التي مرت بها المستشفى طوال مدة الحرب والازمات التي عاشتها منطقة جزين. 

وبما ان مستشفى جزين الحكومي لا يتمتع بالشخصية المعنوية التي تسمح له بالتعاقد مع الهيئات الضامنة (الضمان الاجتماعي - تعاونية موظفي الدولة - شركات التأمين ...)، فالمريض المضمون الذي يتلقى العلاج فيه لا يستطيع تحصيل بدل علاجه من الهيئات الضامنة، علما ان فاتورته في مستشفى جزين لا تتعدى 10 في المئة من التغطية التي تؤمنها الهيئة الضامنة في حال تلقى علاجة في اي مستشفى آخر. وتجدر الاشارة الى ان الاطباء الذين يعالجون المرضى في المستشفى هم من خيرة اطباء لبنان ومشهود لهم بالخبرة والنجاح". 

وعدم التعاقد يسري ايضا على وزارة الصحة العامة، لأن المستشفى تابع لها وهي تقدم اليه ما تيسر من ادوية بنسبة 60 في المئة ومواد غذائية وحاجات اخرى". 

وان التعاقد على انواعه غير ممكن حاليا بين مستشفى جزين الحكومي وجميع الهيئات الضامنة، لافتقاره الي مجلس ادارة يعطيه الشخصية المعنوية فضلا عن شروط اخرى مالية وغيرها". 

وعن توقف العمل في البناء الجديد، اوضح ان وزارة الصحة العامة "باشرت العمل فيه عام 1999 وقد انجز حتى اليوم 70 في المئة منه، وتوقف العمل منذ اشهر لأسباب نجهلها، رغم المراجعات المتتالية من المسؤولين للمراجع المختصة". 

يذكر ان البناء الجديد اعد ليحوي اقساما عدة لمختلف الاختصاصات الطبية، اضافة الى سعة خمسين سريرا. 

وبحسب معلومات لـ"النهار"، ان ثلاثة ملايين دولار اميركي صرفت لهذا المشروع واستنفدت دون انجازه. وفي حال انجاز البناء كاملا، فان البنك الاسلامي سيتكفل تقديم كل المعدات الطبية والتجهيزات اللازمة. 

ونشير الى ان المستشفى الحكومي في جزين يضم قسما مستقلا لطبابة القضاء برئاسة الطبيب شوقي قطار. وهو يعنى بالصحة العامة سواء على صعيد حملات التطعيم على انواعها في المدارس، او المحافظة على سلامة البيئة ومراقبة نوعية الاطعمة التي تقدمها المطاعم وغيرها من الامور الصحية.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic