المضاربة بين تجار النبطية
تضاعف إقبال المواطنين

السفير (الثلاثاء، 8 نيسان «أبريل» 2003)

عدنان طباجة

إقبال المواطنين على الشراء

     في محاولة لتحريك العجلة الاقتصادية والتجارية في مدينة النبطية بعد ركودها المطرد منذ بداية الحرب الاميركية على العراق، وحتى الآن، لجأ عدد من المحال والمؤسسات التجارية في سوقها التجاري مؤخرا، لا سيما منها “محال الألبسة” لاعتماد سياسة المنافسة والمضاربة الحادة على الاسعار فيما بينها بطريقة مكشوفة، تمثلت في الاعلان عن هذه الاسعار المتهاودة بواسطة لافتات كبيرة رفعت فوق مداخلها، وتراوحت اسعارها بين سبعة آلاف وتسعة الاف ليرة لكل قطعة على اختلاف انواعها، الامر الذي ضاعف من إقبال المواطنين على هذه المحال والمؤسسات التجارية التي شهدت ازدحاما لافتا من دون غيرها من المحال والمؤسسات الاخرى التي تعرض الأصناف ذاتها. 
 

أحمد ابراهيم 

     ويشير مدير فرع احدى المؤسسات التجارية لبيع الألبسة في النبطية احمد ابراهيم الى اضطراره لاعتماد سياسة المنافسة المكشوفة على الاسعار لملاءمتها مع الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطنون، وبالتالي لحلحلة حركة البيع والشراء في مؤسسته، بعد الركود الذي شهدته خلال الاسبوعين الماضيين، بسبب تهافت المواطنين على شراء المواد التموينية والغذائية تحسبا لانعكاسات الحرب الاميركية على العراق، وعزوفهم عن شراء الملبوسات، مما أوقعه تحت وطأة الالتزام بتعهداته المادية للتجار، الامر الذي جعله يفضل سياسة البيع “بالرأسمال” بدون ارباح بدلا من عدم البيع على الاطلاق والتفرج على بضاعته، ولما في ذلك من انعكاس إيجابي على جيوب المواطنين. 
 

حسن إسماعيل 

     أما التاجر حسن اسماعيل فقد أشار الى فتح محله لبيع الألبسة في النبطية منذ فترة وجيزة، بعد ان ترك تجارة الملبوسات بالجملة، بعد وقوعه تحت عجز مئات الآلاف من الدولارات التي بقيت في ذمة زبائنه جراء عجزهم عن تسديدها بسبب الظروف الاقتصادية السيئة التي يعانون منها، مما اضطره لاسترجاع قسم كبير من بضاعته التي باعها لهم، وعرضها في محله “بالرأسمال” وبسعر تسعة الاف ليرة فقط للقطعة الواحدة وقبض ثمنها عدا ونقدا، مفضلا هذه السياسة على سياسة الدين التي كان يتبعها، لما فيها من مسؤوليات مادية جسيمة، وبالتالي فإن الهدف من سياسة، التنزيلات التي يعتمدها حاليا، هو تعويد الناس على محله، وهذا ما حصل فعلا. 
 

سلمان رسلان 

     وأعلن التاجر سلمان رسلان انه لجأ الى بيع كل قطعة من الملبوسات داخل محله بسعر سبعة آلاف ليرة فقط، بعدما رأى بأم عينيه كيف ان المواطنين يتهافتون على المحال والمؤسسات المجاورة التي تعرض بضاعتها بالأسعار المتهاودة، فيما هو وغيره من أصحاب المحال الاخرى يتشمسون خارج محالهم، ويتفرجون على بضاعتهم دون بيع او شراء، مما أوقعهم تحت أعباء مادية باهظة تتوزع بين ثمن بضاعة وإيجار محلات ومتطلبات عائلية كبيرة. ولفت رسلان الى انه منذ صغره يعمل في تجارة الملبوسات، ولم يعد باستطاعته القيام بأي عمل آخر، ولو كان يستطيع ذلك لترك هذه المهنة منذ زمن بعيد، ولكن ما بيده حيلة فقد تعود على ان يخسر كثيرا ويربح قليلا “والعادة قهارة” على حد تعبيره. 

وفي مقابل الخسائر المادية التي يتحملها التجار او الربح القليل الذي يجنونه من اعتماد سياسة التنزيلات الكبيرة على الاسعار، كثمن لتحريك العجلة الاقتصادية والتجارية في محالهم ومؤسساتهم، فقد لاقت هذه الظاهرة ترحيبا واستحسانا لدى المواطنين لكونها جاءت متناسبة مع أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية المتردية بحسب رأيهم، وعلى الرغم من علمهم بالنوعية المتوسطة للملبوسات التي يشترونها مقارنة مع مثيلاتها المعروضة في أماكن اخرى، فإنهم مضطرون لتسوقها، لأن اسعارها متيسرة لهم ولأولادهم بدلا من حرمانهم منها، وتمنى الكثيرون من هؤلاء المواطنين استمرار التجار على هذه السياسة في كافة المواسم والمناسبات، لأنها الوسيلة الفضلى لشراء ما يريدون من دون حسرة او مرارة.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic