كساد المواسم الزراعية في حاصبيا
يرفع نسبة البطالة إلى 90%

السفير (الخميس، 10 نيسان «أبريل» 2003)

طارق أبو حمدان

حاصبيا
مركز الخدمات الزراعية - حاصبيا

     وصل الوضع الاقتصادي في منطقة حاصبيا الى خط الفقر حيث تخطت البطالة عتبة ال90 في المئة من اليد العاملة وبات حوالى 75 في المئة من العائلات عاجزة عن تلبية متطلبات العيش حيث تدنى مدخولها الشهري الى 100 او 200 الف ليرة لبنانية. 

الركود الاقتصادي المتفاقم في هذه المنطقة يعود بشكل أساسي الى كساد المواسم الزراعية خاصة موسم الزيتون والفاكهة والخضار وعدم إيجاد فرص عمل والى جيل حرب عمره ربع قرن والى غياب المشاريع الانمائية والمصانع والمعامل ومنافسة الايدي العاملة الغريبة.

مختار الحي الفوقاني في حاصبيا الشيخ امين زويهد يقول: الوضع الاقتصادي عندنا يميل الى الفقر، فقط موظفو الدولة وحدهم ونسبتهم حوالى 10% من السكان بإمكانهم تأمين لقمة العيش لعائلاتهم، وهناك نسبة اخرى لا تتجاوز ال5% وضعها مقبول أو جيد، والنسبة المتبقية التي تمثل الشريحة الكبرى تعيش في حالة فقر لاذعة حيث الامثلة على ذلك كثيرة، فهناك عشرات العائلات تجمع الزيت المحروق من محطات المحروقات لتستعمله في التدفئة المنزلية بدل المازوت، وعائلات اخرى تشتري نصف ربطة خبز لأنها عاجزة عن شراء ربطة كاملة وفي حالات عدة يعمل الاهالي او اهل الحي مثلا على جمع التبرعات لتسديد فاتورة المستشفى لمريض او لشراء دوائه. وأضاف: عشرات الشبان هاجروا خلال العام الماضي بهدف العمل، ولكن الكثير منهم عاد دون ان يتمكن من تسديد ثمن تذكرة السفر، وأحدهم طلب مني منذ فترة إعداد وثيقة وفاة له وهو حي في محاولة ليتهرب من الديون المتراكمة ومن الفواتير المتلاحقة، والامثلة عديدة وبوتيرة تصاعدية ولا حل في الأفق لهذه الازمة الخانقة والآتي أعظم. 

ويقول الشيخ مهدي سعسوع: السبب الرئيسي للحالة الاقتصادية المأساوية في هذه المنطقة يعود الى كساد موسم الزيتون، حيث خسر 75% من السكان موردهم الاساسي والرئيسي، فهذه المادة التي هي بمثابة بترول حاصبيا دفنت في الخوابي، كما تدنت الاسعار الى ما دون الكلفة وتراكمت الخسائر، فكيف يمكن للمزارع ان يعيش مع عائلته وهو العاجز عن تأمين مصاريف العائلة، فكيف به يعتني ببساتينه مصدر رزقه والتي باتت مهددة باليباس. 

المختار سامي ملي استعرض كل المصالح والحرف في حاصبيا، مشيرا الى انها كلها في حالة يرثى لها، فهناك قطاع السائقين العموميين الذي كان يضم حوالى 100 سيارة انحسر في هذه الفترة الى ما بين 10 الى 15 بسبب منافسة الباصات، وهناك المحال التجارية التي تشمل حوالى 150 محلا باتت عاجزة عن تسديد أجرة العاملين فيها والفواتير المتعددة المتوجبة عليها من مسقفات وكهرباء ومياه وما شابه، وهناك قطاع الكسارات والمرامل ومجمعات الحصى حيث كانت تعتاش حوالى 60 عائلة هو بدوره ايضا أقفل، كذلك القطاع السياحي ضرب بتلوث الحاصباني وقطاع الماشية وتربية الحيوانات باتت تجارة خاسرة، فلجأ العاملون فيها الى رمي الحليب في الشوارع، كما نفق نصف القطعان تقريبا بسبب العاصفة الاخيرة، وهكذا يمكن القول انه لم يبق شيء من الموارد الاقتصادية الاساسية، والميزان يميل الى الانحدار واليأس دب في النفوس والكل ذاهب الى المجهول. 
 

نقابة الحرفيين 

رئيس جمعية نقابة الحرفيين في حاصبيا غسان شميس الحمرا أشار الى ان المسجلين في النقابة 117 عضوا هم من أصحاب المعامل او المصانع الصغيرة والمتوسطة والموزعة على مختلف القطاعات الصناعية التجارية والزراعية والنسيج والحياكة.

وأضاف: ان رأسمال هذه الحرف حوالى مليوني دولار اميركي يعتاش منها حوالى 900 عائلة، وفي الفترة الماضية أي منذ حوالى 3 سنوات كان مدخول كل عائلة ما بين 700 الى 1200 دولار اميركي شهريا، لكن هذا القطاع تراجع بشكل خطير خلال السنتين الماضيتين ليصل هذا العام الى ادنى مستوى بحيث باتت هذه المؤسسات بمعظمها مهددة بالاقفال، وقد اضطرت الى صرف ما بين 15 الى 20% من العاملين فيها ومن بقي في عمله تدنت رواتبه الى ما دون الحد الادنى، وقد تحولت هذه المؤسسات الى ما يشبه مؤسسة عائلية بحيث اقتصر العمل فيها على رب العائلة وبعض أفراد أسرته لينخفض الانتاج الى نسبة 70 في المئة. 

وأضاف: هذه المؤسسات تتجه وبسرعة الى الهاوية، خاصة في ظل الرسوم والضرائب وفواتير الكهرباء والانقطاع العشوائي للتيار الكهربائي، فالمطلوب من الدولة وضع خطة سريعة لإنقاذ هذا القطاع وذلك من خلال: 
- تقديم الدعم المادي عبر قروض ميسرة. 
- إعفاء المؤسسات من الرسوم والضرائب. 
- تقديمات اجتماعية للعاملين فيه وتصريف الانتاج وحمايته. 

اخيراً قال: 
كنا نأمل مع زوال الاحتلال ان تترجم الدولة وعودها لسكان هذه المنطقة، لكن هذه الوعود البراقة التي سمعناها على مدى الاشهر الاولى للتحرير ذهبت أدراج الرياح ولم نتلقّ سوى مساعدات بسيطة من مؤسسات خاصة ومنها مؤسسة انماء القدرات في الريف ومنظمة الاسعاف الفرنسية حيث أجرت هذه المؤسسة بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة دورات في ادارة الاعمال حسب الطرق الحديثة، وقدمت لنا مؤسسة ميرسي كور 3 اجهزة كومبيوتر وهناك وعد من وزارة الشؤون الاجتماعية بتجهيز مركزنا في حاصبيا.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic