قسم من جبل نفايات صيدا
ينهار في البحر

السفير (الخميس، 24 نيسان «أبريل» 2003)

محمد صالح

البقعة التي احدثها الانهيار وقد غيرت لون مياه البحر

     انشغلت مدينة صيدا أمس بانهيار قسم كبير من “جبل مكب النفايات” في البحر جنوبي المدينة وسرعان ما شكل القسم المنهار رأس خليج من القمامة والملوثات العضوية والصلبة، بالاضافة الى نفايات المستشفيات والمسالخ.

وفور انهيار قسم من هذا “الجبل” في البحر، والذي قدر بمئات الأطنان، تشكلت في محيط الجزء المنهار بقعة لزجة من مياه البحر بلون بني داكن، الأمر الذي دفع عدد من الخبراء البيئيين الى التحذير من أن يؤدي الانهيار الي تخريب وتلويث كل البيئة البحرية المحيطة، لا سيما وأن بقعة التلوث قابلة للتمدد والانتشار في ضوء حركة الموج وبالتالي يمكن أن تتوزع مضارها ومخاطرها على مساحات واسعة من الشاطئ لا بل من الممكن أن تمتد الى خارج النطاق الإقليمي للشاطئ اللبناني.
 

ردود الفعل

واثر شيوع خبر الانهيار هرعت فعاليات صيدا الى مكان المكب، للاطلاع على حجم الكارثة.

رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري التي تفقدت المكان برفقة رئيس البلدية المهندس هلال قبرصلي ومدير مكتبها المحامي محيي الدين جويدي، اعتبرت ان هذا الموضوع يلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق المسؤولين بدءاً من البلدية وصولاً الى الوزارة المختصة، وكشفت انها اجرت اتصالات بالرئيسين نبيه بري ورفيق الحريري ووضعتهما في اجواء ما حصل، وفي ضرورة ايجاد حل جذري للمكب ككل.

وقالت: لا تغطية لأحد في هذا الموضوع ولا سيما المتقاعسين في عدم التصدي لهذه المشكلة وستجري اتصالات سريعة بالوزير المختص السابق والحالي لعقد لقاء طارئ حول الموضوع.

من جهته، حمل رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد، المعنيين في وزارة البيئة وبلدية صيدا، مسؤولية “الكارثة البيئية”، وتلويث مياه البحر من جراء هذا الانهيار، وذكر سعد بالتحذيرات التي اطلقها سابقاً حول الموضوع معتبراً ان المسؤولين سيحاولون تمرير هذه الكارثة البيئية الجديدة كما في المرات السابقة، واعداِ بمتابعة التحرك مع لجنة المتابعة لاقفال المكب والضغط في الشارع لعدم لفلفة الموضوع هذه المرة. وطالب سعد مجلس النواب بان يضع يده على هذا الملف اذا كانت الحكومة عاجزة عن معالجته، منبهاً الى ان المهلة التي اعطاها مجلس الوزراء للمتعهد لبناء معمل المعالجة والتي حددت بستة أشهر قد قاربت على نهايتها من دون أن يبدأ التنفيذ.

رئيس بلدية صيدا هلال قبرصلي رد أسباب الانهيار الى عوامل عدة أهمها، وصول ارتفاع قمة المكب الى ما يقارب ال25 متراً عن سطح البحر، وتخزين مياه الشتاء فيه، وتشكل كمية كبيرة من غاز الميتان داخله، وأكد ان لا بديل عن هذا المكب في الوقت المنظور، وان الحل والبديل ليسا عند البلدية، بل في حصول اتفاق سياسي على المستوى الوطني لحل هذه المشكلة، وان ما حصل يؤكد ضرورة اقفال هذا المكب.

وحول موضوع انشاء معمل النفايات، أكد قبرصلي ان المتعهد ما زال في مرحلة التحضير والمهلة لم تنته بعد.

واعتبر الدكتور عبد الرحمن البزري ان ما حصل هو نتيجة الاهمال المتكرر والوعود التي لا يتم الالتزام بها من قبل الادارات المختصة.

وعقدت لجنة المتابعة لاقفال مكب صيدا اجتماعاً طارئاً أيضا، واصدرت بياناً حملت فيه بلدية صيدا ووزارة البيئة مسؤولية الكارثة والانهيار، مؤكدة ان هذا المكب قد تحول الى مكب لرمي نفايات كل لبنان، ولا سيما النفايات الطبية بعدما اقفل مكبها، وأنها ستتابع تحركها حتى اقفال المكب.
 

منع الرمي

من جهة أخرى منعت قوى الأمن الداخلي بدءاً من ليل امس، الشاحنات المحملة بالنفايات من إلقاء حمولتها في مكب النفايات في صيدا خشية حصول انهيارات جديدة. 

ومن المقرر ان يعقد المجلس البلدي في صيدا اجتماعا استثنائيا صباح اليوم لاتخاذ القرار اللازم بخصوص المكب وكيفية تفادي ازمة نفايات في حال تقرر إقفال المكب نهائياً.

الجزء المنهار من جبل النفايات أمس جبل النفايات قبل انهياره

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic