تأهيل الشاطئ الجنوبي لصور
يثير اعتراضات ومخاوف أهلية

السفير (السبت، 26 نيسان «أبريل» 2003)

ثناء عطوي

موقع تأهيل شاطئ صور

     أثار مشروع تأهيل الشاطئ الجنوبي لمدينة صور الذي باشرت بتنفيذه بلدية صور منذ أيام، احتجاج أصحاب الخيم البحرية لا سيما في ضوء التبدل الذي طرأ على طلبات الاستثمار إذ رفعت القيمة التأجيرية للخيمة من 250 ألف ليرة لبنانية الى مليون ومئتي ألف ليرة كحد أدنى وفقا لمزايدة علنية سيتم على أساسها اختيار المستثمرين الجدد للشاطئ. 

هذا المشروع استدعى تقديم عريضة من أصحاب الخيم الى المجلس البلدي ومعها 56 مستثمرا طالبوا فيها بإبقاء شروط الاستثمار كما كانت قبل البدء بتنفيذ المشروع وذلك تحسسا مع أوضاعهم المعيشية الصعبة. 

غير أن رد البلدية على حركتهم الاحتجاجية وعريضتهم بقي ملتبسا واختزل بدعوتهم الى اجتماع كان مقررا أمس الأول في المجلس البلدي، ولكن سرعان ما طار الموعد لأسباب غير محددة على أن يصار الى تحديد موعد جديد لهم في غضون الأيام المقبلة. 
 

المستثمرون 

ويقول مسؤول اللجنة المالية لمستثمري الشاطئ حيدر القرى ل"السفير" ان شروط البلدية لا تتوافق مع إمكانيات أصحاب الخيم ولا مع استمرارية عملهم، فعدا عن الناحية المادية التي يرفضها الجميع هناك إجراءات ميدانية من شأنها الإضرار بمهنتنا، كإبعاد الخيم عن مضرب الموج والشاطئ الى مسافة مئة متر بعد ان كانت المسافة الفاصلة تصل الى عشرين مترا على الأكثر، إضافة الى تقليص عدد الخيم تلقائيا جراء رفع القيمة التأجيرية من جهة وتوسيع مساحة الخيم من جهة ثانية. والأكثر إضرارا بمصلحتنا هو تلك الخسارة التي سنتكبدها جراء الإضافات المطلوبة على الخيم الحالية من خشب وطاولات وتفاصيل أخرى جراء توسيع مساحة كل خيمة الى 15 مترا كشرط من شروط الاستثمار الحالي، في وقت لا يحق لنا في العام المقبل المطالبة بالاستثمار لأن مشروعا آخر سينفذ ويقضي بنسف كل الخيم الحالية واستبدالها ببيوت جاهزة ومنشآت مختلفة وستهدد فرص عمل حوالى ثلاثمئة شاب في المدينة. 

حسين طالب الذي يشغل خيمة بحرية منذ خمس سنوات رأى في الشروط والإجراءات البلدية الجديدة قطعا بأرزاق المواطنين وإقفالاً تاماً للمتنفس السياحي الشعبي الوحيد في المنطقة، وقال: عندما سأدفع بدل إيجار الخيمة ثلاثة أضعاف ما كنت أدفعه سابقا فأنا مضطر الى رفع أجرة الطاولة من خمسة آلاف الى عشرة ومضاعفة ثمن كل المبيعات وهذا سينعكس حتما على رواد الخيم والبحر وستلجأ معظم العائلات عندها الى حمل كراسيها النقالة وإحضار مشترياتها واستغلال مساحات عامة على جانب الشاطئ. كذلك فإن إجبارنا على التراجع نحو مئة متر هو إجراء غير عادل فكل العائلات تفضل الجلوس بمحاذاة الشاطئ لمراقبة أطفالها ولن يقبل أحد أن يترك صغاره في البحر وهو يجلس على مسافة مئة متر بعيدا عنهم. 

في السنوات الماضية "كنا بالكاد نجني أرباحا قليلة خلال موسم الصيف نظرا لتزامن الامتحانات المدرسية مع انطلاقة الموسم في حزيران ودخول الطلاب مجددا الى المدارس مع عودة المغتربين في منتصف أيلول، لكننا مع الشروط المالية الجديدة لن نجني أية أرباح لا بل سندفع من جيوبنا لأن الأمر لا يقتصر على المليون ومئتي ألف ليرة، بل أيضا نحن مجبرون على دفع مئة وخمسين دولارا بدل تعرفة الكهرباء وخمسين دولارا للمياه”، يقول أبو محمد وهو صاحب إحدى الخيم البحرية. 
 

البلدية 

بلدية صور التي حددت الثلاثين من الجاري آخر مهلة للحصول على طلبات الاستثمار و6 أيار آخر مهلة لتقديمها وفق الشروط التي وضعتها، بررت على لسان نائب رئيس البلدية المسؤول عن المشروع محمود حلاوي زيادة القيمة التأجيرية بتقديم خدمات جديدة كإعادة تأهيل شبكة المياه وإيصالها الى الخيم وتحمل كلفة الخدمات التجميلية كغرس الشتول وغيرها في محيط الخيم، مؤكدا ان عدد الخيم لم يتحدد حتى الساعة وأن شروط البلدية هدفها الأساسي توسيع المشاركة وتوزيع الأعباء وتبادل الخبرات وزيادة فرص العمل عبر مشاركة اثنين أو ثلاثة في كل خيمة، وذلك لتأمين إنتاجية أفضل واستقطاب أكبر عدد من الرواد. 

المرحلة الأولى 
وأوضح حلاوي أن مشروع تأهيل الشاطئ يتم تنفيذه بالتنسيق مع وزارة البيئة على مرحلتين، تكتمل المرحلة الأولى هذا العام وتشمل مواقف السيارات ومواقع الخيم، حيث تعمل الجرافات منذ أيام على تسوية المساحات الرملية المحاذية للشارع العام لإلغاء المواقف الحالية بهدف الاستفادة من مساحة الشاطئ بنسبة أعلى مما كانت عليه في الصيف الفائت ولم تتجاوز الثلاثين في المئة، وسيستتبع هذا الإجراء بإبعاد الخيم عن مضرب الموج الى مساحة 70 متراً وليس مئة متر كما يقال وإنشاء ملاعب رياضية وشبكات للصرف الصحي ومياه الشفة. 

المرحلة الثانية 
أما المرحلة الثانية، بحسب حلاوي، فتنفَّذ في العام المقبل وتتضمن بناء الخدمات السياحية الرئيسية التي أقرها المجلس البلدي ضمن خطة عمله بعد إجراء مسابقة العام الماضي لطلاب الجامعات واختيار أفضل مشروع يتوافق مع الطبيعة البيئية للمحمية، ويشمل خيماً ومطاعم ثابتة وشاليهات وأكشاكا للخدمات الفردية، وهذا المشروع هو مكمّل لما نقوم به اليوم لكنه لن يُقصي أحداً. ويحق للمستثمرين اليوم أن يتقدموا بطلبات استثمار لاحقة ويكونوا شركاء في المشروع الجديد ولهم الأولوية دون أن يكون حكراً على أحد معين. 
 

هواجس صورية 

ويتردد في المجالس الصورية العامة كلام حول أهداف معينة تقف وراء المشروع وفي أساسها "تحويل الشاطئ الشعبي الى شاطئ نخبوي لطبقة معينة”، كما يقول أمين العلاقات العامة في منتدى صور الثقافي الدكتور ناصر فران، الذي رأى ان زيادة القيمة التأجيرية ستنعكس زيادة على مجمل الأسعار سواء ما يتعلق منها بخدمات الشاطئ أو المأكولات وغيرها، ما يعني أن شرائح المجتمع الصوري الفقيرة وحتى المتوسطة لن تتمكن من ارتياد الشاطئ بعد اليوم. والسؤال الكبير: الى أين يذهب هؤلاء بعد أن رُدم الشاطئ الشمالي وتحول الى أوتوستراد وقُضمت النواحي الجنوبية بين محمية وأملاك خاصة لنافذين.

وقال إن الجمعيات الأهلية تتوجس من المشروع لأنه لا توجد شفافية في تطبيق المشاريع فالبلدية وعدت بشيء في ما يتعلق بمشروع النبي إسماعيل وما حدث على الأرض شيء آخر، وها هي أيضا استراحة صور ترتفع في إنشاءاتها الجديدة عن المستوى المسموح به وتتوسع لجهة الشاطئ من دون أن تلاقي أي معارضة بلدية. ولأن الناس لا تُلدغ من الجحر مرتين فقد أصبحنا قلقين جدا ولن نمرر أي مشروع على حساب مصالح الناس، أو بالأحرى يلغي رغبات الناس وتطلعاتهم وأماكن راحتهم المحدودة ومتنفسهم الموسمي المتواضع.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic