"كل شيء زفت إلا الطرقات"!
أهالي القرى المحررة سيلاقون ذكرى التحرير بالاعتصام!

السفير (الجمعة، 9 أيـار «مـايو» 2003)

كامل جابر

حفر صارت جزءاً من المشهد اليومي

     يقولها احمد بحسرة: “وضع الطرقات في ايام الاحتلال كان افضل بكثير من اليوم”. بعد النبطية شرقا تبدأ المعاناة ولا تنتهي، ومسلسل الحفر يتسبب يوميا بانزلاق العديد من السيارات نحو الأودية ولعل اخطر الحفر وأكثرها تلك المرتبطة بالعنوان “الوطني” المتمثل بمشروع مد خط مياه الوزاني، إذ إن الترقيع حوّل بعض الطرق إلى خنادق طولية وعرضية وجاءت تمديدات شبكات المياه والهاتف من جهة ثانية لتصيب طرقات اخرى بمئات الحفر والأخاديد التي استنفدت على مدى ثلاث سنوات صبر أبناء هذه القرى وقدرة تحملهم، مع ما يترتب عنها من خسائر أثقلت كواهلهم! 

“هذه هي المرة الثالثة التي ترقّع بها الطريق من كفركلا إلى العديسة، ونعاني من الغبار الكثيف وخصوصاً في وقت مرور الشاحنات التي أسهمت بخراب الطرقات، ونحتاج إلى تنظيف يومي والمياه مقطوعة تماماً عن حيّنا وعن البلدة، ولا تأتي غير مرة في الأسبوع. لم تكن الطرقات على هذا النحو المزري قبل التحرير”، تقول روحية رمال من بلدة العديسة وهي تقف على الطريق العام، وهو شريان حيوي يصل بين قضاءي مرجعيون وبنت جبيل. 

غبار في الصيف ووحول في الشتاء وشكوى مستمرة تقابلها وعود بحلول لكن الواقع لا يتغير.. هذه هي احوال الطرقات في الخيام وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة ورب ثلاثين وغيرها من القرى في المحور الذي يتمدد غربا باتجاه حولا وميس الجبل وبليدا وعيترون وبنت جبيل وعيناتا وصولا الى الناقورة مرورا برميش وعيتا الجبل وعلما الشعب وغيرها من القرى المحررة.. يقول النائب نزيه منصور، ابن الطيبة: “المؤسف والمحزن أن المنطقة المحررة التي دفعت الكثير طوال فترة الاحتلال وما قبله، قد عوّلت كثيراً، بعد التحرير، على المسؤولين ولا سيما في تنفيذ وعود جلسة المجلس النيابي التاريخية في بنت جبيل وتعهد الحكومة في خلالها على العمل من اجل إعادة الحياة الى هذه المنطقة ولو بالحد الأدنى لكن ما نراه، من أعالي حرمون مروراً بالقرى المحاذية لفلسطين، حتى الناقورة ساحلاً وحيث يتمثل لبنان بكل شرائحه، ان العدالة قائمة من حيث الاهمال، وكأن الحكومة تعمل وفقاً لقاعدة “ظلم في السوية، عدل في الرعية”. 

محاولة زفت ثالثة هذه السنة في العديسة

“ما يثير العجب أن يُحرم الجميع برغم الصرخات المتواصلة من خلال الزيارات المتكررة لوزارة الأشغال العامة والمؤسسات المعنية من أدنى حقوقهم. حتى الآن، كل الوعود لم تبصر النور برغم الاعتمادات المالية المخصصة لهذه المنطقة بالتحديد، والمدورة من السنوات الماضية وكأن في الأمر سراً نعجز عن كشفه” يضيف منصور واللافت للانتباه بالنسبة اليه، أن بعض الطرقات التي تمت صيانتها أو ترميمها، لا يكاد المتعهد يصل إلى نهايتها، حتى تكون بدايتها بحاجة إلى إعادة صيانة، ما يدل على سوء تنفيذ العمل وعدم الالتزام بالمواصفات القانونية والشروط المفروضة لإنجاز أي عمل، والاهمال من قبل الرقابة المتوجبة، وكأن هناك تواطؤاً بين المتعهد والإدارة، حتى إن بعض المشاريع التي نفذت في الهاتف والمياه، لم تمر ايام حتى فسد ترقيع الزفت ليتحمل أبناء المنطقة تبعات ذلك”. 

“طرقات أدغال لا تصلح لسير البشر” هذا هو التعبير الذي استخدمه رئيس بلدية حولا الزميل رفيق نصر الله في وصف الطريق المؤدية إلى بلدته وسائر بلدات الجوار. ويضيف: “إن صورة هذه الطرقات تعكس حجم وقيمة ما تقدمه مؤسسات الدولة لهذه المنطقة التي تحتاج إلى خطة طوارئ شاملة للنهوض بها. ولولا ما يقوم به مجلس الجنوب في قطاعات معينة لقلنا إننا خارج الدولة ومؤسساتها. ولعل ما يشعر به اهلنا الآن من إحباط نتيجة الاهمال إنما يعكس حقيقة ما آلت إليه أوضاع المنطقة التي بقيت خارج البيان الوزاري وخارج اهتمام الحكومة ووزاراتها، ولعل هذا ما سيدفعنا إلى أن نحتفل هذا العام في ذكرى التحرير بالاعتصام على طرقات التحرير، فربما يعكس المشهد حقيقة وحجم المرارة التي نشعر بها”. 

وأضاف: “إن المناشدات لم تعد تجدي، ووزارات الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة عما يجري، وكذلك القوى السياسية المعنية بالأمر. ويتحمل وزراء المنطقة ونوابها مسؤولية السكوت عن الوضع القائم على مستوى الطرقات وتدني الخدمات وعدم تقديم أي مشروع حيوي لهذه المنطقة، حتى على مستوى القيام بمسؤولية الرعاية الصحية لجهة استمرار إهمال مستشفى مرجعيون وعدم تأهيل مستشفى ميس الجبل وغير ذلك، إلى جانب المشكلات المتعلقة بالمياه والكهرباء وعدم وجود مكبات للنفايات. إن الذكرى تعود مؤلمة، ولعل الدولة ستشاهد الآلاف من سكان المناطق المحررة وهم يتجمعون فعلاً يوم التحرير للاعتصام على طرقات الأدغال المؤدية إلى بلداتنا”. 

ويعتبر الدكتور يوسف زرقط من ميس الجبل، ان الطرقات تتحول في معظم الأحيان إلى خنادق وحفر مليئة بالغبار والأوساخ وتطبق المثل القائل “كل شيء زفت إلا الطرقات”. وأضاف: “ان هذه الحفريات تسبب الأمراض وتثير الحساسية والمشاكل في الجهاز التنفسي عند أغلبية الناس، وعلى سبيل المثال أحتاج إلى ساعة من الوقت لأتنقل بين العديسة وميس الجبل يوميا وهي مسافة لا تزيد عن 15 كيلومتراً. إن عدم الجديّة بالعمل هو الذي خرّب الطرقات، الترقيع كناية عن قشرة لا تتعدى السنتيمترين. حفروا للهاتف وطمروا، ثم للمياه وطمروا، ثم لمشروع الوزاني الذي لم نذق طعم مياهه حتى اليوم (يقول انه دفع في شهر شباط ثمن مياه عن ثلاثة منازل حوالى مليون وخمسمئة ألف ليرة لبنانية).

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic