“حسبة” النبطية
تحتل وسطها التجاري والبدائل مرفوضة

السفير (الثلاثاء، 13 أيـار «مـايو» 2003)

عدنان طباجة

سوق النبطية
بسطات الخضار والفاكهة وسط الشارع العام

     تحتل “حسبة النبطية” عدداً من المحال التجارية القديمة والمتفرقة، في الجزء الجنوبي الغربي من الوسط التجاري في مدينة النبطية، منذ سنوات بعيدة، ما أدى الى تحويله الى سوق للخضار والفاكهة بالجملة والمفرق، من دون حسيب أو رقيب. وقد وقف تجار “الحسبة” مرات عدة، حجر عثرة أمام محاولات المسؤولين في محافظة النبطية وبلدية النبطية، لتنظيم وتطوير هذه المنطقة وجعلها سوقا تجاريا نموذجيا، باعتبارها قلب النبطية النابض، بعد ان رفضوا نقل حسبهم الى إحدى ضواحي المدينة، تحت حجج وذرائع شتى، الأمر الذي أدى الى زحمة سير خانقة، جراء تجمع البضائع وبسطات الخضار والفاكهة في المنطقة المذكورة، بشكل فوضوي وعشوائي، يختلط فيه توقف سيارات “البيك آب” التي تنقل الخضار والفاكهة بزحمة الزبائن والبائعين، ناهيك عن تكدس صناديق الخضار والفاكهة والبسطات الثابتة على أنواعها، على رصيفي الشارع العام وحوله، مع ما ينتج عنها من إعاقة مرور المشاة من المواطنين على هذين الرصيفين، واضطرارهم للتنقل وسط الشارع، مما حوّل هذه المنطقة الى كابوس لسائقي السيارات والمشاة من دون أن تنجح الإجراءات التي تتخذها قوى الأمن الداخلي والشرطة البلدية، في تنظيم حركة السير فيها. 
 

رئيس البلدية 

     في محاولة لحلحلة هذه المشكلة، يقول رئيس بلدية النبطية أدهم جابر، إن البلدية بذلت كل ما في وسعها لإقناع أصحاب الحسبة وتجار الخضار والفاكهة، بنقل حسبهم وتجارتهم من السوق التجاري في النبطية، الى مكان قريب من جادة الرئيس نبيه بري، على المدخل الجنوبي الغربي لبلدة كفررمان، لاستعماله سوقا للحسبة بشكل مؤقت، ريثما تتمكن البلدية من إيجاد قطعة أرض مناسبة لبناء حسبة بديلة، إلا أن تجار الحسبة لم يقتنعوا بهذا الأمر، تحت حجج وذرائع مختلفة منها ضيق المكان وبُعده عن السوق التجاري، والانعكاسات السلبية التجارية والمادية التي قد تنجم عن انتقالهم من أماكنهم الحالية وإعلانهم عدم رغبتهم في الاستثمار في مشروع خاص لا يحظى برعاية البلدية. 

ويعتبر جابر ان تجار الحسبة اخترعوا هذه الحجج والذرائع، لعدم اقتناعهم بترك ساحة النبطية لا أكثر ولا أقل، فيما البلدية تدرس الجدوى الاقتصادية من بناء مشروع الحسبة قبل تنفيذه، في ظل اشتراط تجار الحسبة في المدينة أن يكون لهم وحدهم حق الاستثمار في هذا المشروع، دون غيرهم من التجار الآخرين، أو تجار المنطقة المجاورة. وهذا لا يناسب البلدية على الإطلاق، لأنها ليست مستعدة لشراء قطعة أرض، بمئات الآلاف من الدولارات، لبناء حسبة لستة تجار فقط، هم إجمالي أصحاب الحسب في النبطية. 

ويشير الى أن البلدية طلبت من هؤلاء التجار شراء الأرض المناسبة على حسابهم، على أن تتكفل هي بمساعدتهم في بناء مشروع الحسبة، من خلال الرئيس نبيه بري أو مجلس الجنوب أو بعض الجمعيات والمؤسسات، وقد اختارت البلدية قطعة أرض مناسبة بسعر مقبول لهذا المشروع، قرب “مدارس المصطفى” في النبطية. إلا أن تجار الحسبة رفضوا شراءها بحجة عدم توافر الإمكانيات المادية اللازمة لديهم. 

وأكد جابر أن موضوع تأمين مكان بديل للحسبة وسوق آخر لأصحاب البسطات وباعة العربات الثابتة والمتنقلة، يتصدر في الوقت الحالي اهتمام البلدية والمحافظ وجمعية التجار، بالتعاون والتنسيق مع تجار الخضار والفاكهة. وقال إن هذا الأمر سيطال البسطات والعربات الثابتة والمتنقلة حيث ستبني البلدية خلال وقت قريب أكشاكاً نموذجية لهذه الغاية، في محيط منشية النبطية. 

ولفت الى ان الخطة الجديدة لتنظيم السير في شوارع النبطية ستوضع موضع التنفيذ خلال الأيام القريبة، بعد عرضها على محافظ النبطية وآمر سرية الدرك وتتضمن عددا من المواقف الموحدة للسيارات والحافلات العمومية والخاصة، بحيث تتحول جوانب الشوارع الرئيسية الى مواقف لحظة لمدة عشرين دقيقة فقط. 
 

التجار 

     في المقابل، أعرب عدد من تجار الحسبة عن استعدادهم للانتقال نهائيا الى مكان ثابت، تقوم بلدية النبطية ببنائه وتسهّل لهم الاستثمار فيه بأسعار مخفضة، وقالوا انه من دون تحقيق مثل هذا المشروع، لا يمكنهم الانتقال من أماكنهم الحالية، ولذلك رفضوا اقتراح البلدية الذي يقضي بنقلهم الى أحد المباني الخاصة المجاورة لجادة الرئيس بري، في الطرف الشرقي لمدينة النبطية، “لأن هذا المبنى ضيق وبعيد عن السوق التجاري، ولا يتمتع بالمواصفات التي يجب أن تتوافر في مبنى الحسبة، لجهة افتقاره لموقف لسيارات “البيك آب” التي تنقل الخضار والفاكهة وسيارات الباعة والزبائن وصالات العرض والسور اللازم والمرافق الصحية”، وطالبوا البلدية بإيجاد المكان المناسب لبناء مشروع الحسبة عليه، أسوة بحسبتي صيدا وصور. 

ويرى رئيس جمعية تجار النبطية عبد الله بيطار، ان القضاء على أزمة السير في السوق التجاري للمدينة يتطلب التنسيق والتعاون بين البلدية والمحافظ وجمعية التجار ونقابة بائعي الخضار والفاكهة وقوى الأمن الداخلي لإيجاد سوق بديل لحسبة النبطية، في أسرع وقت. وحتى تحقيق هذا المشروع فإن الأمر يتطلب اتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها التخفيف من ازحام السير في السوق التجاري مثل: تنظيم سيارات الأجرة في مواقف موحدة، بدلاً من انتشارها في مواقف متفرقة، أمام المحال والمؤسسات التجارية وعلى جانبي الشارع الرئيسي، إزالة بسطات الخضار والفاكهة عن الأرصفة بشكل نهائي وحازم لإفساح المجال أمام تنقل المواطنين بحرية. وبالتالي تحويل كل المواقف أمام المحال والمؤسسات التجارية في الشارع الرئيسي والساحة العامة الى موقف لحظة (لمدة ثلاثين دقيقة فقط) ومنع أصحاب وموظفي المحال والمؤسسات التجارية والدوائر الخاصة والحكومية والمصارف والمستشفيات من إيقاف سياراتهم أمام هذه المؤسسات أسوة بغيرهم من أصحاب السيارات الأخرى.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic