المؤبد لأنطوان لحد وآخرين
قتلوا مقاومين في موقع سجد

النهار (السبت، 17 أيـار «مـايو» 2003)

     قضت محكمة جنايات لبنان الجنوبي في حكم اصدرته امس، بالاشغال الشاقة المؤبدة لكل من القائد السابق لـ" جيش لبنان الجنوبي" اللواء انطوان لحد والمسؤولين السابقين جوزف الجميل وميلاد روميه وجان صفير وتجريدهم من حقوقهم المدنية، وسجن عيد عيد واسماعيل فارس خمس سنوات، بعدما جرمتهم بقتل عناصر من المقاومة في الجنوب خلال الحرب. 

اصدرت المحكمة يوم الاربعاء حكماً جاء فيه: "ان محكمة جنايات لبنان الجنوبي المؤلفة من الرئيس الاول اكرم بعاصيري والمستشارين ناهدة خداج وحارس الياس، لدى التدقيق والمذاكرة، تبين لها انه بموجب قرار الاتهام الرقم 18/2002 الصادر عن الهيئة الاتهامية في لبنان الجنوبي في 8/1/2002 وادعاء النيابة العامة المؤرخ في 22/1/2002 احيل امام هذه المحكمة المتهمون: 

1- عيد حسين عيد والدته سعدى مولود عام 1951 لبناني رقم سجله 8 العدوسية، اوقفته النيابة العامة في 29/11/2001 ثم اوقف وجاهياً في 4/12/2001 ولا يزال موقوفاً. 

2- اسماعيل قاسم فارس والدته شريفة مولود عام 1973 لبناني رقم سجله 231/ شبعا، اوقفته النيابة العامة في 29/11/2001 ثم اوقف وجاهياً في 4/12/2001 ولا يزال موقوفاً. 

3- انطوان يوسف لحد والدته جميلة مولود عام 1927 لبناني رقم سجله 59/ كفرقطره، اوقف غيابياً في 4/12/2001 ولا يزال فاراً من وجه العدالة. 

4- جوزف رشيد يوسف الجميل والدته ألين مولود عام ،1969 لبناني رقم سجله 39/ جعيتا، اوقف غيابياً في 4/12/2001 ولا يزال فاراً من وجه العدالة. 

5 - ميلاد جورج بشارة رومية والدته الماظه مولود عام ،1966 لبناني رقم سجله 50/حوش حالا، اوقف غيابياً في 4/12/2001 ولا يزال فاراً من وجه العدالة. 

6- جان جرجس صفير والدته ميليا مولود عام ،1964 لبناني، رقم سجله/211/ جبيل، اوقف غيابياً في 4/12/2001 ولا يزال فاراً من وجه العدالة، وذلك كي يحاكموا بالجناية المنصوص عليها في المادة 549 عقوبات وبالجنحتين المنصوص عليهما في المادتين 72 و76 اسلحة. 

وتبين ان المتهمين انطوان لحد وجوزف الجميل وميلاد روميه وجان صفير قد تخلفوا عن حضور جلسات المحاكمة فقررت المحكمة محاكمتهم غيابياً وانفاذ مذكرة القاء القبض في حق كل منهم. 

وتبين بنتيجة المحاكمة العلنية الوجاهية في حق المتهمين عيد عيد واسماعيل فارس والغيابية بحق باقي المتهمين ما يأتي: 

أولاً- في الوقائع: 

في تاريخ 13/8/2001 تقدم المدعون سلمان علي الخطيب وفوزي سعيد فران وعلي محمد حجازي وفياض محمد سبيتي وزهير يوسف زهري بواسطة وكيلهم المحامي ابرهيم عواضة امام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب بشكوى اتخذوا فيها صفة الادعاء الشخصي في حق المتهمين وكل من يظهره التحقيق مشتركا ام محرضا ام متدخلاً لاقدامهم في تاريخ 12/11/99 على قتل ابنائهم اي ابناء المدعين وهم على التوالي: علي الخطيب، سعيد فران، جهاد حجازي، احمد سبيتي وعلي يوسف زهري عمداً وقصداً. 

وتبين من شكوى الجهة المدعية ومن التحقيقات المجراة ان المتهمين الستة كانوا ينتمون قبل الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان الى ما كان يسمى بـ"جيش لبنان الجنوبي" الذي كان يقوده احدهم وهو المتهم انطوان لحد، وكان المتهمون المذكورون باستثناء المتهم انطوان لحد يخدمون في موقع سجد، وكان ابناء المدعين المذكورين ينتمون الى المقاومة الاسلامية وقد توجهوا يوم 12/11/99 الى الموقع المذكور لمهاجمته الا ان امرهم قد افتضح وتعرضوا لقصف مدفعي ووابل من الرصاص من الموقع المذكور ومن مواقع اخرى اودى بحياة المقاومين الخمسة المذكورين وجرح آخرين من رفاقهم. 

وتبين ان الجهة المدعية ارفقت شكواها بصورة مستند صادر عن قائد الفوج العاشر في "جيش لبنان الجنوبي" في تاريخ 18/11/،99 وهو عبارة عن كتاب موجه الى المتهم انطوان لحد يطلب فيه مكافأة عناصر مركز سجد وهم المتهمون الباقون وذلك لأنهم اظهروا بطولة وشجاعة تامة ابان الهجوم الذي تعرض له هذا المركز في تاريخ 12/11/.99 

وتبين ان المتهم اسماعيل فارس اعترف في التحقيق الاولي بأنه كان خدم في موقع سجد لحين الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب وبأنه كان يحرس هذا الموقع ويدافع عنه ويستعمل رشاشا حربيا من "براوننغ"، وبأن الموقع المذكور قد تعرض لعمليات هجومية عدة من رجال المقاومة وكان هذا المتهم يدافع عن هذا الموقع وهو لا يعلم ما اذا كان قد سقط ضحايا في صفوف المقاومة من جراء ذلك، ونفى ان يكون قد نال اي مكافأة نتيجة دفاعه عن الموقع المذكور، واكد ان المتهم عيد عيد كان يخدم معه في موقع سجد في 12/11/99 وبأنه اشترك معه ومع بقية المتهمين، باستثناء المتهم انطوان لحد، الذين كانوا يخدمون في الموقع المذكور. 

وتبين ان المتهم عيد عيد صرح في التحقيق الاولي بأنه كان يخدم في ثكنة الريحان التابعة لـ"جيش لبنان الجنوبي" في 12/11/99 وبأنه لا يذكر الهجوم الذي تعرض له موقع سجد في 12/11/،99 ثم ما لبث ان قال انه علم بأن رجال المقاومة حاولوا اقتحام هذا الموقع الا ان امرهم قد افتضح من الاسرائيليين وعملائهم قبل وصولهم الى الموقع المذكور، وعلى الاثر قامت دبابة اسرائيلية مع بعض العملاء باطلاق القذائف والرصاص وسقط بنتيجة ذلك ثلاثة شهداء من رجال المقاومة وتركت جثثهم في ساحة المعركة، ثم جرى اتفاق على وقف اطلاق النار وتمكن رجال "حزب الله" من سحب الجثث، واضاف انه كان في فترة استراحة في منزله في اثناء حصول الهجوم المذكور، وبالنسبة الى المكافأة التي اقترحها له قائد الفوج العاشر على المتهم انطوان لحد قائد "جيش لبنان الجنوبي" اوضح المتهم عيد عيد انه كان يطلب ترقيته من قائد الفوج العاشر المدعو الياس نصر وقد وجد هذا الاخير في عملية صد المقاومين عن موقع سجد افضل طريقة لطلب ترقية المتهم عيد عيد الى مرتبة اعلى. 

وتبين انه جرت في التحقيق الاولي مقابلة بين المتهمين اسماعيل فارس وعيد عيد اكد فيها المتهم الاول ان عيد عيد كان معه في موقع سجد في 12/11/99 عندما تعرض هذا الموقع للهجوم من رجال المقاومة في حين ابقى المتهم عيد عيد على انكاره لوجوده في الموقع المذكور في التاريخ المشار اليه. 

وتبين ان المتهم اسماعيل فارس انكر في التحقيق الاستنطاقي ما اسند اليه وصرح انه كان في موقع سجد في التاريخ المذكور اعلاه الا انه لم يطلق النار على رجال المقاومة بل اختبأ في الملجأ، وان رجال المقاومة قد استشهدوا نتيجة القصف التي قامت به دبابة اسرائيلية. 

وتبين ان المتهم عيد عيد ابقى في التحقيق الاستنطاقي على انكاره للجريمة المسندة اليه وابقى على تناقضه في اقواله اذ انه وبعدما صرح بأنه كان يوم الهجوم المنوه عنه في ثكنة الريحان عاد وصرح انه في اثناء ذلك حصل الهجوم على موقع سجد فطلب الاسرائيليون من عناصر "جيش لحد" التوجه الى الملاجئ فنزل المتهم الى الملجأ وجرى قصف موقع سجد من الاسرائيليين ووقع عدد من الشهداء من رجال المقاومة وفي اليوم التالي حضر بعض رجال المقاومة وسحبوا جثث القتلى بعدما جرى وقف لاطلاق النار، واوضح المتهم عيد عيد مضيفا ان الهجوم استمر ساعتين وان المتهم اسماعيل فارس لم يكن معه في ثكنة الريحان بل في موقع سجد، وبالنسبة الى المكافأة التي اقترحها له قائد الفوج العاشر على المتهم انطوان لحد ابقى المتهم عيد عيد على اقواله المعطاة في التحقيق الاولي لهذه الجهة. 

وتبين ان المتهم اسماعيل فارس انكر امام المحكمة التهمة المسندة اليه واضاف انه كان يعمل في موقع سجد عندما تعرض هذا الموقع للهجوم، وانه كان يستريح في الموقع في اثناء الهجوم بعدما انهى نوبة حراسته لهذا الموقع عند الساعة التاسعة صباحا، وعلى اثر الهجوم طلب منه ومن رجال الموقع ذاته النزول الى الملجأ فنزل الى الملجأ وخرج منه بعد ساعة ونصف ساعة، واضاف انه شاهد المتهم عيد عيد في الموقع المذكور صباح اليوم الذي تعرض فيه هذا الموقع للهجوم الا انه لا يستطيع ان يجزم ما اذا كان هذا المتهم الاخير في الموقع في اثناء الهجوم، وزاد المتهم اسماعيل فارس قائلا انه كوفئ بمبلغ مئتي دولار بعد الهجوم الذي تعرض له موقع سجد لأنه كان موجودا في هذا الموقع في اثناء الهجوم عليه، وان المتهم عيد عيد قد كوفىء ايضا وهو لا يعرف مقدار المبلغ الذي قبضه المتهم عيد عيد، وان جميع من كان في الموقع قد جرت مكافأته. 

وتبين ان المتهم عيد عيد انكر امام المحكمة التهمة المسندة اليه واضاف انه نقل المازوت الى موقع سجد صبيحة اليوم الذي تعرض فيه هذا الموقع للهجوم، وانه وبعد مغادرته الموقع حصل الهجوم وقُتل المهاجمون من رجال المقاومة وان المتهم انطوان لحد سأل بعد الهجوم الذي تعرض له موقع سجد عن اسماء الجنود الذين كانوا في هذا الموقع فوجد المتهم عيد عيد الفرصة سانحة ليحصل على ترقية، وطلب من المدعو الياس نصر ان يعطي اسمه الى المتهم انطوان لحد لهذا الغرض، واكد المتهم عيد عيد انه لم يكن في موقع سجد عندما تعرض هذا الموقع للهجوم. 

وتبين ان المحامية لينا حسن بوكالتها عن المحامي ابرهيم عواضة وكيل الجهة المدعية كررت في جلسة ختام المحاكمة مآل الادعاء والطلبات الواردة فيه، وان ممثل النيابة العامة طلب تطبيق مواد الاتهام، وان وكيل المتهمين الحاضرين المحامي شربل طرابلسي ترافع وطلب عدم تجريمهما بجناية المادة 549 عقوبات واعلان براءتهما لعدم كفاية الدليل وللشك، واكثر استطرادا طلب تطبيق المادة 547 عقوبات معطوفة على المادة 560 و219 و220 عقوبات ومنح المتهمين الاسباب التخفيفية، وان المتهمين الحاضرين طلبا البراءة". 

وخلص الحكم الى: 

"اولا- بعدم تجريم المتهمين عيد عيد واسماعيل فارس وانطوان لحد وجوزف الجميل وميلاد رومية وجان صفير بالخيانة المنصوص عليها في المادة 549 عقوبات لعدم توافر عناصرها القانونية. 

ثانيا- بتجريم كل من المتهمين عيد حسين عيد واسماعيل قاسم فارس وانطوان يوسف لحد وجوزف رشيد يوسف الجميل وميلاد جورج بشارة وجان جرجس صفير والمبينة هويته في مستهل هذا الحكم بالجناية المنصوص عليها في البند /5/ من المادة 548 عقوبات، وبانزال عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة به من اجلها، وبتخفيف هذه العقوبة بالنسبة الى المتهمين الحاضرين عيد عيد واسماعيل فارس فقط سندا الى المادة 253 عقوبات الى الاشغال الشاقة خمس سنوات وبحساب مدة توقيف كل من هذين الاخيرين. 

ثالثا- بادانة كل من المتهمين عيد عيد واسماعيل فارس وانطوان لحد وجوزف الجميل وميلاد بشارة وجان صفير بالجنحة المنصوص عليها في المادة 72/اسلحة وبحبسه من اجلها ستة اشهر وبالجنحة المنصوص عليها في المادة 76/اسلحة وبحبسه من اجلها شهرا، وبادغام هاتين العقوبتين الجنحيتين بالعقوبة الجنائية المقضي بها عليه في البند "ثانيا" من هذه الفقرة الحكمية سندا الى المادة 205 عقوبات على ان تنفذ في حقه هذه العقوبة الجنائية لوحدها بوصفها الاشد ومقدارها خمس سنوات اشغالا شاقة بالنسبة الى كل من المتهمين عيد عيد واسماعيل فارس; واشغالا شاقة مؤبدة بالنسبة الى كل من بقية المتهمين الفارين من وجه العدالة. 

رابعا- بتجريد كل من المحكوم عليهم الفارين من وجه العدالة وهم انطوان لحد وجوزف الجميل وميلاد رومية وجان صفير من حقوقه المدنية، وبتعيين رئيس قلم هذه المحكمة السيد كميل رحال قيّما لادارة امواله، وبوضع امواله المنقولة وغير المنقولة تحت ادارة هذا القيم. 

خامسا- بحفظ حق المدعين بمراجعة القضاء المختص في خصوص حقوقهم الشخصية. 

سادسا- بتضمين المحكوم عليهم بالاشتراك الرسوم والمصاريف القانونية". 

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic