تفاحتا وجوارها
بين مطرقة التلوث البيئي وسندان النفايات

السفير (الإثنين، 19 أيـار «مـايو» 2003)

كامل جابر

الطريق المؤدية إلى المكب المستحدث وقد قطعت بالصخور

     هي التجربة المريرة التي جعلت أبناء بلدة تفاحتا في قضاء الزهراني ينتفضون بوجه الشاحنات المحمّلة بنفايات صيدا والجوار، بعدما قصدت تخومهم الحرجية ابتغاء جعلها مكباً بديلاً عن ذلك الذي يكبل أنفاس الصيداويين وبيئتهم وصحتهم. 

“لم نكن نرغب في الوصول إلى احتجاز سيارات وعمال شركة NTCC الناقلة للنفايات، مساء يوم الجمعة المنصرم، لكن أمام انتفاضة الأهالي بوجه هذه الكارثة الجديدة التي ستحل لعنتها عليهم، أتخذت الأمور هذا المنحى”، كلام علّل به رئيس بلدية تفاحتا أحمد كوثراني ما جرى مساء يوم الجمعة الماضي قائلاً: “عدنا من السويد نحمل بشرى توقيع اتفاقية توأمة بلدتنا مع منطقة “سكاربناك” في العاصمة استوكهولم، وإذ بنا نفاجأ بتحويل مشاع البلدة الحرجي إلى مكب للنفايات. كأنه لا تكفنا مشكلة المجارير التي تأتي من منطقة النبطية وتصب في حقول بلدتنا الغنية بالآبار الجوفية التي تسقي وتروي نحو 50 قرية في المنطقة”. 

المشكلة انتهت بأن بادرت الشركة المعنية الى احضار شاحنات وجرافات، عند الساعة الخامسة من فجر السبت المنصرم، وعملت على إزالة النفايات التي أُلقيت في مكب “تبنا” قرب “بدادا” وطمرت مكانها بالتراب، ثم قام الأهالي وبلديتهم بإقفال الطريق إلى المكب المستحدث بالصخور والأتربة. ويقول رئيس البلدية: “نتمنى الا يتكرر ما حصل عندنا في أي بلدة أخرى، يفترض بالدولة أن تجد حلاً جذرياً لهذه المشكلة بدلاً من نقلها من مكان إلى مكان”، مشيرا الى ان “أكثر ما سعينا إليه في زيارتنا للسويد هو الاطلاع على كيفية التخلص من الصرف الصحي، واجتمعنا بشركات متخصصة، وتوصلنا إلى وجهات نظر سوف ننقلها للمعنيين في بلادنا، ربما تشجعهم على البدء بوضع حلول لهذه المشكلة المتراكمة، وليس السكوت عنها”. 

ينقل أبناء تفاحتا عن أجدادهم أن الرئيس الراحل كميل شمعون لم يكن يحلو له الصيد إلا في أحراج تفاحتا وأوديتها وجبالها، وأنه ردّد في أكثر من مرة بوجوب إقامة سد وبحيرة في وادي تفاحتا الذي كان يمتلك مواصفات المحمية الطبيعية، لكنه تحوّل إلى مسرب للصرف الصحي في السنوات الاخيرة. 

وعلى بعد مئتي متر من المكان الذي رُميت فيه النفايات يحول النحات سليمان سليمان حلم حياته إلى حقيقة فنية في محلة “بدادا” ومعناها “ المتاهة”، ويقول: “أسعى منذ أربع سنوات إلى تحويل المنطقة محمية بيئية.. بدأت بمشروع فريد من نوعه من حيث التصميم والمكان على مساحة 45 دونماً وتفوق كلفته المليون دولار، في منطقة بكر وطبيعية تشبه غابات أفريقيا، إنما على الشاطئ اللبناني، وفيها جميع أنواع الأشجار الحرجية. هذه المنطقة تبعد أقل من كيلومترين عن الشاطئ وأقل منها عن الطريق الساحلية، وإذ بالدولة تسعى لتحويلها إلى مكب وإلى قتل أحلامنا ومشاريعنا السياحية والبيئية”. 

إلى مشكلة النفايات والصرف الصحي في وادي تفاحتا، تبرز إلى الواجهة مشكلة نفايات مسالخ البيسارية، من لحوم وعظام وحيوانات نافقة، التي تلقي بتبعاتها البيئية والصحية وروائحها النتنة على جوار تفاحتا، فتعاني معها، من هذه المشاكل مجتمعة، قرى المروانية والعدوسية والبيسارية وقاعقعية الصنوبر ومعمارية الخراب وصنيبر، وإذ بالمنطقة وأهلها يكويهم القلق المتراوح بين مطرقة الصرف الصحي والمسالخ، وبين سندان النفايات القادم إليهم من بعيد، لتزيد المشكلة اتساعاً وتفاقماً.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic