أكملوا نصف دينهم
بزواج جماعي باركه “السيد”

السفير (الإثنين، 5 أيـار «مـايو» 2003)

سعدى علوه

السيد نصر الله مباركا المشاركين في العرس الجماعي

     بدا من الإجراءات الأمنية المشددة التي واكبت دخول المدعوين الى العرس الجماعي الذي أقامته جمعية الكوثر الاجتماعية الخيرية امس الأول ان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سيكون الشخصية “الراعية” التي ستسلم الأزواج المصاحف وتبارك زواجهم وتلقي كلمة بالمناسبة، ولكن أحداً لم يتوقع ان “السيد” سينتقل بكل ذلك الحشد من أهال ومدعوين غص بهم “مجمع سيد الشهداء” في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية، من الأجواء التعبوية المعتادة لا سيما ان المحتفى بهم من الرجال هم من مقاتلي “المقاومة الاسلامية” الى جلسة عائلية حميمة طغت عليها “الدردشة” والكلام البعيد عما “اعتاد الناس ان يسمعوه عن الدم والمقاومة والشهادة والسياسة” كما قال “السيد” نفسه. 

ومن الأحاديث الشريفة والآيات القرآنية التي تتعرض للزواج نصحاً وإرشاداً وسنة، بدأ السيد كلماته القليلة “لأنو الشباب والصبايا بيحتجوا علينا إذا طولنا”، داعياً الى “اتخاذ التدين والأخلاق أولوية في معايير الاختيار قبل الجمال والمال”، موجهاً كلامه عن اصول العلاقة الزوجية “ليس للعرسان الجدد فقط ولكن كمان للعتاق”. 

أما كل تلك الحسنات “التي يكتبها الله ويكافئ بموجبها الزوجين” على إسعاد وخدمة بعضهما بعضاً فهي “لا تتحقق إلا إذا كانت المرأة زوجته” قالها “السيد” وضحك معه كل من في القاعة، قبل ان يدعو الرجال الى “الجلوس عند عيالهم وزوجاتهم” ولكن “مش ليل نهار، لأنه بدنا نشتغل، يعني وازنوا أموركم وضبطولنا حالكم”. 

ولأنه “لا غنى للزواج عن ثلاثة اشياء” اولها “الموافقة”، اوصى “السيد” كلاً من الزوجين بالتنازل “يعني المسألة مش وحدة عسكرية، هون قالبة على سياسة شوي”، وثانيها “حسن الخلق في المعاملة” وثالثها “استمالة قلب الزوجة بالتوسعة” اي ان يكون كريماً معها. 

وسأل “السيد” عما يقابل الطلب من الزوجة ان تتبرج دائماً لزوجها وعن المطلوب من الزوج : “شو مش مهم شو بيكون شكله ورائحته” وعندما صفق الحضور وضحكوا قال: النساء في القاعة “لازم يصفقوا اكثر شي”. 

وفي ختام الود الذي طبع “دردشته” توقف “السيد” عند حكم مسبق لدى “الأخوات” ونظرتهن مع أهاليهن الى الزواج من “مجاهد”، “وأعني بذلك صعوبات حياته والخوف من اسشهاده، بكرا بيروح بيموت” قال السيد قبل أن يطلب من الذي يريد ان يزوج ابنته من شخص يعيش ستين عاماً أن يأتي بالضمانة، “ومن وين بدو يجيب الضمانة حتى لو كان العريس عايش بجرود الهرمل”. 

وخص السيد بالشكر والتقدير “ألأخوات اللواتي تزوجن جرحى” (معوقين بسبب الإصابة) “لما في ذلك من تضحية وعمق إيمان يقدرهما الله” وشدد على ان الاسلام يحث على الزواج المبكر. 
وفيما بدأ البعض بالتذمر نتيجة التأخر في إجراءات إدخال المدعوين وعائلات الأزواج، الذي استغرق حوالى 45 دقيقة، فتح المدخل الرئيسي للشارع الذي يقع فيه مجمع سيد الشهداء ودخلت ثلاث حافلات تحمل الأزواج بملابسهم الموحدة حيث جلس كل ثنائي على مقعد مزدوج في وضعية اتخذت النساء فيها ناحية النوافذ، ثم جرى إنزالهم من باب خاص توجهوا منه الى منصة الفرح الجماعية. 

وفي داخل القاعة الضخمة للمجمع، حافظت طاولات العائلات على اختلاطها فيما فرز النساء والرجال من المدعوين وقبل الإعلان عن دخول موكب الأزواج توقف بث الآيات القرآنية وانسابت المويسقى الاحتفالية الكلاسيكية، ثم ترحيب بالثنائي، “المجاهد الجريح” ماهر شعيتو وزوجته... وكرت السبحة. 

خمسة وخمسون زوجاً معظمهم من المقاومين وبينهم اربعة جرحى، تقدموا باتجاه المنصة الجماعية حيث ارتدت “العروسات” الفستان الأبيض نفسه كما غطاء الرأس والطرحة التي اسدلت على الوجه كخمار، وبدا كأن من الصعب حتى لعائلة كل عروس تمييزها عن الأخريات إلا من خلال إعلان اسم الزوج و”عقيلته” لدى دخولهما القاعة ومن خلال العريس نفسه على الرغم من ارتداء الرجال للبذلة السوداء والقمصان البيضاء نفسها المتحررة من ربطة العنق. 

بعد عطل تقني توقف عرض شريط مصور عن تاريخ ومشاريع جمعية الكوثر ثم تحدث مؤسس الجمعية وأمينها العام السيد عيسى الطبطبائي مشيراً الى ان هذا حفل الزواج الجماعي الرابع الذي تنظمه الجمعية في خلال سنتين بمعدل حفل كل ستة اشهر لمساعدة غير القادرين مادياً على تأسيس اسرة وتأثيث منزل “وإكمال نصف دينهم، بعيداً عن كابوس العنوسة والعزوبية والانطوائية”، تاركاً المجال للأمين العام لحزب الله ليزود الأزواج نسخا من القرآن الكريم. 

أمس، لم يأت “أبو هادي”، وهو يزف 55 عريسا “مجاهدا” الى عروساتهم، في ذكرى المولد النبوي الشريف وعشية الذكرى الثالثة للتحرير، على ذكر بكره، هادي، الشهيد الذي انضم الى “آلاف الشهداء”. ففي مجمع سيد الشهداء، “نقيم أعراساً للسعادة كما نقيم أعراساً للشهادة” عبارة مرت سريعاً في مستهل حديثه الذي أدخل الكثير من الفرح في قلوب جمع من الحاضرين الذين بدوا من طريقة تفاعلهم معه واستقباله انهم من محبيه. 

الحافلات التي حملت الأزواج الى داخل القاعة عادت وحملتهم في موكب احتفالي جال شوارع بيروت ومحيطها قبل ان تحط بهم في أحد الفنادق الذي حجز لهم لمدة ثلاثة ايام كهدية زفاف. والجدير ذكره ان الجمعية تتولى تأثيث البيت كاملا لكل عروسين.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic