"يوم الامام موسى الصدر" في اليسوعية
عساف: آمن بسلام لبنان سلاحاً ضد اسرائيل

النهار (الأربعاء، 21 أيـار «مـايو» 2003)

     شهد امس حرم العلوم الاجتماعية في جامعة القديس يوسف "يوم الامام موسى الصدر: رجل في حجم الوطن". والنشاط الذي نظمته الهيئات الطالبية بدأ بمعرض ضم صورا للامام موسى الصدر ومجموعة من قصاصات صحف يومية لبنانية وأجنبية لخصت بعض المحطات اليومية للامام ومشواره السياسي وصولا الى ما تناولته بعض صفحات الجرائد عن ظروف تغييبه مع رفيقيه. وعرضت في الصالة ذاتها مجموعة صور فوتوغرافية بالاسود والابيض عن الامام الصدر ولقاءاته مع شخصيات سياسية ودينية وصولا الى مقابلاته الشعبية. وعكست كلها رجلا على مستوى الوطن وحجمه وأحلامه. وشاهد الحضور شريط فيديو تضمن شهادات حية عن الامام موسى الصدر لشخصيات عدة، منها للسيدة رباب الصدر والمطران خليل ابي نادر. ووضعت ايضا على طاولة بعض الكتب الصادرة عن مركز الابحاث والدراسات في مؤسسات الامام الصدر. 

حضر المعرض والمحاضرة التي القاها الاستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور ساسين عساف عن "الوحدة الوطنية الانتماء والمواطنية المثلث الافهومي في رؤية الامام موسى الصدر السياسية" السيدة رباب الصدر شرف الدين ونجل الامام السيد صدر الدين الصدر والنائب السابق محمود عمار ونقيب المحامين السابق انطوان قليموس ورئيسة الرابطة النسائية اللبنانية المنبثقة من مؤسسات الامام الصدر لبنى كالوت وعميد كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف فايز الحاج شاهين وأحد مؤسسي حركة "أمل" ورفيق الامام موسي الصدر محمد حسن غدار، والمحاميان نهاد جبر ومارون ابو شرف. 

بعد كلمة ترحيب من رئيس "الحكومة الطالبية" في كلية الحقوق والعلوم السياسية نبيل ابو شرف، كانت كلمة للطالب حنا شلهوب باسم الهيئات الطالبية قال فيها: "أردناه يوما لا كسائر الايام، فاستقر عزمنا على ان يكون يوم الامام المغيب موسى الصدر. واختيارنا رجلا بحجم الوطن عنوانا للندوة اليوم أمر ليس فيه اي مغالاة. أولم يكن الامام رجلا بحجم الوطن؟ كيف لا وهو الذي طالب بالحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، ونادى بمحاربة الجهل والفقر والتخلف والظلم الاجتماعي والفساد الخلقي؟ كما ناضل في سبيل الحوار، ذاك الحوار الذي نؤمن به كطلاب والذي ترعاه جامعة القديس يوسف". 
 

المولى 

     ثم كانت كلمة للطالب علي المولى باسم اللجنة التنظيمية للنشاط المنبثقة من الهيئات الطالبية قال فيها: "نقف في هذا الصرح الكريم لنتذكر الامام الصدر. الجامعة اليسوعية لطالما حفظت لأولئك الذين ضحوا من اجل الوطن مكانة، نعم مكانة في الذات. نجتمع هاهنا وبعد خمسة وعشرين عاما على تغييب الامام الصدر وبعد ثلاثة عشر عاما على انتهاء الحرب. يقول أهل القانون ان مرور الزمن علق في الحرب اللبنانية. ونقول لهم ان مرور الزمن لا يزال عالقا في تاريخ هذه الأمة".

 

عساف 

     ثم بدأ عساف محاضرته مذكرا بقول الصدر "وأنا جالس تحت الصليب قلت كلاما ينفع المسلمين والمسيحيين ويخدم وطنا هو للجميع". 

وقال عساف: "ان مرتكزات الوحدة الوطنية عنده هي العدالة بين المواطنين، التوازن السياسي بين الطوائف، والتفاعل بين الاديان والقيم الثقافية". وعن الوحدة الوطنية القائمة على العدالة الاجتماعية قال: "المنطلق الاجتماعي / الجغرافي لهذه الوحدة هو انها وحدة بين المركز والاطراف قاعدتها تأمين الحياة الكريمة لجميع المواطنين في جميع المناطق . "رعاية العدل واحقاق الحق ورفع الظلامات عن جميع المغبونين من المواطنين"، كلام قاله الامام وفي اعتباره واليقين ان الحرمان حرمان مركب، مناطقي / طائفي. ليس للظلم طائفة فالظالمون من كل الطوائف والمظلومون من كل الطوائف. مفهومه للغبن والحرمان ينطوي على نظرة وحدوية ويتحرك نحو أهداف وحدوية. العدالة للجميع، طوائف ومناطق، هي عنوان الوحدة. ثمة في نظام تفكيره علاقة جدلية بين الوحدة والعدالة. لم يقبل التمييز بين الطوائف ولم يقبله بين المناطق. فالتمييز هو عامل اضعاف للوحدة وهو انتهاك لحقوق المواطن واعتداء على كرامته الشخصية. العدالة وكرامة المواطن يشكلان حزام الامان للوحدة. 

اما وحدة الكيان وثباته فمقيدان بعدم الاستئثار والطغيان وتجاهل الآخر. الفكرة السائدة في نظام تفكيره الاجتماعي هي ان "لبنان هو بلد الانسان والعيش الكريم" وانه وطن الجميع، وطن "لا يمكن بقاؤه مع حرمان القسم الاكبر من أبنائه" و"وحدة شعبه، بمناطقه وطوائفه المتعددة، يجب ان تترجم بالعدالة الاجتماعية وبتكافؤ الفرص بين الجميع". 

عن الوحدة الوطنية القائمة على التوازن السياسي والطائفي لدى الامام الصدر قال عساف: "اما الاساس لبناء وحدة وطنية متكافئة فهو أنه لا امتياز تاريخيا لطائفة على طائفة في خدمة الوطن والدولة. تنظيم الطوائف هو لتفعيل المشاركة في بناء الدولة وحماية الوطن خارج الطموحات الخاصة. التنظيم هو طريق التمثيل الصحيح في الدولة. الطوائف تنشط وتتحرك تحت سقف الدولة. مؤسسات الطوائف هي للجميع لا للتفرقة. وهي منطلقات للتعاون وللحوار بين الطوائف ومع الدولة. مؤسسات الطوائف ليست بديلا من المؤسسات الوطنية والدستورية وهي ليست مرجعيات موازية للمرجعيات الشرعية. 

هذه هي المبادئ الحاكمة لفكر الامام في علاقة الطوائف بالدولة، وهي مبادئ تؤسس لكل كلام على وحدة وطنية حقيقية وثابتة". 

وتوقف عند الوحدة الوطنية القائمة على تفاعل المسيحية والاسلام مؤكدا انها "غير الوحدة الشكلية المتمثلة بطائفية النظام والسلطة فطائفية النظام هي بلاء الوطن والدولة، لذلك ينكر الامام ان تكون من الدين. "فهي وضعت كتصنيف بين المواطنين". الطائفية ما وضعت كدين قائد للحكم ولكن كتقسيم للناس. بهذا المعنى يكون التطيّف عامل انقسام والتدين عامل وحدة. 

بهذا المعنى تسقط وحدة المنافع والاسلاب واقتسام المغانم، وحدة المحاصصة والمنتفعين من النظام الطائفي لتقوم وحدة الفداء والاستشهاد والبذل والعطاء والتضحية. بهذا النفس اللاهوتي / الاخلاقي التعليمي يدعو الامام الى بناء الوحدة الوطنية، وحدة التلاقي في الاساس وفي الجوهر بين المسيحيين والمسلمين. 

الفكرة الرئيسية التي تنتظم رؤياه الى الوحدة الوطنية القائمة على تفاعل المسيحية والاسلام هي ان لبنان هو "بلد المشاركة التامة في الايمان والتاريخ وحتى في العبادة". 

هذه المشاركة المثلثة الابعاد (ايماني، تاريخي، عبادي) هي جوهر الوحدوية اللبنانية ورسالة لبنان وسر وجوده الديني والحضاري والسياسي. فكر الامام يربط ما بين السياسة واللاهوت بشفافية فكرية عليوية لا يلتقطها اصحاب المصالح الدنيوية". 

من جهة ثانية تناول عساف رؤية الامام موسى الصدر اللاهوتية والاخلاقية للمجتمع والدولة قائلا: "نفهم عمق اقتناعه بأن المجتمع اللبناني هو واحد بطوائف متعددة لكل منها تجارب وتراث وثقافة تشكل قاعدة تواصل وتفاعل مع الآخر. ونفهم كذلك حدة رفضه للطائفية السياسية مرتكزا فلسفيا واجتماعيا للدولة وصيغة الحكم والنظام، فالطائفية والفئوية خطر على وحدة لبنان. تعدد الطوائف مسألة ايجابية فهو ثروة لبنان وقوته، وهو ميزة حضارية حولتها الطائفية السياسية الى اعتبار سياسي. 

الطوائف ثروة ورسالة ونوافذ حضارية على العالم، اما الطائفية السياسية عنده فهي نظام تعايش قبلي متطور ونظام دويلات متصارعة، فالقبلية شيء والمواطنية شيء مختلف. كذلك الدويلات فهي لا تشكل وطنا ولا توحد مواطنين. من هنا كان رفضه، كما يقول، للدولة المارونية والدولة الشيعية والدولة السنية والدولة الدرزية. ويضيف: "نريد ان نعيش معا كمواطنين مسلمين ومسيحيين في وطن واحد، نعيش أمانينا وقيمنا ورسالتنا الحضارية". 

عن وحدة اللبنانيين كما يراها الامام الصدر قال عساف: "ليست وحدة داخلية او شأنا ذاتيا قابلا للتصرف بل هي ملك للبشرية وضرورة حضارية للعالم ودليل انفتاح وشهادة تسامح ورمز حوار ولقاء. قال الامام: "ان اللقاء بين الطوائف والاديان في لبنان هو رد الاديان على الاتهامات التي يوجهها لها العالم بأنها ليست عنصر اللقاء. وهذا الرد اختاره الله لبنان له ليجيب به على المشككين. ان اللقاء بين مختلف الطوائف في لبنان اختاره الله ليكون رد الاديان على المشككين بها". بهذا يكون لبنان، كما أراده السيد، ندوة الحوار الاسلامي - المسيحي وملتقى التفاعل الحضاري وواحة التجربة العالمية الناجحة. وبهذا يكون لبنان كذلك الوجه الحضاري المناوئ لأشكال العنصريات كافة خصوصا عنصرية الكيان الصهيوني، يقول: "يا اسرائيل اعلمي اننا قبلنا أمانة الله وأمانة الانسان التي هي وحدتنا الوطنية". 

ومن كلامه الدال على أهمية الوحدة اللبنانية في مواجهة الكيان الصهيوني العنصري نورد الآتي: "أقدس قضيتين في هذا الشرق القضية الفلسطينية وقضية التعايش في لبنان. فالتعايش، في رأيه، هو أساس التكوين اللبناني وسلامه... وسلام لبنان، في يقينه، هو افضل وجوه الحرب مع اسرائيل". 

وختم المحاضر: "في ضوء هذه الافاهيم والرؤى السياسية الثابتة والمتحركة في فكر الامام نستجمع الآتي:

1- الامام الصدر مسلم مؤمن برسالته القرآنية. صافي الروح ومنزه عن الماديات، روحاني التطلع طوباوي الآفاق. 

2- انساني النزعة يناصر المعذبين في الارض ويثور على الظالمين، يناضل في سبيل الحق، و"الساكت عن الحق شيطان أخرس". نزعته الانسانية دفعت فكره الاصلاحي الى اقصى درجات الاجتهاد والتفتح. 

3- لبناني مؤمن بلبنان وطن رسالة عالمية. كيانيته، ربطا برسالته، لا تعني الجغرافيا فقط او الارض بل تعني المدى. وما الارض سوى الاطار المادي لاختبار الرسالة وانجاحها وحمايتها واطلاقها في المدى الارحب. 

4- عربي بسفور، لا حرج في عروبته ازاء لبنانيته واسلاميته. عربي حضاري مواجه للصهيونية والعنصريات كافة. 

ان رجلا مسلما انسانيا لبنانيا وعربيا بهذه الاركان يبقى اماما لشعبه فكرا ونهجا ومسيرة نضال ورجلا بحجم وطن". 

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic