أضخم مشروع مائي في الجنوب بمواصفات دولية
مشروع باتوليه: مياه نظيفة لخمسين بلدة وقرية

السفير (السبت، 24 أيـار «مـايو» 2003)

حسين سعد

مشهد عام لمحطة المشروع مضخات المياه

     يتم عند الثالثة والنصف من عصر يوم غد الأحد تدشين مشروع مياه باتوليه (جنوب صور) الذي انجزه مجلس الجنوب، ونفذته شركة “ورد للمقاولات” بعدما استكلمت كافة الأشغال والترتيبات المتعلقة بحفل التدشين.

ويغذي المشروع حوالى خمسين بلدة وقرية في قضاءي صور وبنت جبيل، غالبيتها محررة، بمياه الشرب، ويسهم بشكل كبير في تخفيف الضغط عن برك رأس العين التاريخية، التي تبعد غربا عن المشروع ما بين 3 و4 كيلومترات، وهو يأتي في سياق خطة شاملة لمركزة مشاريع المياه في الجنوب بهدف الحفاظ على المياه الجوفية في معظم البلدات التي ترتوي حاليا من الآبار الارتوازية المحلية، وبرك رأس العين التي توفر 5500 متر مكعب يوميا.

ويقع مشروع آبار مياه باتوليه والذي يعتبر من أضخم المشاريع المائية في الجنوب، في واد غني بالمياه الجوفية، بين بلدتي باتوليه ودير قانون رأس العين، على مساحة تتعدى السبعة آلاف متر مربع، تضم الآبار والمباني والخزان المركزي.

ويؤكد خبراء في المجال المائي ان بإمكان كميات المياه التي ستُضَخ من محطة باتوليه الى خزاني صديقين وكفرا، سد احتياجات الأهالي من مياه الشرب في البلدات المشمولة بالمشروع، والتي يقطنها نحو 300 ألف مواطن يعتمدون في معظمهم على زراعة التبغ التي تحتاج الى كميات كبيرة من المياه، وهم يتكلون اليوم على مياه الأمطار، وينتظرون تنفيذ مشروع الليطاني لري زراعاتهم، وإعادة الاخضرار الغائب عن قراهم المحررة قبل ثلاث سنوات.

مشروع مياه باتوليه يأتي “انسجاما مع رسالة مجلس الجنوب في تأمين احتياجات أهل الجنوب الذين صمدوا أمام غطرسة وطغيان الاحتلال الإسرائيلي”، كما يقول رئيس المجلس قبلان قبلان، وهو أيضا من أجل تحقيق المعطيات المادية والمعنوية المؤدية الى الصمود. 

يضيف ان المجلس دأب على دراسة الواقع والتخطيط للمستقبل وتوفير مقومات التنمية على أرض الجنوب، ولا سيما المياه وخطوط ومحطات الكهرباء وشبكات الطرقات وبناء المستشفيات وسائر الخدمات الحياتية بأسلوب عملي وواقعي، الأمر الذي يؤدي الى تحقيق المهمات المطروحة ضمن مفاهيم التنمية المستديمة، والتي تنطلق من الواقع وتخطط له على مدى استراتيجي. 
 

حوض جوفي ضخم 

وانطلاقا من هذه الرؤية، قال قبلان، ان مجلس الجنوب عهد الى الخبير المائي المهندس د. مصطفى مروة، الذي دأب المجلس على تكليفه بمثل هذه المهمات، والذي قام في السابق باجراء دراسات فنية تم بنتيجتها إنشاء محطتي مياه مركزيتين في منطقة صديقين وفي تفاحتا، وتوسيع ومضاعفة طاقة وامكانية محطتي وادي فخر الدين في النبطية ووادي جيلو (صور)... عهد الى مروة باجراء دراسة مائية ومسح لمكامن المياه في منطقة صور بنت جبيل، وتبين في ضوء الدراسة التي قام بها الدكتور مروة وجود حوض مائي جوفي ضخم في واد بين باتوليه ودير قانون رأس العين، يمكنه، في حال استثماره بطريقة فنية، تأمين المياه لحوالى خمسين قرية في قضاءي صور وبنت جبيل ولمدة عشرين سنة قادمة. وفي ضوء الدراسة المنظمة بهذا الشأن، قام مجلس الجنوب بتلزيم اشغال إنشاء محطة الضخ وتجهيز الآبار وتمديد خطوط الدفع اللازمة للمشروع. 

وتابع قبلان: بعدما انجزت الاشغال، وبسرعة قياسية، ووفقا لأفضل القواعد الهندسية العلمية، وفي سبيل حل أزمة المياه في منطقتي صور وبنت جبيل، يقوم المجلس برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري بافتتاح المحطة المركزية المائية الثانية، بعد تفاحتا في الجنوب “قضاء الزهراني” وذلك ضمن سلسلة محطات أساسية سيقوم بإنشائها قريبا ومنها محطة وادي جيلو (2) (منطقة صور) بطاقة انتاجية تعادل ضعف محطة وادي جيلو (1). وتشكل هذه المحطة بمجموعها وحدة مركزية كاملة تغطي معظم الجنوب وتنهي الأزمة المائية فيه تقريبا، وتؤسس لسياسة مائية شاملة لباقي المناطق اللبنانية. 

ويرى قبلان ان افتتاح هذا المشروع يأتي ليميز العمل بهذه السياسة التنموية الجديدة، منهيا مرحلة “العجالة” في تأمين المياه على عجل بكافة القرى نتيجة قلة الامكانات والمهل الزمنية في ما مضى، معتبرا ان اعتماد مركزة المياه يقلل من الاعتماد على كادر بشري كبير للتشغيل والصيانة، ويخفف استهلاك الطاقة واستنزاف مصادر المياه. 

وأكد قبلان مجددا ان الحل النهائي لمشكلة المياه في الجنوب، الذي أصبح مغطى بنسبة 80% حتى الآن تقريبا، لن يكون الا من خلال مشروع الليطاني، “إذ ندعو الى تجاوز البيروقراطية الإدارية ومباشرة العمل بصورة ميدانية سريعة”، كاشفا عن ان كلفة مشروع باتوليه بلغت حوالى 12 مليار ليرة لبنانية موزعة على حفر وتجهيز الآبار والمباني والمنشآت ومد خطوط الدفع وغيرها. 

أبناء البلدات والقرى المقرر استفادتهم من مشروع مياه باتوليه، وخصوصا أبناء القرى المحررة في قضاءي صور وبنت جبيل انطلاقا من الناقورة وحتى بنت جبيل وعيترون وعيناتا مرورا بعيتا الشعب وعين ابل وغيرها، يراهنون على هذا المشروع لسد احتياجاتهم من مياه الشفة، ولا سيما انهم يعانون من عطش حقيقي منذ التحرير. 
 

رميش 

ويقول رئيس بلدية رميش ابراهيم الحاج انه مشروع مهم جدا ويُشعرنا بأن الدولة عادت الينا مع تأمين ماء الحياة التي تعتمد عليها قرانا فهي تروي عطشنا وأرضنا على السواء. ونحن نبارك هذه الخطوة الجبارة التي أقدم عليها مجلس الجنوب. 
 

بنت جبيل 

أما رئيس بلدية بنت جبيل كبرى بلدات المنطقة فياض شرارة فيرى ان لا بديل عن مشروع الليطاني الذي يبقى الأمل بالنسبة الينا ويضيف: كما اننا نراهن على التخلص من أزمة مياه الشرب مع الانتهاء من مشروع باتوليه المنجز من قبل مجلس الجنوب.
 

كفرا 

ويلفت نائب رئيس بلدية كفرا د. حسين عبادي الى ان المنطقة بحاجة ماسة الى مياه، وأي مشروع من هذا النوع (مشروع باتوليه) مفيد جدا لكي يريحنا من المشكلة التي نرزح تحتها، خاصة اننا نعتمد في الوقت الحالي على مياه الأمطار للشرب والري. 
 

يارين 

ويشير رئيس بلدية يارين غسان مطلق الى ان المنطقة المحررة متعطشة للمشاريع منذ عشرات السنين وقال: نأمل ان نستفيد سريعا من مشروع باتوليه حتى نتجاوز أزمة المياه. 
 

الناقورة 

ويعتقد رئيس بلدية الناقورة حسين عواضة ان مثل هذه المشاريع المائية تخفف العبء عن المياه الجوفية في القرى التي يتغذى معظمها من الآبار الارتوازية المحفورة في كل بلدة.

 

المشروع: ستة آبار ضخمة تؤمن 500 ليتر في الثانية

علي وهبي
علي وهبي

     شرح المدير التنفيذي لشركة الموارد المائية والتنمية (ورد) المنفذة للمشروع علي وهبي، بالتفصيل الخطوات التي آلت الى تنفيذ المشروع بالسرعة القياسية. وقال: ان الاشغال التي بدأت في شهر حزيران من العام 2002 تمت وفق الشروط المطلوبة من قبل مجلس الجنوب. ومنها التقيد بالمعايير المعتمدة دوليا في انجاز مثل هذه المشاريع الضخمة. وهو يشمل حفر وتجهيز ستة آبار، عمق البئر 125 مترا يضخ الواحد منها ستة آلاف متر مكعب من المياه في اليوم. وإنشاء خزان (قصر مائي) بارتفاع 12 مترا سعة (1000) الف متر مكعب. يضم الطابق الأول منه غرفا مجهزة لتعقيم المياه بواسطة غاز الكلور تعمل اوتوماتيكيا، بالتناسب والتكيف مع كمية المياه التي يتم ضخها والآبار الستة مجهزة بمضخات وعشر “دفاشات” اضافة الى تشييد مبنى كبير للإدارة ومبنى آخر لمولدات الكهرباء. 

ويؤكد وهبي بأنه تم ربط الشبكة الرئيسة بين الخزان في مشروع باتوليه وخزان صديقين المركزي، من خلال تمديد قساطل يبلغ قطرها 24 إنشا على مسافة طولها نحو ثمانية كيلومترات، حين تصب المياه في خزان صديقين الذي يضخ بدوره المياه الى خزان كفرا لتأخذ طريقها الى الشبكة الموزعة في البلدات المستفيدة من المشروع، والتي تستكمل بالتنسيق بين مصلحة المياه ومجلس الجنوب. ويشير الى ان الشركة بذلت جهودا ميدانية مضاعفة للانتهاء من الأعمال للاحتفال بالمشروع في عيد التحرير الثالث. 

يشار الى ان كمية انتاج الآبار الستة في المشروع مجتمعة تبلغ 500 ليتر في الثانية.
 

القرى والبلدات المستفيدة من مشروع مياه باتوليه

- قضاء بنت جبيل: كفرا حاريص حداثا عيتا الجبل الطيري ياطر رشاف صربين بيت ليف القوزح دبل عين ابل حانين رميش عيتا الشعب بنت جبيل يارون مارون الراس عيناتا عيترون بيت ياحون كونين رامية. 

- قضاء صور: قانا صديقين زبقين جبال البطم رشكناني البياض مزرعة مشرف دير عامص الناقورة علما الشعب الضهيرة يارين الزلوطية مروحين البستان أم التوت شيحين شمع الجبين طير حرفا مجدل زون البياضة.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic