أزمة النفايات في صيدا...
إلى الطريق المسدود

السفير (الخميس، 29 أيـار «مـايو» 2003)

محمد صالح

النفايات المتراكمة في عين الحلوة أحرقت أمس

     تصل عاصمةَ الجنوب صيدا في هذه الايام فتستقبلك روائح النفايات وأزمتها، سواء اتيتها من مدخلها الشمالي أم الجنوبي، تاركة تفسير الأمر لشوارعها وزوايا أحيائها ولأمراض بدأت عوارضها تظهر على العديد من أهلها وخصوصاً أطفالها بسبب تراكم النفايات وأكياسها السوداء المقفلة التي عادت بها سيارات الشركة المتعهدة جمع النفايات من المدينة بعد مطاردتها في كل منطقة وبلدة وقرية وواد لمنعها من تفريغ حمولتها المرفوضة كنتيجة لأبشع فصل من فصول أزمة النفايات في المدينة منذ سنوات طويلة. 

فهل وصل موضوع المطمر الصحي للنفايات في الجنوب، الذي يدور في حلقة مفرغة، الى طريق مسدود نتيجة لعدم توافق المرجعيات السياسية، وما هو مصير الحل الذي كان يهمس محافظ الجنوب فيصل الصايغ به لزواره مبديا تفاؤله بتعاون المرجعيات السياسية معه لتأمين الغطاء السياسي لأي منطقه يتم اختيارها لتكون مطمرا صحيا في الجنوب وفق الشروط والمواصفات البيئية السليمة كما اوضحت ل”السفير” الاوساط الصيداوية المتابعة للملف. 

وتشير المعطيات المتوافرة لدى الاوساط نفسها الى انحسار الاهتمام من قبل المرجعيات السياسية بالقضية وخير مؤشر لذلك عدم مبادرة المحافظ الصايغ الى إطلاع الرأي العام على تفاصيل تقارير اللجنه الفنية المؤلفة من الخبراء والفنيين ومن مجلس الانماء والاعمار التي عاينت المناطق التي تصلح لتكون مطامر صحية وذلك بعدما كان قد وعد بعقد مؤتمر صحافي لاعلان النتيجه قبل اكثر من ثلاثة اسابيع، خاصة ان الاوساط نفسها تؤكد ان الصايغ يحمل في جعبته فعلا التقارير التي تشير بوضوح الى المناطق التي تصلح كمطامر صحية الا انه ولياقة منه فضّل اطلاع المرجعيات السياسية عليها، اي الرئيسين نبيه بري ورفيق الحريري، قبل اعلانها للراي العام. 

كل هذا في ظل أجواء توحي بأن أياً من الرئيسين لم يحدد موعدا لغاية تاريخه للصايغ الذي لم يبادر الى تشكيل وفد الفعاليات الصيداويه الذي سيكون برئاسته وسيشارك فيه المفتي محمد سليم جلال الدين او من يمثله ونواب صيدا والزهراني ومن رؤساء اتحاد بلديات صيدا الزهراني مع العلم بأن الصايغ كان قد اطلع الفعاليات الصيداوية في لقاء سابق مغلق على نتائج هذه التقارير المتضمنة للمناطق الصالحة كمطامر وهو ما زال بانتظار تحديد هذا الموعد. 
وابدت الاوساط الصيداوية خشيتها وتخوفها من انعكاس البرودة السياسيه بين الرئيسين بري والحريري على جانب من المصالح الحيوية المشتركة بينهما في الجنوب، وان يكون من اولى نتائج ذلك المطمر الصحي للنفايات في الجنوب على قاعدة مشروع مقابل مشروع ومطمر صحي في الجنوب مقابل معمل فرز ومعالجة في احد اقضية الجنوب، بعد حل صيدا الذي سيستغرق انجازه مدة سنتين، او شيء من هذا القبيل، وانه على من يحمل هذا الملف “المطمر الصحي” الانتظار لحين جلاء التباس المرجعيات السياسية. 

وفي أجواء من الحيرة حول عقد او عدم عقد اللقاء مع كل من الرئيسين بري والحريري او مع احدهما والسبب الذي قد يحول دون إطلاع الرأي العام والمعنيين ونواب المنطقة على نتائجه، تم تسجيل العديد من المعطيات الميدانية التي تلخصت بداية بمطالبة أحد اعضاء المجلس البلدي في الجلسة الأخيرة لرؤساء اتحاد بلديات صيدا الزهراني الاسبوع الماضي بإصدار بيان يعلن فيه الاتحاد عجزه عن ايجاد الحل المنشود لمشكلة جمع النفايات اليومية من الشوارع في الوقت الراهن او خروج الحل من يديه في ضوء غياب اي تحرك جدي وملموس من قبل السلطات والوزارات المعنيه بحل موضوع النفايات في لبنان ومنطقة الجنوب على ان يلمّح البيان الى ما يشبه تحميل الرئيسين نبيه بري ورفيق الحريري اي تأخير في ايجاد المخرج لازمة المطمر الصحي في هذه المنطقه تحديدا، ويعلن البيان للرأي العام الحلقة المفقودة في هذا الموضوع ويوضح حقيقة الامر ويبين العراقيل التي تحول دون تحقيقه. إلا ان هذا الطلب رُفض من اساسه. 

وفي الوقائع الميدانية ايضاً استمرار مطاردة سيارات الشركة المتعهدة لجمع النفايات من قرى اتحاد بلديات صيدا الزهراني وتعقبها يوميا في النهار والليل بشكل يشبه مطاردة رجال الامن لتجار الممنوعات واقفال كل المكبات الموجودة والقائمة في الجنوب بوجهها، ولا سيما في كرخا ورأس العين والزهراني والبراك قرب العدوسية وارنون وانصار والنبطية وتفاحتا والوقوف بوجه أي مسعى لايجاد مكب جديد بديل ومؤقت ولو في عقار خاص وذلك كما حصل عندما اقفل اهالي تفاحتا المسعى لايجاد مكب في عقار تملكه النائبة بهية الحريري في قعر الوادي وتبلغ مساحته اكثر من الف دونم واحتجزوا سيارات الشركة ولم يفرجوا عنها إلا بعد تدخل المحافظ فيصل الصايغ شخصيا. 

وبالإضافة الى ذلك برز اقتراح يقضي بالطلب من كل ثلاث بلديات ان تدبر امر نفاياتها بشكل مشترك من خلال ايجاد مطامر او مكبات مؤقته في ما بينها بعد تعثر ايجاد المكب البديل لكل قرى الاتحاد، ولكن هذا الاقتراح واجهته عقبة اساسية تمثلت في مصير نفايات صيدا ومخيم عين الحلوة التي تشكل اكثر من80 في المئة من مجمل نفايات الاتحاد والتى تتجاوز ال150 طنا يوميا، ومن يستطيع من القرى تحمل هذه الكمية مع العلم بأنه لا توجد في مدينة صيدا اي قطعة ارض تصلح لتكون مطمرا صحيا ولو مؤقتا.

ولكن الطلب الى الجهات المعنية في مخيم عين الحلوة ومن “الاونروا” واللجان الشعبيه تحديدا تدبر امر التخلص من النفايات اليومية للمخيم بطريقتهم وعلى عاتقهم ونفقتهم، يُعتبر بحد ذاته من اهم المشاكل التى يواجهها هذا الموضوع وذلك لعدم وجود اي قطعة ارض في المخيم تصلح كمطمر او مكب وهو يضيق بساكنيه اصلا.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic