الطيبة
عهد الحرمان المزمن برغم تبدل الزعامة الجنوبية

السفير (الثلاثاء، 3 حزيران «يونيو» 2003)

كامل جابر

بلدة الطيبة
عدد من أبناء الطيبة في ساحتها

     حظيت بلدة الطيبة الحدودية الجنوبية منذ أواسط النصف الأول من القرن المنصرم، وعلى مدى سنوات النصف الثاني، وإلى ما بعد التحرير، بنعيم سياسي لبناني قلّ نظيره.. زارها رئيسان للجمهورية هما الراحلان بشارة الخوري و فؤاد شهاب. وهي الى كونها عاصمة الزعامة “الوائلية”، ومسقط رؤوس أركانها، من كامل الأسعد، الجدّ، إلى كامل الأسعد الحفيد، الرئيس الأسبق لمجلس النواب، مروراً بخليل وعبد اللطيف وأحمد الأسعد، وأحفادهما أو أصهارهما، هلّلت محتفية أربع مرات للزعامة البرلمانية اللبنانية من خلال أحمد الأسعد ثم نجله كامل، إلى صهر العائلة الرئيس صبري حمادة الذي حلّ عليها إما ضيفاً أو مقيماً، وصولاً إلى الرئيس نبيه برّي بيد أن البلدة التي لحقها من العدوان الإسرائيلي منذ أواخر الأربعينيات ما لحقها، لها من الغبن السياسي، برغم الزعامة، حكاية طويلة الأمد تكاد لا تنطوي. 

البلدة التي عادت إلى حضن الدولة في أيار عام 2000، لم يتبدل فيها مشهد الحرمان والمعاناة كثيراً، برغم تعددها الحزبي الجديد، القريب في أكثره إلى حركة أمل وحزب الله، بل راوحت مكانها على مدى ثلاثة أعوام تلت التحرير. ولولا المبنى المدرسي الذي دشّنه الرئيس بري ، وما سبقه من تعبيد وتوسيع وتأهيل لبعض الطرقات ، على غرار ما جرى في معظم البلدات والقرى التي كانت خط سير السياسيين في الاحتفالات الثالثة للتحرير، لانعدم الاهتمام الرسمي بالطيبة. 

“يا ويلي ويا ويل حالي عالطيبة وعلى حظ الطيبة” عبارة اكتفى بها الحاج أبو علي عواضة تعريفاً لحال الطيبة، ثم يبدأ سيل الكلام خلال التجوال من حي إلى حي، ومن حارة إلى حارة. يبتسم الحاج عبد الحسين نحلة (67عاماً) قبل قوله: “الطيبة؟ (متأففاً) لا شيء تغير فيها بعد التحرير في وقت يفترض أن تكون جنة وهي التي حلّ عليها أربعة رؤساء مجالس نيابية ورئيسان للجمهورية، فضلاً عن النواب، واحد منهم من البلدة (نزيه منصور)”. يتابع: “حفروا للهاتف وطمروا بالتراب وقالوا أنه اسمنت. أما شبكة المياه فيها فقديمة تالفة تعود إلى الخمسينيات. ابن الأسعد كان يشتغل خارج البلدة، وغيره كذلك، لم تكن على زمن الأسعد أعمال لافتة، ولا اليوم مقياساً مع بلدات أخرى”. 

ويجد الحاج محمد خليل أبو طعام، من أنصار آل الأسعد، أن “الأوضاع في البلدة لم تزل على حالها، أحمد بيك قدم أكثر من غيره، نفذ مشروع المياه عام 1952 وطرقات وقدم بيت خليل بيك مدرسة لأبناء البلدة، غير أن الاحتلال الإسرائيلي دمّره. وكامل بيك (يحاول التذكر) ما عمل شي، حتى دارته في الطيبة لم يصلحها بعد. والرئيس نبيه بري ابن اليوم ويبدو أن الطيبة لا تهمه كثيراً. هناك الكثير من التعويضات لم تدفع لأصحابها بعد ثلاث سنوات من التحرير “. 

حرارة الهاتف التي كانت تصل إلى الطيبة قبل الاحتلال الإسرائيلي المباشر، من خلال “كابينة” في منزل الحاج حسين نحلة، في الخمسينيات والستينيات وإلى أواسط السبعينيات، لم تعد إليها بعد ثلاث سنوات من التحرير، بالرغم من بناء مركز للسنترال في العام 1999. ووضع المياه فيها ليس أفضل من الهاتف أو الكهرباء. 

ويسأل الحاج أبو علي فياض “بمرارة” عن المستشفى أو المستوصف في الطيبة وفي خارجها، “بالأمس أصيبت زوجتي بعارض صحي طارئ، فطلب إليّ طبيبها أن أنقلها إلى أقرب مستشفى في النبطية أو صيدا؟ للأسف مستشفى مرجعيون كان يقوم بالعمليات الجراحية اللازمة في زمن الاحتلال وهو شبه متوقف اليوم. قد نموت في الطريق إلى المستشفى بعد ثلاث سنوات من التحرير. ومستشفى ميس (الجبل) لم يبصر النور بعد! يوجد مدرسة مهمة جداً في الطيبة، والجديدة لا بأس، سوف نحتاجها، لكن حاجتنا الفعلية إلى المستشفى والمياه والهاتف “. 

لم يقل الرئيس بري شيئاً في زيارته الأولى إلى الطيبة، وقد يكون وشوش شيئاً في أذن النائب نزيه منصور في بيته، بعدما اكتفى بتدشين المشروع والانتقال إلى تدشين آخر في بليدا، وفي غير بليدا. لكن، ما يقوله أبناء الطيبة، همساً أو في وضح النهار، يشكل كمّاً من هموم متراكمة تمثل عهد الحرمان الذي لم يغب عنها في كل الأزمنة، برغم تبدل الزعامة السياسية الجنوبية. ولن تتبدل الأحوال كثيراً بعد الزيارة الأخيرة للرئيس برّي، بحسب اعتقاد أبناء البلدة “التي تحتاج إلى أكثر من زيارة ومن مبنى مدرسي ومن ردم طارئ للحفر في الطرقات، تحتاج لأن تكون في وجدان الدولة اللبنانية”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic