إنتاج النحل يتدنى جنوباً بسبب الطقس وقطف الأزهار
محاولات تنظيم القطاع نقابياً بقيت محدودة

السفير (الخميس، 12 حزيران «يونيو» 2003)

كامل جابر

قفران نحل في النبطية
معالجة قفران نحل في النبطية
 

     يمرّ قطاع تربية النحل في الجنوب بظروف صعبة، مردّها إلى تدني نسبة الانتاج وغياب أسواق تصريف العسل، ووازدحام مراعي النحل بآلاف القفران المحلية والمستوردة، فضلاً عما تسبّب به الطقس المتقلب جدا هذا العام، بين شتوي بارد طويل وصيف حار مرتفع، ساهما في تلف موسم الزهر وأوانه، إلى تأثير رش المبيدات السامة على المزروعات في قتل النحل، وقطع بعض الأعشاب البرية كالزعتر والقصعين، من قبل المواطنين، قبل يناع أزهارها. 

تلعب المراعي الضيقة في الجنوب دوراً رئيساً في تدني إنتاج العسل وتفاوت جودته، إذ يبلغ عدد النحّالين قرابة الألفين، بين ممتهن ومبتدئ، يتوزعون من صيدا حتى الحدود الجنوبية، في مراعٍ ساحلية ووسطية وجبلية، ويملكون أكثر من أربعين ألف قفير. غير أن دخول النحل من مناطق خارج الجنوب، والمستورد منها وخصوصاً من إيطاليا، ساهم أكثر وأكثر في تكاثر أعداد النحل وضيق المراعي وتراجع الانتاج. 

وأثر الطقس البارد جداً في فصل الشتاء الفائت، وخصوصاً في شهر شباط المنصرم في شلّ قدرة النحل وعدم تكاثرها (الحضنة والفروخ) قبل موسم الزهر، فضلاً عن تلف زهر الحمضيات وأشجارها، ما تسبّب في تدني الانتاج هذا العام، وصل إلى الصفر عند كثيرين من النحّالين، بعدما كان يفوق إنتاج بعض القفران العشرين كيلوغراماً من العسل الصافي، ومنها الثلاثين. 

حاولت نقابة النحالين في الجنوب تنظيم هذا القطاع ونحّاليه، لكن، لم ينتسب إليها سوى 400 نحّال من مختلف الفئات (بين كبير ومتوسط وصغير)، ثم بادرت النقابة إلى تنظيم توزيع النحل في المناطق، ولم تنجح إلا بنسبة محدودة جداً. “يجب أن تتدخل الدولة في هذا القطاع لتنظيم هذه المسألة، من خلال تصاريح للنحالين عبر مصالح الزراعة في الجنوب وفي لبنان، وتوزيع أمكنة الصيف والشتاء بما لا يضرّ بالإنتاج” بحسب رئيس النقابة مهدي ترحيني، الذي دعا النحالين للالتفاف حول النقابة لأنها الحل الوحيد لتنظيم أمورهم، و”ندعوهم كذلك لاختبار منتوجاتهم في مركز شحور للنحل، من أجل تحسين الانتاج والمساعدة في تصريفه، هذا المركز هو المختبر الوحيد على مستوى الجنوب المخصص لتدريب النحّالين وفحص العسل وتعبئته، وفيه مطبعة لصب الشمع”. 

ولتنظيم هذا القطاع، طالب ترحيني الدولة اللبنانية ووزارة الزراعة، اتخاذ سلسلة من القرارات، منها: تنفيذ القرارات الصادرة بمنع قطع الزعتر والقصعين وبعض الأعشاب البرية قبل موسم إزهاره، إذ يؤدي التنافس إلى حرمان النحل من زهره، وإلى رداءة منتوج الزعتر (الصعتر)، وتشجيع زراعة النصوب والأشجار التي تقوي المراعي، كالكينا والأكاسي والزيزفون وغيرها والحفاظ على الثروة النباتية واعتبارها محميات طبيعية، الى جانب تأسيس وتفعيل التعاونيات التسويقية لتصريف الانتاج، وزيادة موازنة قطاع النحل في وزراة الزراعة بما يتناسب مع تنمية هذا القطاع، بالإضافة الى تفعيل الإرشاد الزراعي وتجهيزه بمعدات مرئية ومسموعة وإصدار نشرات خاصة من الوزارة، وإنشاء مراكز مختصة لتأصيل الملكات وتربيتها، باعتبار أن الملكة الجيدة هي العامل الأساس في وفرة الانتاج. والمساعدة في تحسين السلالة المحلية لأنها تتأقلم مع الطبيعة اللبنانية، وأن تقوم الوزارة بتوزيع الأدوية المخصصة لجميع النحالين من أجل المعالجة الجماعية، والحصول على النتيجة المطلوبة. 

ودعا ترحيني المستهلك اللبناني إلى شراء المنتوج المحلي من العسل “عبر الثقة، أو المختبر، لأن كل التجارب الشائعة، من حرق على الورق أو مدّه مثل الخيط غير ثابتة علمية. قد يلعب التخزين أحياناً دوراً في تراجع جودة العسل وانخفاض قيمته الغذائية، من عرضه بواجهات المحلات أو طويلاً في الضوء، أو تعرّضه لحرارة مرتفعة، أو تسخينه، ويجب عدم اعتقاد العسل المتبلور كأنه سكّر”. 

وزير الزراعة علي حسن خليل قال ل”السفير”: “موضوع النحل مثله مثل أي قطاع زراعي عنده مجموعة من المشاكل، لكن مشاكله، إلى حد ما، أقل من غيره، غير أنه بحاجة إلى تنظيم بعض الإجراءات المتخذة سابقاً. أولاً لجهة مراعي النحل، والالتزام بتطبيق القوانين المتعلقة بمنع قطع الزعتر والقصعين في مواسم معينة بعد أن يكون النحل قد أكمل مرعاه الطبيعي. هناك مسائل أخرى تتعلق بالمراعي الخاصة ومراقبتها لتأتي نوعية إنتاج النحل غير متأثرة بالمبيدات ورش الأشجار. على مستوانا كوزارة شُكلت مؤخراً لجنة النحل العليا التي تضم ممثلين عن الوزارة وممثلين عن النحالين والجمعيات التعاونية التي ترعي النحل، وهذا قطاع منظم إلى حد كبير في إطار إتحاد، هذه اللجنة مهمتها متابعة موضوع المساعدات التي يجب أن تقدمها الوزارة للنحالين بالإمكانيات الممكنة. الأدوية توزع على مرحلتين في شباط وفي أيلول، ما سيوزع في أيلول سيخضع لمعايير وقواعد تراعي بشكل جدي واقع النحالين”. 

وعن مسألة تدخل الوزراة في تنظيم المراعي قال الوزير خليل: “هذه مشكلة شائكة جداً، لا يوجد للدولة مراعٍ خاصة للنحل، المسألة تخضع لعلاقات بين النحالين وأصحاب الأراضي، ما يتعلق بالدولة يمكن تنظيمه، ويمكن مراقبة تنفيذ القرارات المتعلقة بقطع الأزهار خلال فترة معينة”. 

مدير التنمية الريفية في وزارة الزراعة غطاس عقل لفت إلى أن لبنان كان يصدّر من خمس سنوات حوالى ستة أطنان من القصعين إلى الأردن، “بعد صدور القرار أصبح يصدر بين 150 طناً و200 طن، ونظمنا أن يكون القطع بعد أن يكون النحل قد استفاد من زهره. هناك رقابة جيدة جداً من الوزارة على مسألة قطع الزعتر والقصعين وأزهار أخرى”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic