بلدية جويا تشرّع مجبلاً للزفت
والأهالي يحتجون على مخاطره

السفير (الثلاثاء، 17 حزيران «يونيو» 2003)

ثناء عطوي

مجبل زفت في جويا
مجبل الزفت في جويا

     أثار مشروع مجبل الزفت الذي يُقام في خراج بلدة جويا شرخاً بين الأهالي ومجلسهم البلدي، الذي أعطى موافقة خطية لصاحب المشروع مقابل مبالغ محدّدة ستجنيها البلدية، رغم رفض السكان وتخوّفهم من المخاطر الصحية والتلوث البيئي الذي قد ينجم عن المشروع، لا سيما وأنه ملاصق لآبار وادي جيلو التي تغذّي أكثر من 15 قرية جنوبية ويقع وسط أراض زراعية وعلى مقربة من معمل للألبان والأجبان، ويطل على مجمع تربوي ضخم يضم ثلاث مؤسسات تابعة لعلي الجمال، ضمّ مدراؤها صوتهم إلى صوت الأهالي وقدّموا عريضة احتجاجية تطالب برفع هذا الخطر البيئي. 

بلدية جويا تبرّر قرارها السماح بإقامة المجبل على العقار الرقم 905 “باستيفاء المشروع الشروط البيئية والصحية” كما يؤكد أمين سرها حسن الجشي مشيراً الى أن أول ما قامت به البلدية هو تسليم الملف لمحاميها الذي وضع عشرة شروط ملزمة بعدما طلب من أصحاب المشروع تزويده بلوائح مفصلة حول المعدات والفلاتر، وبين الشروط الموافقة على إقامة المجبل لسنة واحدة غير قابلة للتجديد إلا بموافقة جديدة من البلدية، وأن هذه الموافقة تكون ملغاة إذا لم يحافظ على الشروط الخاصة الصحية والبيئية، وإذا حصل تعدّ على مصادر المياه والينابيع ومجاري المياه الجوفية، وإذا حصل أيضاً إخلال بالشروط والمواصفات المذكورة. 

“الأرض هي ملك لأصحاب المشروع ونحن لا نستطيع رفض الطلب إذا كان مستوفياً للشروط” يقول امين سر البلدية، لافتاً الى أن أرض المشروع كانت مكباً للنفايات وهي الآن ملاصقة لمكب آخر، والمنطقة بمجملها غير سكنية ومصنفة وفق المخطط التوجيهي الجديد كمنطقة صناعية. 

بعد صدور قرار البلدية لجأ الأهالي إلى توقيع عريضة تدعو إلى وقف هذه الجريمة البيئية، ويقول محمد الجمال أحد الذين وقّعوا إن أحداً من أصحاب الجبالات والكسارات في المنطقة لم يلتزم سابقاً بالشروط القانونية وبالمواصفات البيئية، وهذا ما نتوقّع حصوله مع أصحاب الجبالة الجديدة التي بدأ أصحابها بانتهاك القوانين قبل أن يبدأوا، من خلال إقامة المشروع على مقربة من مجمع تربوي وأراضٍ زراعية ومنازل بعض البدو هناك. ويقول احد الموقعين على العريضة: راجعنا المجلس البلدي وغالبية الاعضاء أكدوا وجود ضغوطات من فوق، فصاحب المشروع قادر ومحمي وهذا الأمر أدى الى انقسام المجلس البلدي نفسه بين مؤيد ومعارض، إذ صوّت على المشروع تسعة أعضاء من اصل ستة عشر عضوا. 

اما تذرّع البلدية بالتصنيف الصناعي للارض “فهو غير صحيح” يقول المهندس نعمان هاشم، لأن جويا ما تزال تحت المخطط التوجيهي الذي لم يبت بعد بتفاصيله، كما أن محاولات تبرير القرار بالقول إن المنطقة هي مكبّ للنفايات هو من باب التضليل لأن هناك نية جدية بتحويلها الى محمية طبيعية ونقل المكب الملاصق لها لأنه في المكان الخطأ ولا تستفيد منه البلدة فهو مخصص لبلدة معركة المجاورة، وإذا سلّمنا بأن المكب سيبقى حالياً فهل نزيد المشكلة تفاقماً بإضافة زفاتة للمكبّ ليتفاقم الضرر وتزداد الأوبئة ويصل التلوث إلى حدوده القصوى، معتبرا أن للبلدية مصلحة في المشروع لأنه سيؤمن لها موارد إضافية، لكننا لن نوافق أبداً وسنصعّد تحركنا حفاظاً على صحة وبيئة بلدة بكاملها يصل عدد سكانها إلى عشرين ألف نسمة. 

في المقابل، يستغرب صاحب المشروع محمد شعيتلي الضجة المثارة من قبل الأهالي، ويقول “المجبل استوفى الشروط كافة وتمّ تجهيزه بمعدّات متطورة وبفلتر بيئي يحمل 360 مصفاة دفعنا ثمنه 120 ألف يورو لكي لا نؤذي الناس والبيئة، وقد حصلنا على ترخيص من وزارة الصحة ومحافظ الجنوب والبلدية بناء على ذلك، علماً أن المجبل بعيد جداً عن أي مبنى وقد تعمدنا أن نقيمه على مسافة 1500 من المجمع التربوي والأماكن الأخرى، وكل ما يقال غير ذلك هو افتراء، كما أن التهويل حول إمكانية تلويث مياه الآبار المجاورة غير منطقي ولا علمي، لأن عمل المجبل كله فوق سطح الأرض ولن تتأثر أبدا المياه الجوفية بأي تلوث، لافتا الى أن المنطقة كانت كلها مكبا للنفايات وقد حمّلنا ألفي نقلة عندما بدأنا بالإعداد للمشروع فلماذا لم نسمع المعارضين، أم أن النفايات لا تلّوث، لافتاً إلى اكتمال المشروع والمعدات صارت كلها جاهزة وسنبدأ العمل خلال الأسبوع المقبل.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic