حرج الدمشقية يخلع الرداء الأسود
وشجرة “الجميز” لا تغادر رصيف النبطية

السفير (الأربعاء، 18 حزيران «يونيو» 2003)

كامل جابر وعدنان طباجة

شجرة الجميز في النبطية تشذيب الصنوبر في العيشية
الجميزة صامدة برغم التجويفات في النبطية ورشة تشذيب الصنوبر اليابس في حرج الدمشقية

     خلع حرج الدمشقية الصنوبري، القريب من العيشية في قضاء جزين، شجراته الرمادية اليابسة والأغصان الميتة، بعد طول انتظار، وعاد يتلون بردائه السابق، المائل إلى الأخضر الداكن بعدما فعلت الورشة في أحضانه فعلها المشذب والقاطع للأشجار اليابسة التي يصار إلى حرقها في مكان قريب من الدمشقية، بانتظار رشه بالمبيدات القاتلة للحشرات وبالأدوية المغذية. 

بدأ العمل منذ السبت المنصرم بإشراف الوزير علي حسن خليل وتمثل بقطع 23 شجرة صنوبر يابسة، تمهيداً لفتح الطريق أمام الصعود إلى أعلى الشجرات، بغية تشذيبها وقطع اليابس منها أو المائل إلى يباس بسبب فتك حشرة حفار الساق، “ثم نقوم بحرقها على الفور للحفاظ على منع انتشار الحشرات، وخصوصاً في الأشجار السليمة المثمرة التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 15متراً، لإحيائها من جديد” كما يقول رئيس مصلحة الزراعة في محافظة النبطية المهندس هادي مكي. ويشير إلى أن “هذه العملية سوف تستمر نحو أربعين يوماً، وسنقوم لاحقاً برشها بالمبيدات والمغذيات، على مرحلتين، يفصل أسبوع بينهما. أتى حطابون من مختلف الجهات محاولين الحصول على الحطب اليابس، وتشددنا في منعهم تفادياً لنقل الحشرات إلى أحراج أخرى تزخر بها المنطقة، وتقوم دوريات من حرس الأحراج بمراقبتها منعاً لنقل الحطب، وأبلغنا الحواجز الأمنية بذلك”. 

ويقول صاحب الحرج روبير فرنسيس من القليعة ان الرئيس كميل شمعون مرّ في الحرج منذ أربعين سنة “وأوصاني بصيانة الحرج وتشحيله”. 

جبران زيدان، حطاب قدم من منطقة القصيبة في قضاء بعبدا، يتسلق الأشجار بمهارة فائقة، بعد خبرة تجاوزت العشرين عاماً، هو عينه قام سابقاً بتشذيب حرجي تبنين ويارون في منطقة بنت جبيل، وربما يكمل في أحراج العيشية التي بدأ اليباس يضربها هي الأخرى، إذا أكملت الوزارة همتها.
 

"جمـَّيزة" النبطية

     لم يتبق من شجرات “الجميز” المعمرة في شارع النادي الحسيني في النبطية سوى شجرة واحدة ارتأت بلدية النبطية الحفاظ عليها بعدما كان التوسع العمراني وبناء الأرصفة وتأهيل البنى التحتية والخدماتية في النبطية قد جاء على حساب مثيلاتها من الشجرات النادرة الأخرى، التي زينت الشارع المذكور أكثر من سبعين سنة ونيف، وعايشت جيلاً كاملاً من أبناء مدينة النبطية ومنطقتها، وارخت جذوعها وأغصانها لصفحات من الذكريات النبطانية، لتتساوى في ذلك مع رفيقاتها من شجرات الكينا المعمرة والمقتلعة من شارع حسن كامل الصباح الرئيسي وشارع الشهداء في النبطية كرمى الأرصفة الجديدة وتأهيل وتطوير البنى التحتية، ولو أن بلدية النبطية اعادت منذ حوالي الأسبوعين غرس أمكنتها السابقة بالعشرات من الشجيرات. 

شجرات الجميز التي ميزت شارع حسينية النبطية وحده زرعت في بداية الثلاثينيات في عهد رئيس بلدية النبطية الراحل محمد شاهين، ويعود الفضل له في تشجير قسم كبير من الشوارع الرئيسية في النبطية، وبناء وتبليط الأرصفة وقنوات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي كما يقول الشيخ علي صادق. ويبلغ قطر جذع كل شجرة من شجرات “الجميز” المتبقية في النبطية حوالي ثلاثة أمتار وارتفاعها عشرة أمتار. 

ويأسف المهندس الزراعي محمد علي أحمد لكون جذع إحدى هذه الأشجار قد أصابه تجويف عميق أثر سلباً على استمرار نموها بشكل طبيعي منذ سنوات عديدة، في حين بدأت قشرة الشجرات الخارجية المعقدة والمنتفخة بالتفتت فضلاً عن إصابتها بحشرة النمل الأبيض ولفت إلى ضرورة معالجة هذا التفتت وطلائه بالمواد الحافظة كمادة الكلس.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic