مقتطفات من كتاب لحد
الغاضب على اسرائيل

النهار (السبت، 21 حزيران «يونيو» 2003)

     في العاصمة الفرنسية كتاب مذكرات قائد ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي" السابق انطوان لحد وعنوانه "في قلب العاصفة - مذكرات نصف قرن في خدمة لبنان". ويروي لحد على صفحات الكتاب الـ300 فصولا من ذكرياته في الجيش اللبناني انتهاء بالانسحاب من الجنوب وتفكك ميليشيا "الجنوبي". ويقول في المقدمة: "لست نادما، كنت بطلا وطنيا طوال السنين التي كنت فيها مسؤولا عن المنطقة الحدودية وأصبحت فجأة عميلا خائنا عند صدور الحكم باعدامي وكان قسم غير قليل من اركان الدولة يتصل بي ولو في الخفاء ومن تحت الطاولة ليشجعني على المحافظة على المنطقة الحدودية في انتظار تمكن الدولة من الوصول اليها (...)". 

يتوزع الكتاب على 17 فصلا بدءا من بلدته كفرقطرا في الشوف ودخوله المدرسة الحربية ثم عهود الرؤساء فواد شهاب، شارل حلو وسليمان فرنجية. ويروي لحد في الفصل الخامس تفاصيل مذهلة عن دخول الجيش السوري الى لبنان وما أخبره اياه رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحق رابين في هذا الشأن: "خلال شهر آذار من عام 1976 جاءنا العاهل الاردني الملك حسين سرا الى اسرائيل (حسب رابين) ومن جملة الامور التي بحثها معه رئيس الوزراء الاسرائيلي رسالة شفوية من الرئيس حافظ الاسد يقول فيها انه مستعد لاغماض عينيه عن الجولان اذا وافقت اسرائيل وأغمضت عينيها عن دخول الجيش السوري الى لبنان. سأل رابين الملك حسين: ولكن ماذا يقول الاميركيون بهذا الخصوص؟ أجابه الملك: تكلمت معهم وفهمت انهم يرغبون في ذلك لكنهم يفضلون موافقتكم (...)". 

وفي فصل العلاقات اللبنانية - السورية يتحدث لحد عن العلاقات مع اسرائيل: "لم يتوجه المسيحيون وحدهم الى الاسرائيليين طلبا للمساعدة بل ان كثيرا من الفئات طلبت مساعدتهم وحركة "أمل" تلقت أسلحة وذخائر من الاسرائيليين في اثناء حربها ضد المخيمات الفلسطينية وضد "حزب الله"، والاخير استولى على أسلحة "الجنوبي" وقسم من اسلحة الجيش الاسرائيلي بعدما أغمض الاسرائيليون أعينهم قصدا عن ذلك وآمل الا أضطر في المستقبل الى كشف تفاصيل هذه الامور (...)". 

ويروي ايضا تفاصيل مثيرة عن مساندته الحكومة اللبنانية في معركة مخيمات شرق صيدا: "عندما قررت الدولة ادخال الجيش اللبناني الى منطقة شرق صيدا قاومتها المنظمات الفلسطينية مما دفع قواتنا الموجودة في جزين الى قصف مواقع الفلسطينيين بما يقارب 3000 قذيفة مدفعية من عيار 155 و130 ملم مما سهل دخول قوات الجيش اللبناني الى هذه المنطقة بأقل الخسائر (...)". 

اما في الفصل المتعلق بهيكلية ميليشيا "الجنوبي"، فكتب عن سجن الخيام وبما يشبه رفع المسؤولية ان السجن كان تابعا لجهاز الامن الاسرائيلي (الشاباك) يدخلون اليه ويخرجون منه وفق أوامر الشاباك ونواهيه ومن دون اي قوانين. فاوضتهم كي يطبقوا على السجناء القانون الاسرائيلي او لنتفق على تعليمات تحدد الدخول والخروج من السجن لكن المفاوضات التي أجريت لم تنجح وكانوا يستعملون اسمي ولقبي عند الافراج او تبادلهم بعض الاسرى (...). وعلمت متأخرا ان رجال الامن الاسرائيلي يستخدمون اسمي لاظهاري كأنني الوحيد المسؤول عن كل ما جرى في سجن الخيام (...)". 

وتناول لحد في فصل "مهمة جيش لبنان الجنوبي" مرحلة الاستعداد للانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، ويقول عن الرئيس اميل لحود: "انه عندما كان قائدا للجيش قبل توليه منصب الرئاسة الاولى كان له ضلع في العناية بشؤون افراد جيش لبنان الجنوبي الذين هم اصلا جنود في الجيش اللبناني. وعلى سبيل المثال قام باحالة هؤلاء الجنود على التقاعد بعدما اضاف فترة خدمتهم في جيش لبنان الجنوبي الى فترة خدمتهم في الجيش اللبناني، ومن المؤسف جدا انه لم يهتم بأمر الكتاب المفتوح الذي وجهته اليه طالبا المساعدة قبل الانسحاب الاسرائيلي في ايجاد حل لقضية جنود الجنوبي وعائلاتهم (...)". 

لكن الاخطر في الكتاب هو اتهامه بل عرضه تفاصيل ما يشبه الاتفاق بين "حزب الله" والاسرائيليين على الانسحاب من جنوب لبنان، واستنادا الى الكتاب فقد ترك الاسرائيليون ميليشيا "الجنوبي" تقاتل وحدها في القطاع الغربي من المنطقة الحدودية وعندما لم يتمكن "حزب الله" من اجتياح مواقع البياضة جاء قائد اللواء الاسرائيلي محتجا الى افراد ميليشيا "الجنوبي" يسألهم: "لماذا تقاتلون بهذه الشراسة؟ (...)". وفي مقطع آخر يروي لحد ان الاسرائيليين اتصلوا بالمجموعة العسكرية التي أرادت المواجهة في كفركلا طالبين منها الانسحاب "وكل ما تفعلونه غير مطلوب (...)". ويخلص الى اتهام رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك بأنه قرر الانسحاب السريع وتفكيك "الجنوبي" وأوعز لهذا الغرض الى "جيش الشاباك" وعناصره من اللبنانيين التابعين مباشرة الى رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي بحرق جميع ملفاتهم واتلافها قبل خمسة عشر يوما من الانسحاب والتوجه الى اسرائيل قبل ثلاثة ايام من انسحاب القطعات العسكرية الاسرائيلية. 

واضاف: "أخرجني الاسرائيليون من دائرة الاحداث بسبب وجودي في فرنسا ولم يتصل بي اي مسؤول اسرائيلي ليشرح لي الظروف التي تمر بها المنطقة، والا كيف نفسر قرار باراك الانسحاب من جنوب لبنان قبل سنة من تنفيذ الموعد المتفق عليه؟". 

ويخلص في الفصل الاخير "رأي ونقد" الى الاعلان: "لست نادما، انما بعد الانسحاب غير المبرمج اصبحت غاضبا على الدولة الاسرائيلية التي اعطت الامر بالانسحاب المفاجئ واقتلعت أهل المنطقة الحدودية من أرضهم في شكل مذل".

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic