طابعة “برايل”
قلم لريما في الامتحان

السفير (الثلاثاء، 24 حزيران «يونيو» 2003)

كامل جابر

الطالبة ريما مطر
ريما مطر في قاعة الامتحان

     أمس، وفي غرفة مستقلة من قاعات مدرسة كفررمان المتوسطة الرسمية، وفي اليوم الأول من امتحانات قسم الآداب والإنسانيات الثانوية العامة جلست الطالبة المكفوفة ريما قاسم مطر (23 عاما) خلف طاولة دراسية وطابعة “برايل” التي كانت استخدمتها في امتحانات الشهادة المتوسطة، لتجيب على أسئلة مسابقة الأدب العربي أولاً، ثم الرياضيات، بإشراف مدرسين منتدبين من دائرة الامتحانات في وزارة التربية، بالتعاون مع جمعية الشبيبة للمكفوفين. في المادة الأولى وضعت كل جهدها، برغم تطفل الصحفيين، معتمدة على الآلة الكاتبة التي تتقن تشغيلها، تاركة العنان لتفكيرها وما حفظته و”راجعته”، لكنها في الثانية، لم تتمكن “من الوصول إلى تصور (تابلو) سؤال الرياضيات، الذي يحتاج في الحد الأدنى إلى رسم نافر يمكن ملامسته باليد مع متابعة بعض التوزيع، لتصور الجواب النهائي” كما قالت ريما، وأردفت: “قرأ لي الأستاذ المنتدب السؤال، ثم راح يكتب ما تصورته من جواب، لكن هناك فكرة ما تحتاج إلى متابعة وتصور وربط، لم تصل من الملقن، ولم أستطع بالتالي ربطها، وهذا تتحمل الوزارة وزره لعدم لحظها في مناهجها الجديدة ما يتلاءم مع وضع المكفوفين. كتبت في العربي أكثر من الرياضيات. أمّنت لي المنطقة التربوية في النبطية والتفتيش التربوي كل مساعدة متاحة، غير أن الأجواء لا تخلو من الرهبة”. 

في مواجهة ريما جلست ندى فهد، الباحثة الاجتماعية ورئيسة مركز جمعية الشبيبة للمكفوفين في النبطية، لتساعدها في عملية إيصال الأسئلة، قالت: “كان يفترض بالوزارة تأمين مدرس متخصص في الرسم البارز في ظل عدم توافر الآلات اللازمة. ريما هي الوحيدة في الجنوب التي وصلت إلى نهاية المرحلة الثانوية وتقدمت إلى امتحاناتها على مقاعد دراسية عادية، مستخدمة حقها في التقدم إلى الامتحانات ضمن منطقة عيشها وإقامتها، بعدما تلقت دروس المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في قريتها الدوير وتتابع دراستها الثانوية في ثانوية الشهيدين في جبشيت. نحن في الجمعية ساعدناها، ولا نزال، بقدر الإمكان، في التحضيرات وتأمين الكتب المطبوعة بالخط البارز أو المسجلة على كاسيت، مع متابعتها في أثناء العام الدراسي في ثانويتها ومع أساتذتها، وها هي اليوم وصلت إلى مرحلة مهمة، لكن، يتوجب على الوزارة تأمين كل ما يلزم لمن هم في حالة ريما، خصوصاً أن الوزارة تمتلك اكثر من طابعة “برايل” في مستودعاتها، وكان يجب عليها طبع الأسئلة بحروف نافرة وتوزيعها على مراكز متخصصة لامتحانات المكفوفين في بيروت والمناطق لان هناك ما لا يقل عن 25طالباً في لبنان، نقوم نحن بتأمين مستلزماتهم في الدراسة والمطالعة. 

ريما التي أنهت مسابقتيها الأولتين في اللغة العربية والرياضيات “بسلام” كانت تتمنى على الوزارة عدم إقرار المناهج الجديدة التي تعتمد كلياً على المستندات، قبل مراعاة وضع المكفوفين، “الذين قد يضطروا إلى اختيار قسم الفلسفة للتخفيف من مسائل الحل، ومجالاتها قليلة في العمل. كنت أود درس الترجمة، يقال أنها صعبة، وقد أختار في حال نجحت في هذه الامتحانات الحقوق أو العلوم الاجتماعية في الدراسة الجامعية”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic