اعتراض أهلي
على المخطط التوجيهي الجديد للنبطية

السفير (الخميس، 26 حزيران «يونيو» 2003)

عدنان طباجة

     أثمرت معارضة “اتحاد بلديات الشقيف” لمشروع المخطط التوجيهي والنظام التفصيلي العام الجديد لمدينة النبطية وقرى وبلدات القضاء، تعهدا لدى المديرية العامة للتنظيم المدني لإعادة النظر بالدراسات والأسس التي بني عليها المخطط قبل إقراره، وذلك في ضوء اللقاءات والاتصالات التي أجراها رئيس اتحاد البلديات أدهم جابر ورؤساء البلديات المعنية مع المسؤولين في المجلس الأعلى للتنظيم المدني ورئيسه جوزيف عبد الأحد والفعاليات السياسية والنيابية في الجنوب. 

وعلمت “السفير” ان التنظيم المدني باشر بإرسال مهندسين اثنين الى كل بلدية من بلديات الاتحاد، لإعداد دراسة جديدة عن أوضاعها العقارية بالتعاون مع رئيس البلدية المعنية والمهندس المختص فيها، بغية وضع الملاحظات وإدخال التعديلات اللازمة على المشروع. 
نسبة البناء بين 2% و5% 

وعلى هذا الأساس شكل اتحاد البلديات لجنة فنية مهمتها توحيد معايير الإفراز وشروط البناء، بعد أن تسلمت من البلديات المعنية التعديلات المقترحة على الخرائط المعتمدة، بحيث عدّلت تصنيفها بما يتلاءم والواقع الحالي، لا سيما لجهة زيادة المساحات المبنية في مجالي السكن والتجارة. 

يذكر أن مشروع التصميم التوجيهي والنظام التفصيلي العام الجديد لقضاء ومدينة النبطية وضواحيها العقارية، الذي أقره المجلس الأعلى للتنظيم المدني بداية العام الحالي، كان قد أثار اعتراضاً واسعاً لدى اتحاد بلديات الشقيف، بعد أن تبين له ان المشروع حدد نسبة البناء في الأراضي الزراعية والحرجية المحيطة بالقرى والبلدات المنضوية في الاتحاد بين 2% و5% فقط، من أصل المساحة الإجمالية لهذه الأراضي، وبنسبة تتراوح بين 10% و50% في المناطق السكنية والتجارية القديمة ووسط القرى والبلدات المذكورة، إضافة لاحتواء المشروع على جملة من المغالطات في مواقع المنشآت والطرقات والمناطق، كما تضمن اقتراحات مغايرة للواقع والامتداد العمراني الحالي، بما يتنافى والحاجة المستقبلية للتطور والتوسع العمراني في المناطق العقارية في منطقة النبطية. 

واذا كان منتظرا من المخطط التوجيهي الجديد ان يزيل العقبات الفنية الواردة في المخطط التوجيهي المعمول به حاليا، “فإنه جاء ليزيد من هذه العقبات وليعيد النظر بنظام البناء والضم والفرز والاستثمار بشكل يتعارض وحاجات الناس والتطور العمراني ويتعرض للملكية الفردية” كما يقول مهندس احدى البلديات المعنية بالمشروع. 

وبناء على ذلك، طالب اتحاد بلديات الشقيف المجلس الأعلى للتنظيم المدني في لبنان بوقف العمل في هذا المشروع فوراً بانتظار اتخاذ القرارات والاجراءات المناسبة، واقترح عقد لقاءات بين المكاتب الفنية التي كلفت بإعداد المخطط التوجيهي الجديد واللجان الفنية في البلديات المعنية، لإعادة مناقشة ودرس هذا المشروع وإدخال التعديلات اللازمة عليه، بشكل يتماشى مع قرارات المجالس البلدية بهذا الخصوص، وهذا ما يجري العمل عليه في الوقت الحالي. 

وكانت دراسة مشروع المخطط التوجيهي الجديد محل الاعتراض، قد جرى تلزيمها ل”مؤسسة كنفاني للهندسة” التي وضعت مبادئها في العام 1997، وأنجزت هذه الدراسة في العام 1999، وفي العام 2002 وبناءً على إلحاح عدد من النواب والفعاليات السياسية في منطقة النبطية، أرسل المشروع إلى المجلس الأعلى للتنظيم المدني، الذي طلب من “مؤسسة كنفاني للهندسة” إدخال بعض التعديلات عليه قبل إقراره بداية العام الحالي، بعد تقسيمه على أربع مناطق وأربعة موراسيم. بهدف عدم عرقلة أي مرسوم للمراسيم الثلاثة الأخرى، وإثر ذلك أرسل المشروع إلى اتحاد بلديات الشقيف والبلديات المعنية بشكل مفاجئ. 

انطلقت الدراسة التي أجرتها مؤسسة كنفاني “من تصوّر مبني على النسق الأوروبي للقرى والبلدات، حيث المساحات شاسعة والمياه وافرة، وأرادت عزل القرى والبلدات عن بعضها بسياج من الأشجار تقارب مساحتها نصف مساحة القرية أو البلدة” يقول أحد المهندسين، ويضيف: “لم ترغب هذه الدراسة بالبناء العمودي أو بالتمدد الأفقي، حفاظاً على الطابع الريفي للقرى والبلدات المعنية، ولاعتقادها بوجود عقارات كثيرة يستفاد منها في التشجير والزراعة”. 
 

رئيس اتحاد البلديات 

     واعتبر رئيس بلدية كفرتبنيت أدهم طباجة أن المخطط التوجيهي الجديد لاتحاد بلديات الشقيف الذي أقره المجلس الأعلى للتنظيم المدني مؤخرا، والذي رفضه الاتحاد والبلديات المعنية، يحمل في طياته أزمة تهجير للمواطنين من القرى إلى المدن، وبالتالي سيؤدي إلى ضرب قانون البناء الحالي عرض الحائط، وبصورة مخالفة للقانون، وهذا ما تخشاه البلديات المعنية فعلا، وهي تعمل جاهدة للتقيد بالقوانين والأنظمة المعتمدة، من خلال إيجاد مخطط توجيهي مرن يكون متوافقاً مع حاجات الناس والتوسع العمراني، وإلا فإن التشدد في المعايير والأنظمة من قبل المجلس الأعلى للتنظيم المدني، سيؤدي إلى إهدار أية فرصة حقيقية لتنظيم البناء في منطقة النبطية، وأثنى على تجاوب التنظيم المدني مع رغبة اتحاد بلديات الشقيف بإعادة درس ومناقشة التعديلات المقترحة على المخطط التوجيهي الجديد، وأمل من خلالها التوصل إلى حلٍ يحفظ مصالح الجميع. 
 

اعتراض بيئي 

     واللافت للانتباه ان الاعتراض شمل بعض الجمعيات البيئية، ويقول أمين سر جمعية أمواج البيئة المهندس مالك غندور: “انه مخطط لتهجير الناس ودفعهم إلى المدن المركزية تاركين وراءهم أريافاً للريح”. وأضاف: “إن أهالي النبطية كانوا في سعي دائم ومطالبة مستمرة لتطوير المخطط التوجيهي القديم ليتناسب مع واقع الحال والتطور الاجتماعي وإعادة تشكيل المساحات بحيث تنسجم مع بعضها لإنتاج مدينة تليق بمركز المحافظة، وكنا ننتظر مخططاً توجيهياً باتجاه تكبير حجم المدينة وضواحيها من خلال تناغم فني ونسيج عمراني واجتماعي واقتصادي وبيئي حديث، وكنا نحلم بمخطط يجمع مركز المحافظة والمناطق العقارية المحيطة لتشكل وحدة جغرافية متكاملة منسجمة، يمكن أن نطلق عليها اسم (النبطية الكبرى)، ولكن كل هذه التطلعات تكسرت على الخارطة المقترحة ذات الألوان الباهرة والتي تخفي وراءها الكثير من الظلم والغبن والإجحاف بحق الناس، وتضع المعوقات أمام التطور والتنظيم المدني الصحيح الهادف لتلبية مصالح الناس ومحيطهم الجغرافي”. 

وتساءل غندور: كيف يمكن أن نقبل بتخفيض عامل الاستثمار، حيث يجب زيادته لتلبية حاجات السكان المحليين والحد من الهجرة باتجاه العاصمة، في الوقت الذي يبقى كما هو في مناطق معينة؟

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic