نائب كندي يخرق الحظر
طالباً إيضاحات من "حزب الله"

السفير (الثلاثاء، 10 حزيران «يونيو» 2003)

نبيل هيثم

     في الشهر الأخير من العام الماضي، صدر قرار كندي بحظر “حزب الله” في الأراضي الكندية، وقد بُني هذا القرار على قرار سابق للحكومة الكندية صدر أواخر التسعينات يحظر ما سماه القرار “تنظيم الأمن الخارجي لحزب الله”. 

القرار ساري المفعول، كنديا، وعلى رغم مضمونه العدائي، فإنه ليس مبررا في نظر “حزب الله”.. هذه الخلاصة التي يمكن استنتاجها من لقاء بمثابة خرق لهذا الحظر، حصل خلال الساعات الماضية بين النائب الكندي طوني فاليري وبين رئيس كتلة “حزب الله” في مجلس النواب النائب محمد رعد. وكان النائب الكندي ضمن وفد برلماني كندي شارك في المؤتمر الذي عقد في ساحة النجمة حول دور البرلمانات العربية في مفاوضات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية. 

حسب المعلومات التي توفرت ل”السفير” ان اللقاء تمّ بناء لطلب ملحّ من النائب الكندي عبر فيه عن الرغبة في الاطلاع على حقائق الأمور وعلى الوضع الفعلي ل”حزب الله” والاستماع الى وجهة نظره، خصوصا أنه في كندا يمثل مقاطعة تضم جالية لبنانية كبيرة تطرح عليه بين حين وآخر تساؤلات حول القرار الكندي. 

سأل “كيف ينظر “حزب الله” الى كندا بعد صدور القرار”، وأما الجواب فقد أتى مثيرا لاهتمامه، حيث أكد رعد “نحن حريصون في حزب الله على استمرار العلاقات الودية والطبيعية بين الشعبين اللبناني والكندي”، وأضاف: إن هذا القرار ليس مدروسا وليس مبنيا على معطيات واقعية، وفي تقديرنا أنه صدر نتيجة ضغوط كبيرة. 

وسمع النائب الكندي من نائب “حزب الله” “نحن متفهمون بأن هناك ضغوطا أميركية عليكم.. ولكن لا نبرر هذا القرار”. ولم ينف النائب الكندي الضغوط الأميركية، بل إنه كان في هذا المجال متوافقا مع رعد، الذي تابع مؤكدا “ان الأميركيين بالنسبة لنا ليسوا آلهة”، وان ما يمارسونه اليوم من انقلاب على مفاهيم ومواثيق الأمم المتحدة ومحاولة فرض مصطلحات أحادية التفسير على العالم لا يلزمنا بشيء. 

وأضاف رعد “نحن حزب لبناني، نمتلك شرعية من إرادة شعبنا. هناك إجماع على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا، وهذه المقاومة مشروعة في مواثيق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان، ومهما يقول الأميركي ويحاول أن يصفها بالإرهاب، فإنها بنظرنا مقاومة مشروعة لشعب يملك قضية”. 

اهتم النائب الكندي بما سمعه من نائب “حزب الله”، الذي توجه إليه قائلا: نحن نرغب في أن تطّلعوا أكثر على واقع “حزب الله” ومؤسساته التي تملك مشروعية قانونية، ونعمل بموجب القوانين المرعية الإجراء في لبنان. وجاء هذا الكلام جوابا على استفسار من النائب الكندي عما إذا كانت للقرار الكندي مفاعيل سلبية على مؤسسات “حزب الله”، وأضاف رعد: ليس هناك تأثير عملي يذكر لقراركم، لكن تأثيره السياسي سلبي بالنسبة إلينا. 

بدا النائب الكندي في اللقاء مع رعد أكثر من متفهّم، بل بدا كأنه يطلب معطيات تشجع على إعادة النظر في القرار من قبيل التأكيد على أن “حزب الله” ليس له نشاطات خارج لبنان، أو أن المساعدات التي تصل الى “حزب الله” لا تذهب إلى “أعمال عنف”. 

وأمام ذلك، كان تأكيد من رعد على أن المساعدات التي تصل من المتبرعين تسد حاجة من حاجات المؤسسات الإنسانية التي تدور في فلك “حزب الله”. 

واما حول النشاط الخارجي ل”حزب الله”، فقد سمع النائب الكندي تأكيداً بأن الحزب لا يملك أي تشكيل تنظيمي، أو ما أسماه البريطانيون ب”الفرع الخارجي”، وليس ل”حزب الله” أي نشاط أمني أو عسكري أو حتى سياسي في الخارج من قبل تشكيلات له مقيمة هناك، وهذا الأمر يمكن التأكد منه بوضوح، وإن كان موجودا فدلّونا عليه. 

تحدث النائب الكندي عن ضرورة إيجاد آلية لتقديم هذه المعلومات عن “حزب الله” بشكل مستمر لعرضها أمام المجتمع الكندي، وأشار الى لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية الكندية التي يمكن أن تقوم بدور في هذا المجال.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic