“أوبرا عايدة” في صور تفتتح مهرجانات الصيف
فردي يهز بلاط الحاضر بهوى فرعوني

السفير (الأربعاء، 2 تموز «يوليو» 2003)

ثناء عطوي

أوبرا عايده
من حفل الافتتاح

     انطلقت أمس في صور مهرجانات الصيف، وكانت “أوبرا عايدة”، بتشكيلها الإيطالي، فاتحة الموسم وحدثاً بارزاً هذا العام... وها هي الملحمة الأوبرالية الضخمة تعيد الروح مجدداً إلى آثار صور الرومانية، التي ضجّت على مدى ثلاث ساعات بأحداث مملكة فرعون التاريخية، في تكثيف مشهدي زيّن المدرجات الممتدة على مسافة خمسة وخمسين متراً، وطغى على النص المغنّى المترافق وموسيقى سمفونية عالمية للمؤلف جوزيبي فردي، أداها ثمانون عازفاً إيطالياً احتلوا المنصة السفلية للمدرجات، واستحوذوا على آذان ومسامع الجمهور. 

أربعة فصول من السرد المغنّى أوبرالياً، لحكاية فرعونية جرت وقائعها في مدينتي ممفيس وطيبة، هي كلاسيكية خارج إطارها الزمني، لا تنفك عن واقع هذا العالم، بكل ما يحويه من نزاعات مرتبطة بالدفاع عن الأرض في مواجهة المحتلين، وصراعات على أكثر من مستوى بين 

امرأتين عاشقتين (عايدة وغريمتها امنيريس)، الملك والعبد، وبين الانتماء إلى الذات وإلى الآخر العرقي والديني والعائلي، ممزوجة كلها بهوامات العشق والهوى التي جسدتها عايدة الأسيرة ابنة ملك الحبشة في بلاط الملك فرعون برومانسية فائقة، عندما اندفعت شاهرة حبها ورغبتها الجامحة تجاه قائد الحرس الملكي رداميس، الذي سطّر المجد واستطاع أن يصد الغزاة الأثيوبيين عائداً مع عدد كبير من الأسرى الأحباش ومن ضمنهم الملك الأثيوبي اموناصر والد عايدة، في محاولة لإعطاء الأسطورة أبعاداً إضافية تُبرز التناقض ومرارة الاختيار بين الشغف بالحبيب والوفاء للوطن. 

الاشتغال على المعطى الثقافي من قبل المؤلف أنطونيو غيسلنزوني، لم يكن أغنى من المنحى الإنتاجي النخبوي والإخراجي الرفيع لماريو كورادي، إضافة الى الجانب الفني العالي للتصاميم والديكور الذي ينفَّذ للمرة الأولى من قبل فريق محلي، إذ تولى السينوغرافيا الفنان غازي قهوجي ونفذ الأعمال ميشال أبو مراد، فتمت مضاعفة مساحة المسرح الأصلي ثلاث مرات ليؤدي عليها 360 مشاركاً أدواراً ومهام تمثيلية وغنائية وفنية، من بينهم 200 إيطالي (80 موسيقياً، 80 منشداً، 15 ممثلاً، ثلاث راقصات، المخرج ومساعده وعدد من التقنيين). 

الحضور الحاشد كان على مستوى الحدث، وفاق عدده ثلاثة آلاف متفرج، يتقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، السيدة الأولى أندريه لحود، رئيسة لجنة مهرجانات صور والجنوب السيدة رندة بري، السيدة منى الهراوي وحشد من الوزراء والنواب وسفراء دول أجنبية وعربية وشخصيات دبلوماسية وفعاليات. 

قدم فردي رائعته عايدة للمرة الأولى في الشرق عام 1871، خلال افتتاح قناة السويس، بطلب شخصي من الخديوي إسماعيل، لتنتقل بعدها إلى بلدان العالم بإنتاجات مختلفة ونسخ متعددة عن الأصل، الذي جرى عرضه بالأمس في صور، وسط تفاعل كبير من قبل الحضور، عززته تقنية الترجمة الفورية على شاشتين تمّ تثبيتهما في أعلى جانبي المسرح، أتاحتا للساهرين فهم الحوارات الثنائية بمعظمها ومتابعة القصة، في أجواء مفعمة بالموسيقى الهادئة والألوان الترابية المتناغمة مع الخلفية الأثرية للمسرح، الذي تصدّر واجهة المدينة البرية مكملاً العقود الرومانية المنتصبة على طول الملعب القديم.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic