قدّم مشروع قانون انتخابي على قاعدة النسبية ضمن المحافظة
الرئيس الحص: هدفنا تبديل المشهد وإسقاط الزعيم الأوحد

السفير (السبت، 5 تموز «يوليو» 2003)

الرئيس سليم الحص يقدم مشروعه في نقابة الصحافة

     أعلن الرئيس الدكتور سليم الحص أمس، مشروع ندوة العمل الوطني لنظام انتخابي جديد. وكما بات معروفا، يقوم اقتراح ندوة العمل الوطني على اعتماد النسبية ضمن المحافظة كدائرة انتخابية، وعلى وضع ضوابط صارمة للإنفاق الانتخابي والدعاية الانتخابية، لكن المهم في المشروع أيضا أنه أطلق النقاش السياسي الديموقراطي في البلد باكرا حول استحقاق يهم كل اللبنانيين. والدليل نوعية الحضور في نقابة الصحافة أمس والذي دل على متابعة المعنيين من قوى المجتمع لهذا الاستحقاق، والطروحات التي طرحت خلال المؤتمر الصحافي للحص والتي ركزت على اعتبار قانون الانتخاب مفتاح الإصلاح السياسي في البلد، وعلى ضرورة توفير حيادية السلطة، وإطلاق عمل حزبي ناشط وحقيقي، وسوى ذلك من ملاحظات أغنت اللقاء الأول حول استحقاق قانون الانتخاب. 

تنوع حضور المؤتمر الصحافي فكان الرئيس حسين الحسيني والنواب أنور الخليل، الدكتور أسامة سعد، غسان مخيبر، علي عمار ومحمد برجاوي، محمد الصفدي، والنواب السابقون زاهر الخطيب ومحمد يوسف بيضون، وأنطوان حتي (الحزب القومي)، حبيب صادق (المنبر الديموقراطي)، زهير العبيدي (الجماعة الإسلامية) وتمام سلام، ومن الشخصيات الحزبية حضر نائب أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني سعد الله مزرعاني، نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي، وحسن شلحة (حزب الاتحاد)، المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية معن بشور، ونائب رئيس حزب الكتائب رشاد سلامة وشخصيات مستقلة أخرى. 
 

الحص 

     وبعد تقديم من نقيب الصحافة محمد البعلبكي أدلى الحص ببيان شرح فيه طبيعة المشروع، مؤكدا ضرورة توافر الممارسة الديموقراطية الفاعلة مع ما يلازمها من مساءلة ومحاسبة على كل صعيد، بعدما استشرى الفساد والتسيب في الإدارة والمؤسسات. وقال إن النظام القائم أفرز واقعا مطبوعا بالطائفية والمذهبية والعشائرية. واعتبر أن الأنظمة اللاديموقراطية تنزع الى تأييد وجودها فتحول دون التغيير الديموقراطي إما بالقمع أو الكبت أو الرشوة وسائر أساليب الحكم الاستخباراتي. 

وأشار الى أن المشروع يركز على تحييد المال السياسي عن الانتخابات وعلى تكافؤ الفرص بين المرشحين. وقال: كنا نتمنى لو كان بالإمكان إلغاء الطائفية السياسية واعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، لكن هذا يتعارض مع نصوص الدستور التي نصت المادة 24 منه على التساوي في المقاعد بين المسلمين والمسيحيين وعلى توزيعها نسبيا بين الطوائف. 

وقال: ففي ظل النظام الأكثري الذي يأخذ به لبنان، حتى الآن، في حال كانت المنافسة بين لائحتين في دائرة ما، فإن اللائحة التي تحصل على 51 في المئة من أصوات الدائرة مثلا تفوز بكليتها فتستأثر منفردة بتمثيل المنطقة، ويسقط كل أعضاء اللائحة المنافسة التي نالت 49 في المئة من الأصوات. بذلك يمكن أن يعتبر 49 في المئة من الناخبين أنفسهم، أي نصف المجتمع تقريبا، غير ممثلين في مجلس النواب، مع ما يثيره ذلك من خلل واحتقان. أما في نظام التمثيل النسبي فاللائحة التي تنال 55 في المئة من الأصوات مثلا تفوز ب55 في المئة من مقاعد الدائرة الانتخابية، وتفوز اللائحة المنافسة ببقية المقاعد، أي ب45 في المئة من مقاعد الدائرة الانتخابية. بذلك يكون التمثيل عادلا وشاملا. 

وأضاف: ثم إن نظام التمثيل النسبي من شأنه القضاء على ظاهرة المحادل في الانتخابات، إذ لا يعود التمثيل حكرا على اللائحة التي تحظى بالأكثرية، فيبقى للأقلية ممثلوها بين النواب. هكذا تزول ظاهرة الزعيم الأوحد في أي منطقة. وهذا الواقع سيكون له مردود عظيم في تعزيز الممارسة الديموقراطية. فزعماء المحادل الانتخابية ينقلبون في مجلس النواب بطبيعة الحال زعماء للكتل النيابية الكبرى، وهم ينزعون بالتوافق، ولا أقول التواطؤ، في ما بينهم الى السيطرة على القرار السياسي في السلطتين الاشتراعية والتنفيذية. من هنا القول إن الحكم الحقيقي في لبنان، في ظل النظام الأكثري السائد، كان الى حد ملموس في يد حفنة من زعماء الكتل النيابية الكبيرة. ومثل هذه الممارسة هي في واقع الحال أقرب الى الممارسة الأوتوقراطية منها الى الممارسة الديمقراطية. 
 

المشروع

     ووزع الحص نص مشروع ندوة العمل لنظام الانتخابات، وجاء في أسبابه الموجبة: تمثيل الناخبين تمثيلا صحيحا وعادلا وواسعا، وتحقيق التوازن السياسي، وتجديد القيادات السياسية وتفعيل الحياة السياسية، وتوفير تكافؤ الفرص وحرية التنافس بين المرشحين. 

ونص المشروع في قسمه الأول على النقاط الآتية:

  1. نظام الاقتراع: يعتمد نظام التمثيل النسبي على أساس التنافس بين لوائح مرشحين، بحيث يكون لكل لائحة نسبة مئوية من المقاعد في الدائرة مساوية للنسبة المئوية التي تنالها من مجموع عدد المقترعين.
     

  2. الدوائر الانتخابية. اعتماد المحافظة دائرة انتخابية وفقا لما جاء في وثيقة الوفاق الوطني. 
    تحدد المقاعد النيابية ب128 مقعدا وتوزع على المحافظات والأقضية وفقا للمادة 24 من الدستور أي بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين ونسبيا بين الطوائف والمناطق.
     

  3. الترشح: يجري الترشح عن مقعد معين في القضاء عن الدائرة الانتخابية “المحافظة”، ما عدا دائرة بيروت حيث يجري الترشح عن العاصمة، ويتم الترشح على لائحة محددة ومسماة، ويفوز المرشح بأصوات المحافظة كدائرة انتخابية.
     

  4. طريقة الاقتراع: يقترع الناخب للائحة من اللوائح (لائحة مقفلة) يختار من بين أعضائها أربعة مرشحين مسلمين كحد أقصى وأربعة مرشحين مسيحيين كحد أقصى يضع أمام أسمائهم إشارة (√) في مربع.
     

  5. فرز الأصوات: يجري فرز الأصوات بالنسبة للوائح وبالنسبة للمرشحين. فيحدد عدد الأصوات التي نالتها كل لائحة وعدد الأصوات التي نالها كل مرشح.
     

  6. إعلان نتائج اللوائح: يحدد عدد المقاعد التي فازت بها كل لائحة من خلال تحديد “الحاصل الانتخابي” "Quotient electoral" وذلك نتيجة قسمة عدد المقترعين الذين انتخبوا في الدائرة على عدد المقاعد المخصصة للدائرة. فلو كان عدد المقترعين في المحافظة 200000 مقترع وعدد المقاعد 20، يكون الحاصل الانتخابي 10000. فتفوز كل لائحة بعدد من المقاعد النيابية موازيا لنتيجة قسمة عدد الأصوات التي نالتها على الحاصل الانتخابي، فإذا نالت على سبيل المثال 60000 صوت تحصل على 6 مقاعد. وفي حال وجود الكسور نتيجة قسمة عدد المقترعين لكل لائحة على الحاصل الانتخابي، يعطى المقعد المتنازع عليه للائحة صاحبة الكسر الأكبر.
     

  7. إعلان فوز المرشحين من كل لائحة: تتم تسمية المرشحين الفائزين من كل لائحة وفق الطريقة الآتية:
    ترتب أسماء المرشحين في كل لائحة طبقا للأصوات التي نالها كل مرشح من الأكثر الى الأقل، أما تحديد الفائزين من كل لائحة فيقرره عدد الأصوات التي نالها كل من المرشحين في اللائحة، وفي إطار المداورة بين اللوائح بدءا من اللائحة التي نالت أكثر المقاعد حتى تلك التي نالت أقل المقاعد، فيفوز في دورة أولى المرشح الذي نال أكثر الأصوات بين مرشحي كل لائحة، ثم يفوز في دورة ثانية المرشح الذي يلي الأول من كل لائحة، شرط أن يكون المقعد الذي ترشح عنه لا يزال خاليا، وإلا يفوز المرشح الذي يليه في عدد الأصوات في اللائحة، وهكذا دواليك حتى تستكمل كل لائحة عدد المقاعد التي فازت بها.

وحدد القسم الثاني من المشروع سبل التقيد بتكافؤ الفرص عبر تحديد سقف الإنفاق على الحملة الانتخابية بمبلغ قدره مئة مليون ليرة لكل مرشح، عدا قيمة التأمين المالي، وحدد أصول الإنفاق وأوجهه، واقترح تشكيل لجنة تسمى اللجنة الوطنية لمراقبة النفقات الانتخابية من: قاض عامل من الدرجة العاشرة على الأقل رئيسا، ومدقق حسابات من ديوان المحاسبة عضوا، ومندوب عن وزارة الداخلية.

كما عرض سبل تنظيم الإعلام والإعلان الانتخابيين، في المرئي والمسموع ما عدا المكتوب، وحدد سقفا للحملة الإعلانية لا يتجاوز 30 مليون ليرة، كما حدد التدابير المفترض اتخاذها بحق المؤسسة الإعلامية المخالفة.

ورد الحص على أسئلة الحضور، فأكد إمكانية تمثيل الأقليات في النظام المقترح لأن نظام النسبية يتيح تمثيل الجميع. ورأى أن إنشاء محافظتي عكار وبعلبك الهرمل مخالف لاتفاق الطائف، وأعلن التمسك بوضع مشروع متكامل للتقسيم الإداري واللامركزية الإدارية.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic