صناعة الصابون البلدي
تنشط في العرقوب

المستقبل (السبت، 5 تموز «يوليو» 2003)

عساف أبو رحال


صابون من زيت الزيتون

     صناعة الصابون البلدي منتشرة في معظم المناطق الجبلية، خصوصاً تلك التي تشتهر بإنتاج زيت الزيتون، عرفها الأهالي منذ زمن بعيد وباتوا يتقنونها يدوياً لعدم توفر الامكانات والتقنيات الحديثة التي تساعد في تطوير هذه الصناعة والارتقاء بها إلى مستوى الصناعات العالمية ولتكون بالتالي ركيزة اقتصادية يعتمد عليها.
تاريخ الصناعة

يقول "أبو فارس"، سليم كساب (مواليد العام 1900) أن منطقة وادي التيم عرفت هذه الصناعة منذ عقود مضت، لتوفر المواد الأولية المستخدمة "زيت الزيتون"، وكانت مادة الصابون البلدي حتى فترة قصيرة، أي قبل ظهور المساحيق والصابون المستورد، معتمدة في التنظيف المنزلي، وما زالت تستخدم في الاستحمام، والجميع يفضلها لخلوها من المواد الكيماوية والمركبات الصناعية.
 

التصنيع

     يكاد لا يخلو منزل في منطقة حاصبيا والعرقوب من الأدوات التي تستخدم في هذه الصناعة، فهي بسيطة ومتوفرة وباستطاعة كل عائلة أن تقتنيها. وتشمل: وعاء معدني، عبارة عن برميل يختلف حجمه بحسب الرغبة، يستعمل في عملية الطبخ، يضاف إليه مقطع خشبي مستطيل أو مربع الشكل، يوضع فيه الصابون بعد طبخه على النار لساعات عدة. أما التقطيع فيتم بواسطة السكين.

يقول "أبو جهاد"، عبد الله أبو صعب، صاحب خبرة في هذا المجال "إن طبخة الصابون يلزمها 24 ساعة تتوزع على عدة مراحل بدءاً من التحضير حتى التقطيع. ويدخل في التركيبة ثلاث مواد رئيسة هي: زيت الزيتون، القطرونة أو "الصود كوستيك" والماء. وتختلف الكميات باختلاف حجم الطبخة، لكن المعايير ترتبط بنسب مئوية يجب مراعاتها لتسهيل عملية الطبخ وجودة الانتاج". ويتابع "بداية يوضع الماء في البرميل وتضاف إليه مادة القطرونة وتحرك لتصبح محلولاً درجة حرارته عالية. يترك ساعات ليبرد ثم يضاف إليه الزيت مع تحريكه ليصبح مادة لزجة تشتد تدريجياً. بعدها يترك في البرميل لمدة عشر ساعات لتكتمل عملية التفاعل".

ويضيف "يتم الطبخ على نار خفيفة باستعمال الحطب كمادة متوفرة وتستغرق نحو ست ساعات. ثم ينقل الصابون اللين ويوضع في مقاطع مخصصة ويترك حتى يتجمد ثم يقطع إلى ألواح مكعبة تبقى عرضة للهواء كي تجف فتحصل بذلك على صابون بلدي نظيف خال من المواد الكيماوية التي قد تضر بالبشرة".

ويلفت "أبو جهاد" إلى أن "منطقة حاصبيا غنية بإنتاج زيت الزيتون الذي يدخل كمادة أساسية في هذه الصناعة التي لو قدر لها استخدام التقنيات الحديثة لتمكنا من انتاج أرقى وأجود الأنواع، علماً أنها تلقى رواجاً لدى الذين يقدرون فائدتها".

وصناعة الصابون وغيرها من الصناعات المحلية، تشكل مورد رزق للعديد من العائلات وأصحاب الخبرات لكنها محاطة بالنسيان وبعيدة عن أضواء الدعاية والاعلان، وهي بأمس الحاجة لإدخال تحسينات ولو كانت جزئية تساعدها في النهوض والانتقال إلى طور جديد يشكل قفزة نوعية لقطاع صناعي يمكن أن يساهم في تنمية ريفية يحتاج اليها لبنان.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic