المؤتمر الدولي الثاني للمياه في الدول العربية
الحريري: لبنان في حاجة الى كل نقطة من مياهه

المستقبل (الأربعاء، 9 تموز «يوليو» 2003)

افتتاح المؤتمر

     أكد رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري أن لبنان بحاجة الى كل نقطة مياه تسقط على أرضه والى كل نقطة مياه موجودة في باطنها "لأن حاجة البلاد الى المياه تتزايد باستمرار بسبب النمو الطبيعي لعدد السكان، وبدء العودة المتزايدة لمئات الآلاف من اللبنانيين الذين هاجروا أثناء الحرب بعد استقرار الأوضاع".

الرئيس رفيق الحريري
الرئيس الحريري

كلام الرئيس الحريري جاء في كلمة ألقاها خلال رعايته أول من أمس حفل افتتاح "المؤتمر الدولي الثاني للمياه في الدول العربية" الذي يعقد تحت عنوان "شراكة القطاع الخاص والعام" الذي تنظمه شركة "رامتان"، وحضر الافتتاح وزير المياه والطاقة أيوب حميد وعدد من وزراء المياه العرب ونواب وسفراء وشخصيات، "هناك الكثير من الكلام حول إمكانيات لبنان المائية، وهناك وفود كثيرة تأتي من الشرق والغرب وتتكلم عن مياه لبنان والكميات الموجودة فيه، والمياه التي تذهب الى البحر، ولكننا على الرغم من سوء التوزيع، هناك قرى ومناطق شاسعة أيضاً بحاجة الى المياه لتنمية وتطوير القطاع الزراعي أيضاً".

وقال الحريري: "لقد سبقني الخطباء في تبيان أهمية المياه ودور المياه، ودور القطاع الخاص في عملية التنمية وعملية استعمال المياه، وقد تكلم الوزير حميد، حول موضوع الخصخصة ومشاكل القطاع الخاص ومشاكل الخصخصة، وقد أعطوا الموضوع حقه عملياً، ولم يتركوا لي سوى القليل لأقوله حول هذا الموضوع".

وأضاف: "بداية وفي ما يتعلق بلبنان، نحن بلد معروف أن لديه كميات من المياه، يقال إن لدينا فائضاً من المياه، ويقال إن مياهنا تصب في البحر، وإن هناك مياهاً عذبة تنبع في البحر، وبالتالي لدينا فوائض مائية كبيرة.

أود أن اغتنم هذه المناسبة لأركز على الأمور الآتية: الصحيح هو أن لدينا مياهاً تذهب سدى في البحر، والصحيح أيضاً أن هناك أراضي شاسعة في لبنان ليس لها إمكانية أن تروى، والصحيح أيضاً أن هناك كثيراً من القرى في لبنان وفي أماكن متعددة، في البقاع والجنوب والشمال والجبل بحاجة الى المياه وتستهلك كميات قليلة من المياه لعدم توافر المياه لديها، ولعدم وصول المياه اليها، بمعنى آخر، لدينا غزارة في الانتاج وهذا أمر صحيح، ولكن، لدينا سوء في التوزيع وهذا أيضاً صحيح، وبالتالي، فإن لبنان بحاجة الى كل نقطة مياه موجودة في باطن أرضه، وهو بحاجة الى كل نقطة مياه تسقط على أرضه".

وتطرق الى مستقبل حاجات لبنان من المياه فقال: "إذا أضفنا موضوعاً آخر جوهرياً وهو ما حصل في الثلاثين عاماً الأخيرة، وهو هجرة اللبنانيين بشكل مكثف بسبب الحرب الى الخارج، وخصوصاً الى بلاد افريقيا واستراليا وكندا، ولا اعتبر السفر الى الدول العربية هجرة إنما هو سفر بسبب العمل، لأنه لم ينقطع التواصل بيننا، ولكننا نلاحظ أنه على الرغم من وجود نوع من الإشكالات الاقتصادية في البلاد، فإن هناك عودة متزايدة للبنانيين الذين هاجروا أثناء الحرب الى لبنان، ما يعني أنه في حال استقرار الأوضاع في المنطقة، بشكل جيد، أن هناك عودة لمئات الآلاف من اللبنانيين من الخارج، مما سيزيد من حاجاتنا الى المياه، وأيضاً سيزيد نسبة أكبر إذا قورن هذا الرقم مع عدد السكان الحاليين.

حيث أن اللبنانيين الذين ذهبوا الى الخارج، وبخاصة الى بلاد مثل كندا واستراليا، فإن كمية استهلاكهم للمياه مرتفعة، بسبب مستوى المعيشة، وبعودتهم الى بلادهم ستكون استعمالاتهم للمياه أيضاً بنسب مرتفعة، أي أننا مقدمون في السنوات العشر المقبلة على حاجة كبيرة للمياه في لبنان، بسبب ارتفاع مستوى المعيشة فيه من جهة، وازدياد عدد السكان ليس بالطريقة الطبيعية، وإنما لعودة مئات الألوف من اللبنانيين من الخارج الى لبنان.

أردت أن أبدأ حديثي بهذا الأمر، لأنه أمر استراتيجي وجوهري، حيث أن هناك الكثير من الكلام حول إمكانيات لبنان المائية، وحيث أننا نرى وفوداً كثيرة تأتي من الغرب ومن الشرق وتتكلم عن مياه لبنان، والكميات الموجودة من المياه في لبنان، والمياه التي تذهب الى البحر في لبنان، وهذا كله صحيح، وأؤكد وأكرر أن هذا صحيح والصحيح أيضاً أننا بحاجة الى هذه المياه، وبحاجة الى رساميل ضخمة للإفادة من هذه المياه، لري الأراضي الزراعية وتأمين مياه الشفة للبنانيين الذين يتواجدون الآن على الأراضي اللبنانية، والذين نراهم يأتون بشكل متزايد سنة بعد سنة.

ومن جهة أخرى فإن عنوان هذا المؤتمر هو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهذا أمر في منتهى الأهمية، لأننا لا نعتقد بأن القطاع العام قادر على تلبية حاجات المجتمعات العربية في موضوع المياه، بل بحاجة الى خبرات القطاع الخاص في الإدارة، وإمكانيات القطاع الخاص المالي، حيث أن معظم الدول، إن لم يكن جميع الدول العربية تعيش حالة مديونية. وبالتالي فإن الاستثمارات التي تريد أن تضعها من أجل المياه وجميع الأمور المتعلقة بها هي استثمارات ضخمة، فليس لديها الإمكانيات لذلك، بما فيها الدول النفطية، لم يعد هناك دولة عربية ليست مدينة، قد يكون هناك دولة أو دولتان، ولكن كل الدول العربية هي دول مدينة، إما دين داخلي أو دين خارجي أو الاثنان معاً، وبالتالي ليس هناك من سبب لزيادة مديونية هذه الدول، ودفع فوائد لخدمة هذا الدين في الوقت الذي تتكدس فيه أموال القطاع الخاص في المصارف، ومن الأفضل أن تفتح الدول العربية الباب والمجال أمام القطاع الخاص للمساهمة في هذا القطاع التنموي الأساسي، وأنا أؤيد دون تحفظ ما قاله وزير الطاقة والمياه في لبنان، حول مجموعة الأسئلة التي طرحها، وتتعلق بتخصيص المياه، فهذه أسئلة جوهرية، ولكن الإجابة عنها ليست مستحيلة، ويجب ألا تكون هذه الأسئلة حاجزاً بيننا وبين السير في عمليات التخصيص.

المياه أمر جوهري للناس، وحياة الناس ولها بعد اجتماعي وهذا صحيح، ومن الممكن تأمين ذلك بتعرفات خاصة لذوي الدخل المحدود، كما نفعل في الكهرباء وفي الكثير من الأمور، وبالتالي جميع الأسئلة هي أسئلة مشروعة ومهمة، ولكنها أيضاً يمكن الإجابة عنها.

قضية المياه وملكية المياه، لا أعتقد أن هناك دولة تبيع مصادر المياه، وإنما تبيع خدمة المياه، المياه هي ملك للدولة باستمرار، ولكن البيع إذا كان هناك من تخصيص فهو تخصيص للخدمة، وتخصيص للتمديدات، وتخصيص لإيصال هذه الخدمة الى المستعملين، وتبقى قضية الزراعة، والتي في رأينا أن تبقى بيد الدولة باستمرار، لأن الزراعة هي الطريقة المثلى لتأمين فرص عمل للناس أكثر مما هي أمر اقتصادي ـ تجاري، فجميع الدول الزراعية في العالم نراها تعطي المزارعين حوافز لتأمين الغذاء، وتأمين فرص عمل للناس، وإحدى هذه الوسائل هي تأمين المياه إما مجاناً أو بأسعار لا تذكر، أما مياه الشفة والمياه المستعملة للمصانع وغيره، فهذا أمر مختلف ويمكن أن يكون مصدراً لتغطية تكاليف تأمين المياه للمواطنين، كل بحسب قدراته وإمكانياته وبحسب استهلاكه".

وختم بالقول: "أخيراً، أود أن أعيد ترحيبي بكم، وافتخاري بكوني راعياً لهذا المؤتمر، الذي أتمنى أن يعقد باستمرار في بلدكم الأول والثاني، وأنا اعتقد أن الأفضل القول بلدكم التالي، فأهلاً وسهلاً بكم".
 

المؤتمر

     بداية النشيد الوطني، ثم ألقى رئيس شركة "رامتان" حسين فراج كلمة، اعتبر فيها أن "الجهد الذي يُبذل كل عام لإنجاح هذا المؤتمر هو في سبيل الوصول الى نتيجة مهمة في ما يخص موضوع المياه، الذي يعتبر من أخطر المواضيع وأهمها للمستقبل".
 

الفوزان

     بعدها ألقى الدكتور محمد الفوزان كلمة اللجنة العلمية للمؤتمر، اعتبر فيها "أن مؤتمرات المياه تستقطب حضوراً واسعاً نظراً لأهمية تأمين المياه الى مستهلكيها وأزمة تأمينها من مصادرها في البلدان العربية.

وشدّد على أهمية شراكة القطاعين العام والخاص لبحث سبل التغلب على مشكلة نقص الموارد المائية، وبحث الطرق المختلفة في استخدام المياه.
 

آل الشيخ

     بعدها ألقى الدكتور عبد الملك آل الشيخ كلمة جائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمية للمياه التي أطلقت في العام 2002، والتي تهدف الى تقدير بحوث العلماء والمبدعين في مجال المياه في شتى أنحاء العالم".

وشرح الدكتور آل الشيخ طريقة الترشيح لنيل هذه الجائزة التي يقام حفل توزيعها في تشرين الأول من كل عام، ولفت الى أن هذه الجائزة تشمل 5 فروع، وقيمة كل فرع منها 500 ألف ريال سعودي، ممولة من قبل مالكها الأمير سلطان بن عبد العزيز، وأن موضوعاتها للعام 2003 ـ 2004، ستكون كما يلي: التحكم بالفيضانات، التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية، تقنيات تحلية مياه البحر، ترشيد استعمال مياه الري وحماية المياه الجوفية من الملوثات".
 

ابونيان

     بعد ذلك ألقى رئيس مجلس إدارة الشركة العربية لتنمية المياه والطاقة محمد ابونيان كلمة، شدّد فيها "على ضرورة استقطاب العلماء والمختصين في مجال المياه في القطاعين العام والخاص، لترشيد الاستهلاك مع خفض التكاليف"، معتبراً "ان الخصخصة هي خيار، بل ضرورة لكثير من الدول العربية، خصوصاً بسبب الضغوط التي تواجه الميزانية العامة للحكومات، إضافة الى الخبرات العالية التي أصبح يمتلكها القطاع الخاص"، مشيراً "الى أن مشاركة القطاع الخاص في مجال المياه في كثير من الدول ساهم في تطوير العديد من المشاريع التنموية لقطاع المياه".
 

حميـّد

الوزير أيوب حميد
الوزير حميـّد

     بعده، ألقى الوزير حميّد كلمة، قال فيها: "إن لبنان سعى بعد فترة الاضطرابات والتدمير التي تعرّض لها الى تأهيل وإعادة بناء وتنمية المرافق العامة المائية من مياه شرب وري ومياه مبتذلة، كما تم إنجاز عدة مشاريع إنشائية وتجهيزية وتنظيمية وتشريعية، ووضعت عدة تصاميم وخطط وكان آخرها الخطة العشرية لوزارة الطاقة والمياه".

وشرح حميّد أهداف الخطة، وتناول القوانين والمراسيم المتعلقة بإعادة تنظيم قطاع المياه، ولا سيما القانون 228 الذي نصّ على تنظيم عمليات التخصيص وشروطها ومجالاتها.

ولفت الى أن هذه الإجراءات العملانية لمواكبة التطورات الكبيرة التي يشهدها العالم في نظرته الجديدة الى المياه وهي ترتكز على ثلاثة مبادئ رئيسية: العولمة، ومشاركة القطاع الخاص، وإذا صح التعبير التسوق.

ورأى حميّد أن دور القطاع الخاص برز "عندما لم تعد الدولة تملك القدرات الأساسية لتأمين الخدمة التي تتماشى مع متطلبات الفرد كماً ونوعاً، وعندما فقدت المؤسسات التي تعنى باستثمار وإدارة المياه المقومات التي تؤمن لها التوازن المالي، وعزز هذا الوضع النظريات القائلة إن الدولة تقوم بهدر طاقات كبيرة للقيام بما ليس لها أن تفعله وبطريقة غير مشجعة، وهي بالتالي تخفق في الأمور الأساسية التي يجب أن تقوم بها".

وأكد أن أهداف مشاركة القطاع الخاص تتمحور حول تفعيل الأداء في الأمور الإدارية، والحد من الروتين الإداري باعتماد النظم الكفيلة لبلوغ ذلك، وتحسين الخدمات بواسطة إجراءات فنية وإمكانات متطورة، وتشجيع مشاركة المرتفقين والمجتمع الأهلي في التوجيهات والقرارات والمشاركة بجميع مستوياتها، والسعي الى تأمين تطور مستدام للمورد المائي، وإمكان دعم الاقتصاد الوطني".

وأشار الى أن لبنان أشرك منذ فترة وجيزة القطاع الخاص في إطار "عقد خدمات" لمدينة طرابلس، كما أنه يصار الى دراسات تصبّ باتجاهات مماثلة لبيروت وجبل لبنان والبقاع والجنوب.

وطرح حميّد تساؤلات عدة حول مخاطر وحسنات مشاركة القطاع الخاص، ورأى أنه أمام هذه التساؤلات لا بد من التأكيد على: "وجوب تأمين حاجات الإنسان من المياه، خصوصاً لذوي الدخل المحدود، مع وجوب ألا يغيب عن ذهن أحد البعد الاجتماعي الإنساني في المورد المائي، وعلى وجوب احترام النظم البيئية، وأن يصار الى وضع تعرفة عادلة وعقلانية، ومراقبة تحسين نوعية الخدمات، والوضوح والشفافية في المعلومات والتعاطي، وكذلك وجوب تهيئة الإدارة للتعامل مع المتغيرات في ما يتعلق بالمورد المائي، واعتماد مراحل انتقالية لتتأقلم مع التطور الحاصل، وكذلك وجوب التواصل المستمر مع المرتفقين، ووجوب الاعتماد على الكفاءات والمهارات، وملكية الدولة للموارد المائية، ووجوب إصدار التشريعات والقوانين الملائمة".

ورأى حميّد انه "أمام كل التحديات الجديدة على صعيد المياه، هناك سؤال حول ما إذا كان هناك رؤية عربية واضحة للمياه"، وقال: "إن هذا الموضوع أثير في مؤتمرات وندوات عدة، وبرأينا هنالك محاور رئيسية أربعة لوضع رؤية صحيحة، وتتمثل في: المورد المائي، الطلب على المياه، المحافظة على المورد المائي وحمايته، والإجراءات المؤسساتية والقانونية والتنظيمية".

وأضاف: "إن تحديد الرؤية المنشودة صعب وسيأخذ قسطاً وفيراً من الوقت، ولكن لا بدّ من تحقيق هذا الهدف".

وتابع: "لا بد من أن نشير الى الجهود التي نبذلها في بناء سياستنا المائية، التي ترتكز على أسس العدالة التي نصّت عليها الاتفاقات الدولية، وعلى حقّنا في تنمية بلدنا وتأمين العيش الكريم لمواطنينا حسب المعايير الدولية. وأن لنا حاجات آنيّة ومستقبلية نسعى لتحقيقها على الرغم من الأطماع الصهيونية والأجواء الدولية الملبّدة والدعم غير المبرر في أحيان ومناسبات عدة للعدو الرابض على حدودنا الجنوبية. وإننا على يقين أنه يمكننا الاعتماد على مؤازرة الدول العربية الشقيقة والدول الأجنبية الصديقة وعلى أنفسنا أولاً بعد الله سبحانه وتعالى، لنجعل من المياه منبعاً حقيقياً للحياة ومرفقاً للخير والاستقرار".

بعد ذلك، افتتح الرئيس الحريري المعرض الدولي الثاني لمعدات وتقنية المياه.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic