مشاريع تلاحقت وربطت شبعا ببقية لبنان
واسترجاع مزارعها يعيدها بين البلدات الأغنى

النهار (السبت، 12 تموز «يوليو» 2003)

سعيد معلاوي

Chebaa - شبعا
ساحة شبعا

     تتميز بلدة شبعا الحدودية عن غيرها من البلدات والقرى بغنى طبيعي ينتج من موقعها عند سفح جبل الشيخ، فيجللها الاخضر ويكللها الثلج أياما طويلة من السنة، ولولا انها مقطوعة الاطراف باحتلال مزارعها المزمن لكانت من الاغنى في لبنان. 

تروي ينابيع شبعا، ولا سيما نبع الجوز ونبع المغارة، معظم نواحي حاصبيا ومرجعيون منذ الاربعينات. وابناؤها 30 الفا اشتهروا بصمودهم على مر التاريخ، وخصوصا خلال الاحتلال الاسرائيلي، وقد برز منهم المرحوم محمد سليم الزهيري الذي قلده رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي وساما تقديرا لمواقفه الوطنية. 

ويتوزع أبناء شبعا بين ثلث باق فيها، وثلث في المغتربات الاميركية، وثلث في دول الخليج العربي، وهي كانت خلال عقود في القرنين الماضيين توفر التموين لأجزاء واسعة من لبنان بقوافل البغال التي كانت تنقل القمح من جبل حوران عبر مجدل شمس في الجولان، وقد كتب الاديب الراحل سعيد تقي الدين ان على الدولة اللبنانية ان تكرم "مكاريي" شبعا الذين انقذوا كثيرين أيام الشدة والعوز والفقر بقيادتهم قوافل البغال المحملة بمواد التموين وتحملهم الاخطار ومطاردات القوات العثمانية المحتلة، على غرار ما تكرم الشهداء وأصحاب الخدمات الوطنية الجليلة. 

ويعتقد ان اسم شبعا مشتق من لفظة سامية قديمة تعني الرقم سبعة، او الشبع وكثرة الانتاج والغلال. وهذه المواصفات على تنوعها تتوافق مع واقع البلدة التي تتصل أراضيها غربا بأراضي الهبارية وشويا وعين قنيا، ويفصل جبل وسطي بينها وبين قرى ميمس والخلوات والكفير، ومن الجنوب الشرقي تتصل بأراضي مجدل شمس وجباتا الزيت في المرتفعات السورية، وتشكل بذلك شبه مستطيل يراوح عرضه من ثلاثة كيلومترات الى سبعة بامتداد طولي بين 22 و25 كيلومترا. وهي تشبه حصنا منيعا بموقعها في قلب جبل يراوح ارتفاعه من 1400 متر الى 2000 متر، بما يجعل مناخها باردا جدا شتاء، معتدلا صيفا. 
 

المزارع المحتلة 

Shebaa Farms - بوابة مزارع شبعا
بوابة مزارع شبعا المحتلة
موقع إسرائيلي يطل على شبعا
مرصد اسرائيلي يطل على البلدة

     أما مزارع شبعا فهي 14 أخلت قوات الاحتلال الاسرائيلي واحدة منها قبل سنتين ونصف سنة، هي مزرعة بسطرا، والـ13 الباقية هي: مراح الملول، برختا، مشهد الطير، الرمتا، الربعة، بيت البراق، كفر دوره، حرف الغبرة، قفوه، زبدين، القرن، وخلة غزاله، وفشكول. اما مزرعة مغر شبعا فهي محتلة منذ زمن بعيد وتقع عند تخوم الاراضي الفلسطينية الشمالية، وتبلغ مساحة هذه المزارع ما يزيد عن 240 كلم مربع وكانت مصدر الرزق الوحيد لأكثر من نصف عائلات شبعا وعائلات اخرى في المنطقة بنسب متفاوتة. وكان عدد رؤوس الماعز فيها نحو 250 الفا بالاضافة الى قطعان من الغنم وأعداد كبيرة من أبقار الحليب واللحم وألف فدان للحراثة وأعداد لا تحصى من الدجاج وقفران النحل. وكان انتاج الحبوب يكفي حاجات البلدة ويباع قسم منه خارجها. ومن السلع المصدرة ايضا التفاح والاجاص والعنب والكرز والصبار والتين والخوخ والمشمش واللوز والجنارك ليبجتنب، اضافة الى البرتقال والحمضيات والفستق الحلبي وفستق العبيد من مزرعة المغر، وكذلك الخضر والبقول على أنواعها، البرية او المزروعة، بالاضافة الى البطاطا والبندورة والخيار وسواها، والزيتون والعنب والسماد الطبيعي والحطب. 

وبذلك يتبين ان الخسائر الناتجة من احتلال المزارع ضخمة جدا وتحتاج الى دراسة ميدانية وفريق عمل متخصص فور زوال الاحتلال عنها لاعادة تقويم وضعها وتحديد ما سيخلفه العدو الاسرائيلي من جرائم بحق الطبيعة هناك. 
 

منجزات ما بعد التحرير 

بلدية شبعا

     وبعد التحرير في ايار ،2000 انتخب، اهالي شبعا مجلسا بلديا من 18 عضوا، ترأسه عمر الزهيري الذي قال لـ"النهار ": "بعد ان تولينا المسؤولية، في ،2001 بدأنا بمسح شامل لحاجات البلدة ونفذنا عددا من المشاريع الانمائية والعمرانية، منها نقل مكب للنفايات من مدخل البلدة الى واد سحيق يبلغ عمقه 600 متر بعيدا عن الانظار والناس، كما تولينا تصوين مدافن ابناء الطائفتين الاسلامية والمسيحية، وتوسيع الطريق الرئيسية التي تربطنا بمنطقة حاصبيا وتأهيل طرق داخلية، بما في ذلك اقامة جدران الدعم. 

وتولى مجلس الجنوب تركيب ثلاث محطات تقوية للكهرباء واعادة تأهيل الشبكة الداخلية وتعبيد المدخل الرئيسي للبلدة واقامة جسر فوق مجرى نهر شبعا وباشر بناء مدرسة مهنية. كما أنجز انارة الطريق الرئيسية التي تربط شويا بشبعا بطول 12 كيلومترا وسيتم تدشينها خلال الايام المقبلة. 

وسبق للمجلس ان بنى قبل البلدية الحالية ثانوية رسمية ومجمعا طبيا وآخر صحيا في محلة البيادر عند منتصف الطريق بين البلدة ومزارعها المحتلة، لكن الاوضاع الحذرة حالت دون وضعهما قيد العمل، ونأمل في مباشرة العمل فيهما مع عودة المزارع المحتلة الى كنف الدولة اللبنانية". 

رئيس بلدية شبعا عمر الزهيري
عمر الزهيري

اضاف الزهيري: "تولت الهيئة العليا للاغاثة ربط شبعا العام الماضي بمنطقة راشيا الوادي والبقاع تاليا عبر طريق يبلغ طولها 15 كيلومترا مما خفف معاناتنا في الانتقال من البلدة واليها. كما وضعت الهيئة خطة لتنفيذ وصلة من هذه الطريق تصل الى راشيا، وهي بطول خمسة كيلومترات، وسوف تربطنا في المستقبل ببلدة الهبارية عبر الوادي الذي نقع على طرفيه. 

وبدوره، شق الجيش طريقا أمنت لنا مدخلا آخر الى البلدة من جهة جبل الوسطاني وجهة سهل جنعم، مع امتدادات ترتبط بداخل البلدة، وتقدمنا بطلب الى مجلس الجنوب لتأهيلها وتعبيدها وانارتها، فوعدنا خيرا وسيباشر العمل في فترة قريبة. 

أما محطتا التكرير المستحدثتان في الوادي جنوب البلدة فأنجزتا على نفقة وكالة التنمية الاميركية (مرسي كور) بالتعاون مع البلدية والتي أمنت الارض للمشروع. وبمساعي البلدية ايضا اقيمت محطتا ارسال واستقبال لشركتي الخليوي وتم ربطنا بشبكة الاتصالات الهاتفية العامة في لبنان. 

كما ان البنك الدولي قدم لنا قرضا قيمته 664 مليون ليرة لمشاريع مختلفة بدأنا بتنفيذها. ورغم هذه الفاتورة الطويلة من المشاريع والمنجزات لا تزال شبعا محتاجة الى مشاريع حيوية وملحة، منها: تحديث شبكة الصرف الصحي وتوسيع نطاقها لتشمل الابنية والاحياء التي اقيمت عشوائيا ابان الاحتلال الاسرائيلي وفي غياب القانون". 

وأمل الزهيري "ان تحذو وزارات الخدمات حذو مجلس الجنوب والمسؤولين فيه وبعض المؤسسات الاخرى بتقديم ما يحتاجه مواطنون يعيشون عند تخوم الوطن وعلى ابواب مزارعهم المحتلة، وتعويضهم ما فات من اهمال وعذاب ومعاناة وحرمان منذ ما قبل الاستقلال".

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic