توقفت.. عادت.. توقفت
مرملة القليعة !

السفير (الإثنين، 14 تموز «يوليو» 2003)

كامل جابر

كسارة ومرملة القليعة
مرملة القليعة مقفلة أمس

     “توقفت، اشتغلت، أوقفت، منعت”.. تتواصل الالفاظ معبرة عن مدى البلبلة التي تعتري آلية عمل أو إيقاف المرامل والكسارات في الجنوب، بخاصة بعد ضياع المرجعية الأساسية في تنظيم هذا الملف، بين قضائية أو أمنية، فضلاً عن تدخل مرجعيات سياسية وحزبية، “على مستوى رفيع في البلد”، في “التغطية” أو “الوساطة” لصاحب تلك الكسارة أو ذلك المحفار، أو في الاثنين معاً. 

وبعد الذي نشر في الصحف حول مرامل وكسارات الجنوب، نقل بعض زوار المصيلح عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، استياءه للعشوائية و”سياسة الكيل بمكيالين” التي ترافق قضية الكسارات والمرامل والمخطط التوجيهي لهذا الملف، في وقت يرغب بري بشدة في تنظيمه عبر دراسة واقعية معمقة ومجدية. 

لكن الذي بات “ضبابيا” و”غوغائيا” هو المعايير المعتمدة في تشغيل بعض الكسارات “المحسوبة” على مرجعيات سياسية أو أمنية، أو في منع غيرها من العودة إلى العمل، من دون أي مبرر قانوني أو “قضائي” لهذه أو تلك. وكانت المفاجأة ليل الجمعة السبت الفائت حين توقفت فجأة، وبعد منتصف الليل، الورشة الضخمة الدائرة منذ أيام في محفار القليعة لصاحبه الياس نجم، بعدما كان المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم قد أذن لقائد منطقة الجنوب في قوى الأمن الداخلي العميد جان عقل في فض الأختام التي منعت المحفار من العمل بقرار قضائي صادر عن المدعي العام البيئي في الجنوب والنبطية القاضي جمال الحلو، ما أوحى بتجاذب أمني قضائي. وإذا كان قرار عضوم قد أتاح إعادة تشغيل هذا المحفار، فمن هي المرجعية التي أوقفته وأسكتت المحركات الضخمة لأكثر من ست جرافات وحفارات كانت تعمل ليل نهار على استخراج “ما فتح ورزق” من الرمول؟ ومعه أوقفت يوم السبت الماضي، بعض الورش في مرملتي آل الحمرا و”الجرين” غربي بلدة مرجعيون، وشرقي مجرى نهر الليطاني، لتنطلق في هذه الأثناء ورشة شرقي بلدة الريحان (جزين) بالقرب من عين الكبيرة؟ (يتردد أن صاحبها من آل غشام ويعمل بإذن من وزارة البيئة.) طرح هذا الأمر جملة من التساؤلات حول المرجعية المحددة في هذا الملف، وإذا كان الحلو قد اعتكف عن الرأي والمشورة، وامتنع عن التصريح أو الإدلاء بأي معلومات بعد الذي جرى يوم الجمعة الماضي “كون القضية خرجت من يده”، فمن هي المرجعية القضائية صاحبة الاختصاص البيئي التي ستحدد بعده المعايير البيئية وتضبط مخالفاتها تمهيداً لتنظيم هذا الملف المعقد؟ 

وذكرت مصادر متابعة أن لجنة قضائية تألفت برئاسة النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي ميسر شكر وموافقة القاضي عضوم لتحديد الجوانب القانونية لعمل بعض الكسارات والمرامل، هي التي أوقفت محفار القليعة وأمرت بتوقيف غيره بعدما تبين لها بحسب المصادر عينها أن نجم كان يعمل ليل نهار على استخراج الرمول، مخالفاً بذلك قرار مجلس الوزراء، وأنه تحت ستار “الستوكات” عمل على استخراج الرمول وليس تصريف “الستوك”، ما يؤكد صوابية القرار القضائي البيئي بتاريخ 28/6/2003 والقاضي بإقفال المرملة وختمها بالشمع الأحمر. 

وفي عطلة نهاية الأسبوع نشطت فرق الجيش اللبناني في إعادة إحصاء المرامل والكسارات بين مرجعيون والنبطية وجبل الريحان وجزين وحاصبيا، وعاينت المحافر والكسارات مجدداً، في وقت حكي في أوساط أصحاب المحافر والمقالع عن إمكانية إعادة تشغيلها تحت عنوان تصريف “الستوكات” المحددة في محاضر فرق الجيش ولأيام معدودة غير قابلة للتجديد، في مقابل تنظيم الملف. 

وعلم في هذا الإطار، ان القرارات المتخذة سابقاً من النيابة العامة البيئية كانت تنطلق ليس فقط من معايير قانونية فحسب، بل من معايير بيئية مستندة إلى دراسة متخصصة تحدد واقع الأرض وأوجه الاختلاف ما بين طبيعة كل من ستوكات الرمل او البحص، إذ “ليس هناك من “ستوكات” رملية في داخل الارض نفسها، وإلا اصبحت كل المرملة “ستوكات” ولا تكفي مئات الآلاف من الأمتار لتحديد كمية الستوك”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic