حرج علي الطاهر
هل يتحول مكباً للنفايات؟

السفير (الإثنين، 14 تموز «يوليو» 2003)

عدنان طباجة

مكب نفايات
المكبّ المستحدث وبدا موقع الدبشة

     تستمر “شركة NTCC” المتعهدة جمع النفايات ونقلها من اتحاد بلديات الشقيف برمي جزء كبير من هذه النفايات بجوار موقع الاحتلال الإسرائيلي السابق في “تلة الدبشة”، الذي بات يحتوي على حمولة عشرات الشاحنات منها، بذريعة عدم تمكن الشركة المذكورة من إيجاد المكب المناسب لاتحاد بلديات الشقيف الذي لم يبصر النور حتى الآن، بعد معارضة قرى وبلدات منطقة النبطية وجود مثل هذا المكب في خراجها، تلافياً لأضراره الصحية والبيئية المتوقعة، ما يدل على أن المكب الأخير لن يكون مؤقتاً بحسب وعود بعض المسؤولين المعنيين، بل هناك خطر بأن يتحول إلى مكب ثابت في ظل الأمر الواقع الحالي. 

وأثار استحداث الشركة لمكب نفايات الدبشة اعتراضاً واسعاً من قبل الأهالي لمساهمته بتشويه الجمال الطبيعي لحرج علي الطاهر الذي يضمه، وهو يحتوي على المئات من أشجار الملول والسنديان المعمرة التي نجت من الاعتداءات الإسرائيلية ولانعكاس آثاره سلباً على الصعيدين الصحي والبيئي في محيطه، بعدما بات مصدراً للروائح الكريهة، وقد فاقم الامر قيام عمال الشركة بإحراق النفايات بطريقة مكشوفة في الهواء الطلق، بدلاً من رشها بمادة الكلس وطمرها بالتراب، فنتج عن ذلك سحب كثيفة من الدخان الأسود تلوث سماء المنطقة على مدار الساعة. 

واللافت أن المكب المذكور يقع على مقربة من حرج علي الطاهر، الذي يجب إعادة تحريجه وتأهيله ليعود مقصداً للمتنزهين والزوار كما كان في السالف، لا سيما أنه يضم إضافة لموقع “الدبشة” أطلال موقعي “الطهرة” و”علي الطاهر”. 

وتقوم شركة “شركة NTCC” برمي نفاياتها في هذه المنطقة على مرأى ومسمع اتحاد بلديات الشقيف والبلديات المجاورة على الرغم من العقد الموقع بين الشركة واتحاد البلديات، والذي ينص على عدم استحداث الشركة أي مكب للنفايات في نطاق قرى وبلدات الاتحاد في أي حال من الأحوال، وذلك تحت طائلة الإخلال بالعقد وتحميل المسؤولية القانونية للشركة المتعهدة، في الوقت الذي استحدثت فيه هذه الشركة خلال فترة زمنية قصيرة كل المكبات المؤقتة في خراج قرى وبلدات حاروف وأرنون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، التي تنضوي جميعها في نطاق اتحاد بلديات الشقيف. 

وكان المجلس البلدي في مدينة النبطية قد تناول أزمة النفايات التي تعيشها النبطية واتحاد بلديات الشقيف، في ظل عدم تأمين مكب النفايات الموحد حتى الآن وعرض للحلول المستقبلية لهذه الأزمة. واعتبر أن أزمة النفايات التي تعيشها منطقة النبطية حالياً ما هي إلا وليدة الظروف الصعبة التي تمر بها الدولة، “والتي تنعكس علينا سلباً ليس في النبطية فحسب بل في لبنان بشكل عام، وعدوى هذه الأزمة قد انتقلت إلينا بعد تصاعد مشكلة النفايات في كل من صيدا وصور، مما أوجد لدينا صعوبة في التخلص من هذه الآفة البيئية، إذ إن بلديات كل المناطق لم تسمح لنا بإيجاد المكب الملائم حرصاً على نظافتها وبيئتها. والجدير بالذكر أن النطاق الجغرافي لمدينتنا صغير ومحدود، ولا تسمح الكثافة السكانية الموجودة فيه برمي النفايات بداخله مما شكل عائقاً إضافياً، هذا في الوقت الذي أقر فيه اتحاد بلديات الشقيف إنشاء معمل للنفايات لكل المنطقة مهما كانت تكاليفه وهذا بدوره يتطلب مدة ثمانية أشهر على الأقل لتحقيق إنجازه، لذلك بقيت عقدة إيجاد المكب المؤقت هي العقبة الوحيدة المزعجة، لا سيما في هذه الأيام الحارة، مع العلم بأننا في سباق مع الزمن إذ لم نتقاعس لحظة عن القيام بواجبنا، ومنذ بدء هذه الأزمة منذ حوالى شهر ونصف وحتى الآن يعمل جهاز العمال تحت إشرافنا على توزيع نفايات المدينة هنا وهناك، ليلاً ونهاراً، رغم العوائق والإزعاج وحتى التصدي من قبل أهالي بعض المناطق المجاورة الذين من حقهم أن يتفاعلوا سلباً مع هذه المشكلة”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic