“سنابل الخير”
في حقول أرنون

السفير (الأربعاء، 23 تموز «يوليو» 2003)

كامل جابر



“تصويل” القمح قبل سلقه

     ركنت أرنون هدوءها الرائج على ضفاف قلعة “الشقيف”، واستعارت من هذا الموسم، صخباً شبابياً، ضخ في القرية المتواضعة الطالعة من ظلم الاحتلال، من ثلاث سنوات ونيف، نمط اختلاط تخييمي. 

من وحي عنوان “سنبلة الخير” أطلقت “مؤسسة الأمل للمعوقين” مخيمها التعاوني الأول في حقول أرنون، وفي مدرستها الرسمية، لتجتمع تحت رايته جهود الفلاحين الزراعية، ونحو مئتي متطوع من الجمعيات المنضوية في سلسلة المؤسسة (69 جمعية)، لتنتج محصولاً متكاملاً، محصوداً ومدروساً ومجروشاً، أو موضباً، من حبوب القمح والعدس والحمص والفول، البلدية الأصيلة، البعلية، ابتغاء تأمين استهلاك ما لا يقل عن 23348 محتاجاً، من الانتاج البلدي، بدلاً من المستورد، بالاتفاق المسبق مع مزارعي البلدة، “حتى لا يكسد منتجهم “المكلف أكثر من المستورد”، والقول لمدير المؤسسة نسيب الصلح. 

اتفقت المؤسسة مع فلاحين لهم حاجاتهم الخاصة، من معوقين جسدياً أو محررين من السجون الإسرائيلية، أو أسر تضم اشخاصاً يعانون مرضا نفسياً أو عصابياً، بعدما دعتهم لزراعة حقولهم مهما بلغت، “ومن لا يملك، لضمان قطعة أرض، وزراعة أربعة أنواع من الحبوب البعلية المعتمدة على ري الشتاء (مبدئياً)، حمص وفول وعدس وقمح. وتكفلت المؤسسة خطياً بشراء غلّة المزارعين المعنيين، وبسعر المفرق. وقد وجدت المتكفلين لتأمين حاجات ما لا يقل عن 23348 محتاجاً، يبلغ استهلاك الواحد منهم سنوياً نحو 17 كلغ من البرغل الناعم والخشن أو العدس أو الحمص والفول. وتتوزع الغلّة على النحو الآتي: 77 طناً من البرغل الخشن و77 طناً من البرغل الناعم، 29 طناً من القمح، 77 طناً من الدقيق للمعجنات، 29 طناً من الفول، 58 طناً من الحمص، و8 أطنان من العدس. وهو العدد عينه الذي تشمله تقديمات “كنزة الشتاء”، البرنامج الذي أطلقته المؤسسة منذ عشر سنوات. 

إلى فلاحي أرنون ومزراعيها، اتفقت المؤسسة مع مزارعين من كفرتبنيت ويحمر وتفاحتا (الزهراني) ودير قانون النهر (صور)، لتستلم منتجاتهم وتسلق ما هو بحاجة إلى سلق، أو جرش وتوضب ما يحتاج إلى التوضيب، في خلال أيام المخيم المشتمل على نشاطات عدّة، يلتقي فيها المزارعون من المتطوعين، بين فنّية وترفيهية وذات طابع جماعي. فضلاً عن تنظيم زيارات متلاحقة، وخصوصاً للمتطوعين من المناطق اللبنانية، إلى قلعة الشقيف. ولاحقاً سيصار إلى توزيع هذه المؤونة على المحتاجين والمعوقين بواسطة الجمعيات المنضوية”. 

وقد تطوع أطباء وأعضاء من أندية الليونز، وخصّصوا يوماً طويلاً، انطلاقاً من المدرسة الرسمية، للكشف على عيون الأهالي في أرنون بالتعاون مع نادي الاونيسكو في النبطية. 

تنام أرنون ومخيمها، هذه الأيام الصيفية، على جمر “يعس” بعد سهرة نار شبابية مختلطة، وتستفيق على صخب الورش التطوعية تحضيراً لمؤونة المحتاجين من مواسم الخير، المرعية بسواعد الفلاحين من أسرى ومحررين، ومقاومين، بدورة متكاملة متكاتفة، تزينها “سنبلة الخير”.

 

مخيّم تطوعي... في أرنون أيضاً

     تقيم وزارة الشؤون الاجتماعية مخيمها التطوعي في الجنوب لهذا العام في مدرسة أرنون، بمشاركة 35 متطوعاً ومتطوعة من عمر 18 وحتى 30 سنة من مختلف المناطق الجنوبية بالتزامن مع مخيم الأمل للمعوقين، في البلدة نفسها. ويتوزع المخيم على فترتين تتألف كل منهما من 18 يوماً اعتباراً من 15 تموز الحالي ولغاية 25 آب المقبل. 

ويهدف برنامج المخيم إلى تنفيذ عدد من المشاريع الإنمائية والخدماتية في بلدة أرنون، بالتعاون مع الأهالي. ويوضح مدير المخيم علي كحيل ان من بين هذه المشاريع صب الأرصفة وبناء جدران الدعم وتأهيل الملعب والحدائق والقيام بحملة نظافة في شوارع البلدة. وذلك بتمويل بنسبة 70 في المئة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية وبنسبة 30 في المئة من الأهالي المستفيدين، على أن يشكل المتطوعون اليد العاملة في هذه المشاريع، التي ستبلغ كلفتها 28 مليون ليرة. كما يتضمن برنامج المخيم تكريم الشهداء والصامدين والمسنين والمعمرين من أهالي أرنون، من خلال إقامة نادٍ ترفيهي لهم، فضلاً عن تكريم الطلاب الناجحين في الامتحانات الرسمية، وتنظيم عدد من دورات التدريب المهني السريع، كالتزيين النسائي والأشغال اليدوية والمكننة وإعطاء دروس لتقوية الطلاب في المواد الأساسية. كما يتضمن البرنامج زيارات ورحلات ونشاطات فنية واجتماعية وثقافية وبيئية متنوعة. 

ويتميز المخيم التطوعي لوزارة الشؤون الاجتماعية في أرنون بكونه المخيم الأول الذي يضم عدداً من المعوقين، من ذوي الاحتياجات الخاصة. وتسعى وزارة الشؤون من خلال ذلك إلى تشجيع وإنجاح برامج دمج المعوقين في لحياة اليومية العادية، لتسهيل تعاونهم مع أقرانهم العاديين، وصولاً إلى تفهم الآخرين لظروف المعوقين ومشاركتهم نشاطاتهم ومساعدتهم في مختلف المجالات.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic