مضادات "حزب الله"
تثير غضباً وهلعاً بين المستوطنين

المستقبل (الجمعة، 25 تموز «يوليو» 2003)

اسماعيل عباس

     في اعقاب دوي الانفجارات التي نجمت من نيران الاسلحة المضادة للطائرات التي اطلقها "حزب الله" ردا على اختراق الطائرات الحربية الاسرائيلية لحرمة الاجواء اللبنانية، أفادت وسائل الاعلام الاسرائيلية أن حالة من الهلع والغضب الشديدين سادت اوساط مستوطني المستوطنات القريبة من الحدود اللبنانية.

ففي تعليقها على هذا الموضوع، اشارت "معاريف" الى ان انفجار القذائف المضادة للطائرات "ادى الى وقوع اضرار في السيارات، وتناثر مئات الشظايا، وإقفال مصايف للاطفال بهلع. وأضافت الصحيفة "ان معظم القذائف انفجر في الجو وتسبب بهلع كبير، فيما لم تنفجر قذائف اخرى. وقد تم العثور على شظايا في اماكن مختلفة في كريات شمونة، احدها هو "بارك هزهاف"، الذي كان فيه، في حينه اكثر من 200 طفل من خمسة مصايف مختلفة: وقالت الحاضنة مينا ملكا: "جمعنا الأولاد لامضاء يوم من الراحة مع الفرش التي تنفخ وألعاب أخرى وفجأة انفجرت القذائف فوقنا وارتعب الاولاد وبدأوا بالبكاء وركضوا باتجاه الحضانة فيما الشظايا تسقط من حولنا. حاولنا ان نهدئ من روعهم، الا ان الجو كان هستيريا. وبعد دقائق اتى معظم الاهالي وأخذوا اولادهم الى البيوت". وأضافت ملكا "بعد الفوضى تبين ان احدى الحاضنات اصيبت اصابة خفيفة عندما مست احدى الشظايا رجلها اثناء الفرار".

من جهتها افادت صحيفة "يديعوت احرونوت" أن ثلاثة اشخاص اصيبوا ـ احدهم بجراح متوسطة ـ واثنان منهم جراحهم طفيفة، نتيجة لإطلاق نار من مضادات للطائرات من "حزب الله" نحو شلومي، وقد سقطت احدى القنابل في مدرسة "بن تسفي" وألحقت اضرارا جسيمة في غرفة الحواسيب، فيما ادت قذائف اخرى، الى حريق في منطقة مفتوحة بالقرب من شلومي وقطعت عدة خطوط كهرباء، وأثارت النار الفزع الشديد في القرية، وسارع الكثيرون الى الاختباء.

وذكرت "يديعوت" أن هذا الوضع "دفع رئيس مجلس شلومي، جابي نعمان ورئيس منتدى قرى خط المواجهة، شلومو بوخبوت، الى ارسال رسالة الى رئيس الوزراء ووزير الدفاع طالباهما فيها بأن يوقفا في الحال نار حزب الله نحو مستوطنات الشمال بشكل عام ونحو شلومي بشكل خاص". وأشار الرجلان الى انه "اذا لم يصل رد واضح وقاطع، فسنتوجه الى السفارة الاميركية في اسرائيل مطالبين بتدخل الرئيس بوش لكبح جماح ارهاب حزب الله".

وانتقد جابي نعمان سياسة الحكومة الاسرائيلية في هذا المجال حيث طالب بوضع حد لسياسة ضبط النفس، على حد زعمه، تجاه "حزب الله" قائلاً: "نحن لا يمكننا ان نتعرض للتهديد وننتظر المصائب. فماذا ينتظر شارون وموفاز؟ القتلى؟ بعد الانسحاب من لبنان تلتصق الحدود بشلومي، ويجب ازاحة مواقع حزب الله التي تشرف عليها. نحن نريد الهدوء. الطائرات لم تحلق في منطقة شلومي، والنار ترمى فقط لافزاع السكان وتهريب المتنزهين. ولأسفي، فإن رئيس الوزراء ووزير الدفاع لا يردان على الرسائل التي بعث بها إليهما".

لكن يبدو، بحسب يديعوت، أن صرخات نعمان لم تجد آذانا صاغية لدى المؤسسة العسكرية حيث نقلت الصحيفة عن قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي قولها "ان اسرائيل ستواصل سياسة ضبط النفس كي لا تسخن المنطقة، ولكنها ستواصل عمليات تحليق الطيران فوق لبنان".

في مقابل ذلك، ثمة انباء تفيد أن غضب المستوطنين ليس موجها فقط تجاه "حزب الله"، بل ايضا ضد الحكومة والجيش الاسرائيلي بسبب سماحهم للطائرات الاسرائيلية باختراق السيادة اللبنانية. وفي هذا المجال، أفاد موقع "أخبار اسرائيل" على شبكة الانترنت، أن رؤساء المستوطنات في الشمال وجهوا انتقادات شديدة الى قائد سلاح الجو الاسرائيلي، دان حالوتس، بسبب تحليق طائراته في الاجواء اللبنانية. ووفقا لهذه المعلومات، فقد كرر قادة المستوطنين هذه الانتقادات خلال لقاءتهم مع قائد المنطقة الشمالية ورئيس الاركان. فضلا عن ان عددا من اعضاء الكنيست قد وجهوا شكاوى قاسية في هذا المجال على اثر الطلبات التي تلقوها من قادة المستوطنين الذين يتخلص مطلبهم بالجملة التالية: "اما ان توقفوا الطلعات الجوية العقيمة فوق لبنان، وإما ان تجدوا طريقة لاسكات حزب الله".

وفي السياق ذاته، اشار موقع "أخبار اسرائيل"، الى ان هناك انطباعا يفيد أن ثمة في اسرائيل من هو معني جدا بتسخين الحدود مع لبنان. كما وجه الموقع انتقاداته الى وسائل الاعلام الاسرائيلية التي تمتنع عن ذكر السبب الحقيقي الذي يدفع "حزب الله" الى اطلاق القذائف، وما هو الهدف الاصلي من ورائه، مشيرا في الوقت نفسه الى ان مستوطني الشمال "يعرفون جيدا السبب وهو ان مضادات حزب الله تأتي فقط ردا على الطلعات الجوية لطائرات دان حالوتس".

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic