
الطريق إلى
القمة |

موقع قوات
المراقبة الدولية |
عند مثلث الحدود اللبنانية ـ السورية ـ الفلسطينية شمال خط الفصل بين الجيش العربي السوري وجيش الاحتلال ترتفع قمة جبل الشيخ التي شهدت أعنف المعارك العسكرية، أجبرت خلالها قوات الاحتلال على الانسحاب جنوباً، في العام 1973، بعدما شقت شبكة من الطرق العسكرية لربط المواقع والقمم بعضها ببعض، في خطوة ترمي إلى السيطرة وإلى مراقبة ما أمكن من الأراضي اللبنانية والسورية.
وبعد انسحاب قوات الاحتلال، حلت قوة الطوارئ الدولية "الاندوف" محلها، وتوزعت على المرتفعات، من خلال مواقع محصنة لمراقبة وقف النار. فعاد الهدوء إلى المنطقة ومعه عادت الحياة إلى سابق عهدها: رعاة المواشي يتنقلون بقطعانهم طيلة فصل الصيف، وحركة زوار، وإن كانت محدودة، بعضهم بقصد السياحة والتنزه، والآخر لإقامة الصلاة، معتبراً ان قمة الجبل هى "قمة التجلّي".
يضاف إلى هذا ان امتداد الجبل من الشمال إلى الجنوب، شكل سابقاً همزة وصل ومحطة تجارية توافدت عليها جموع التجار والمهربين، إلى درجة ان الحركة كادت لا تهدأ على مدار الساعة.
يعتبر قصر "شبيب" من أهم الآثار الموجودة على قمة الجبل، نظمت العديد من الرحلات للاطلاع على معالمه. ويقع حالياً داخل حرم الموقع الدولي المحاط بالأسلاك الشائكة وجرفته قوات الاحتلال خلال فترة تواجدها ونقلت بعضاً من حجارته الضخمة جنوباً، بحسب قول شهود عيان من رعاة المواشي. بعض جدرانه لا يزال قائماً، وأرضه مرصوفة ببلاط حجري بقياسات مختلفة، وحول القصر تتوزع عشرات المغاور القديمة المنحوتة في الصخر، أهمها مغارة شبيب، كما يسمونها. وتبلغ مساحتها نحو 200 متر مربع، يتوسطها عمود حجري يتصل بالسقف، ويقال انها كانت مكاناً للتعبّد وتقديم النذور.
عيد التجلّي في حرمون
برزت في السنوات القليلة الماضية ظاهرة جديدة في قرى وادي التيم، تتمثل في زيارة قمة الجبل للصلاة وإضاءة الشموع، في مناسبة يوم الرب "عيد التجلي" الذي يصادف في السادس من آب في كل عام. فتنظم مسيرات حج وزيارات إلى قمة الجبل تستغرق أياماً بمشاركة طوائف عدة. وتعتبر بلدية راشيا الوادي في طليعة المهتمين، فتنظم كل صيف مسيرة يشارك فيها نحو 200 شخص، تشجيعاً للسياحة وزيارة الأماكن الأثرية وتأدية الصلاة لمن يشاء.
ثلوج دائمة
تعتبر الوجهة الغربية من جبل الشيخ منطقة جبلية نائية تخلو من التواجد السكاني، خلافاً لحال السلسلة الغربية وقد يعود ذلك إلى أسباب أمنية أو جغرافية، نسبة إلى بعدها عن المدينة. وهذه المرتفعات لا تقل شأناً عن جارتها السلسلة الغربية لجهة ما تشكله من أهمية على صعيد السياحة على مدار السنة. وجبل الشيخ المرتفع 2814 متراً عن سطح البحر، كان عبر التاريخ ولا يزال موطن الثلوج طوال أيام السنة، ما يسمح بممارسة رياضة التزلج وإقامة المجمعات السياحية، أسوة بالأماكن الأخرى المنتشرة في لبنان، لكن هذا الجبل يبقى بعيداً عن الاهتمام اللبناني، فيما الرياضة الشتوية فيه، حكر على القوة الدولية في الناحية الشمالية وقوات الاحتلال في المرتفعات الجنوبية حيث أقامت منذ سنوات مجمعاً سياحياً عند قمة الزلقا ومركزاً للتزلج.
يقول أحد الجنود الدوليين، ان جبل حرمون مميز بثلوجه الدائمة، بسماكة تسمح بممارسة التزلج على أنواعه على مدار السنة.
رعاة المواشي
تشكل مرتفعات حرمون مراعي غنية بالأعشاب المتنوعة، مع بدء ذوبان الثلوج. يقصدها رعاة المواشي من قرى العرقوب وحاصبيا وراشيا الوادي، ويقيمون فيها حتى أواخر الصيف، متحدّين كل المصاعب التي تواجههم لجهة نقل انتاجهم من الحليب.
وتضم هذه المراعي أكثر من 50 ألف رأس ماعز تعود غالبيتها لأهالي بلدة شبعا.
يقول يوسف صعب من بلدة شبعا، ويرعى قطيعه في الجبل، ان هذه المراعي غنية جداً بأنواع النباتات غير المتواجدة في أماكن اخرى.
وتدرّ إنتاجاً بنوعية جيدة، مضيفاً أن الماء متوافر في كافة الأنحاء، نسبة الى ذوبان الثلوج.
لكن المشكلة تبقى في نقل الإنتاج اليومي من الحليب الذي يتم بواسطة البغال ليلاً الى بلدة شبعا، ومنها يتم تسويقه.
يوضح مصطفى هاشم، ويملك 400 رأس ماعز، انه "مع حلول منتصف أيلول، نضطر الى مغادرة "الجرد" لبرودة الطقس وتقلب سرعة الرياح التي تؤثر سلباً على القطيع. فمن القمة نهبط قليلاً بما يتلاءم وطبيعة المنطقة، وصولاً الى سهل جنعم في تشرين من كل عام. ومع حلول فصل الشتاء نغادر المنطقة الى الساحل.
مواقع الاحتلال
تتوزع مواقع الاحتلال على المرتفعات الجنوبية من جبل الشيخ، وتشرف على مساحات واسعة من الأراضي، ربطها الاحتلال بشبكة طرق معقدة اخترقت مرتفعات صخرية، بدءاً من معسكر النخيلة شمالي سهل الحولة، وصولاً الى "نشبة المقبلة" وتلة "الزلقا" و"ملحاتا" المطلة على بلدة شبعا. وتشكل هذه المواقع شبكة أوكلت اليها مهمة الرصد والتجسس. وهي تزنر مزارع شبعا من الجهتين الشمالية والشرقية، وتتصل بمواقع الاحتلال في مرتفعات كفرشوبا، عبر شبكة طرق.
وتظهر المشاهدات الميدانية قيام موقع عسكري جديد على المرتفعات الجنوبية، خلف مرصد جبل الشيخ المطل على بلدة شبعا. ويقول شهود عيان ان قوات الاحتلال أمضت أشهراً عدة في جرف الأراضي ورفع السواتر بواسطة جرافات وحفارات والموقع الجديد يحد المزارع من الجهة الشمالية الشرقية، وتعلوه أبراج مراقبة ومحاط بأسوار اسمنتية عالية. اما شبكة الطرق التي تمتد من سهل الحولة جنوباً الى قمة جبل الشيخ شمالاً، وتقسم الى ثلاثة أقسام: القسم الجنوبي: يمتد من معسكر النخيلة مروراً بمزارع شبعا المحتلة حتى بركة النقار قرب بلدة شبعا، وتربط مواقع الاحتلال في مرتفعات كفرشوبا بالمواقع الأخرى.
القسم الوسطي: جبلي يمتد من المزارع وصولا الى نسبة المقبلة"، حيث اكبر المراصد الاسرائيلية، وهذا القسم كثير التفرعات لتعدد المرتفعات والمواقع.
القسم الشمالي: يقع تحت سيطرة القوات الدولية وتستخدمه هذه القوات في تنقلاتها وهو عبارة عن طريق واحد يخلو من التفرعات لضيق المرتفعات، ويربط الموقع الدولي في "ابو معيقل" جنوبا بقمة حرمون حيث الفندق الدولي وقصر شبيب، وهذا الجزء تتولى صيانته القوات الدولية. ويقول احد الجنود الكنديين ان اعمال الصيانة ضرورية ودورية خصوصا مع انتهاء فصل الشتاء وذوبان الثلوج التي تصل سماكتها الى اكثر من 30 مترا في بعض الأماكن، وتستخدم هذه الشبكة لنقل المؤن والمحروقات والمياه من داخل الأراضي السورية الى المواقع الدولية.
المتحف العسكري الميداني
بعد المعارك العسكرية التي دارت في أعلى المرتفعات وأدت الى دحر قوات الاحتلال وتراجعها جنوبا، برزت في ميدان المعركة مخلفات تشكل متحفا عسكريا ميدانيا، يضم انواعا مختلفة من بقايا القنابل والصواريخ والمروحيات المدمرة، التي تتوزع في كل جانب. وزيارة المتحف تتطلب جهدا في السير صعودا الى قمة الجبل. بعض التحف العسكرية يغطيها الثلج والبعض الآخر ظاهر للعيان يدل على قساوة ما جرى.
حرمون همزة وصل
كانت مرتفعات حرمون خلال العقدين الماضيين محطة رئيسة لقوافل التجار والمهربين بين الأراضي السورية واللبنانية لاعتبارات عدة اهمها: انها كانت تشكل ولا تزال الحلقة الضائعة فيها، وحيث كانت تلتقي جموع التجار والقوافل ويتم التبادل والبيع والشراء لمختلف انواع البضائع. وهذه التجارة كانت مصدر رزق لمئات العائلات على جانبي الحدود.
شروق الشمس
يقول المثل القديم "صيف وشتاء على سطح واحد ما بيلتقو". و "ليل ونهار على سطح واحد ما بيلتقو". لكن في قمة حرمون لا ينطبق هذا المثل، فالصيف والشتاء يلتقيان، النهار يمثل الصيف بدرجة حرارة مرتفعة، والليل يمثل الشتاء بدرجة حرارة تحت الصفر.
اما الليل والنهار فيلتقيان فعلا من خلال شروق الشمس من خلف الافق البعيد. شروق شمس حرمون يستغرق نصف ساعة. وبامكان الناظر الواقف على القمة ان يرى النهار شرقا والليل غربا.
غادرنا قمة الجبل وكلنا شوق الى مزيد من الاقامة والتمتع بالمناظر الجميلة، على امل العودة في الصيف المقبل.

15 شاباً يمضون 3 أيام في قمة حرمون
الثلاثاء 5 آب 2003

المخيم قرب ثلج
حرمون |
بعد سبع ساعات من المشي صعوداً، وسط مرتفعات صخرية وعرة، غنية بينابيعها العذبة الناتجة عن ذوبان الثلوج طيلة أيام السنة، تمكنت مجموعة من الشبان من بلوغ قمة حرمون على ارتفاع 2814 متراً، المكسوة بكثبان الثلج التي تزيد سماكتها على العشرين متراً.
المجموعة، وكان في عدادها مراسل "المستقبل"، حطت رحالها عند منبسط سهلي "خلة" يجاور القمة التي تتعذر الإقامة فيها لشدة الرياح ليلاً، بعد أن نقلت مجموعة من البغال الأمتعة ولوازم الرحلة من الخيام والمأكل والمشرب. ومكثت المجموعة في مخيمها ثلاثة أيام.
المخيم اللبناني الأول
تعتبر قمة حرمون محط أنظار أهالي القرى اللبنانية الواقعة عند السفوح الغربية. ويتمنون زيارتها لأسباب عدة. فهي المكان الذي تجلّى فيه السيد المسيح على جبل ثابور "الكتاب المقدس". إضافة الى أنها تحوي قصراً أثرياً "قصر شبيب" تزنّره عشرات المغاور القديمة المنحوتة في الصخر وتشكل موطناً للثلوج طيلة أيام السنة.
المخيم اللبناني الذي أقيم عند قمة حرمون، هو الأول من نوعه، وضمّ 15 شاباً يتوزعون على قرى حاصبيا والعرقوب والبقاع الغربي، وهم من مختلف الإختصاصات وبعض الطلاب الجامعيين.
وتعتبر هذه الخطوة مقدمة من شأنها تشجيع الذين يرغبون في زيارة الجبل للإطلاع على معالمه الأثرية وتأدية الشعائر الدينية.
يقول توفيق كساب، "هندسة كمبيوتر" من الجامعة اللبنانية، "إن موقع الجبل الجغرافي أكسبه ميزة فريدة من نوعها، جعلته محط أنظار ليس الأهالي فقط، بل المراقبين العسكريين. فالقمم الشمالية تشرف على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية".
ويضيف "أن هذه المرتفعات تشكل بيئة متكاملة تتميز عن المناطق المحيطة بها. إذ تحوي أنواعاً من الطيور، باتت غير موجودة في أماكن أخرى، إضافة الى النباتات المختلفة ذات الأشواك الصلبة التي تدل على قساوة الطبيعة في هذه المنطقة، البعيدة والنائية، الخالية من أي عنصر ملوث. ويعود ذلك الى قلة الوافدين الزائرين".
ويقول وسام أبو رحال، "هندسة كهرباء"، "إن السلسلة الشرقية، بقمتها العالية في جبل الشيخ، يمكنها أن تشكل مركزاً سياحياً مهماً في حال توافرت الشروط الأساسية، وفي طليعتها شق شبكة من الطرق لتأمين المواصلات".
ويتابع "هذه الزيارة الى القمة هي الأولى. وسوف تتبعها زيارات لاحقة، للتمتع بجمال المنطقة، خصوصاً الثلوج التي ما زالت تغطي مساحات واسعة بسماكة تزيد على العشرين متراً، ما يسمح بممارسة رياضة التزلج طيلة أشهر الصيف".
المخيم أقيم قرب مرتفع ثلجي سماكته نحو 30 متراً، تجري عند أسفله مياه عذبة نقية شديدة البرودة. يعلوه العلم اللبناني الذي رفرف للمرة الأولى فوق القمة ما لفت أنظار المراقبين الدوليين "الأندوف" في المنطقة، فتوقفوا لمشاهدة ما يجري.
والمخيم أقيم الى الغرب من الطريق الذي يخترق المرتفعات بنحو 500 متر لجهة السفوح الغربية. منه تطل على مناطق لبنانية عدة، وصولاً الى الساحل.
أما الإقامة، فكانت مريحة، قياساً الى طبيعة المنطقة. لكن البرد القارس ليلاً كان يتسلل من الثقوب الصغيرة الى داخل الخيمة ليسجل ميزان الحرارة ثلاث درجات مئوية تحت الصفر.
واعتبر الذين شاركوا في الرحلة، أن الخطوة كانت مهمة وتشجيعية.