المقاومة الإسلامية تضرب مجدداً في مزارع شبعا
استهداف ثلاثة مواقع معادية وإسرائيل تشعل العرقوب

السفير (السبت، 9 آب  «أغسطس» 2003)

طارق ابو حمدان


موقع "رويسات العلم" لحظة انفجار أحد الصواريخ

دخان القصف يتصاعد من مناطق استهدفها القصف المعادي

     خيّمت سحب الدخان على مواقع قوات الاحتلال في مزارع شبعا المحتلة وما لا يقل عن محيط ثماني قرى لبنانية في منطقة العرقوب في أعقاب العملية التي نفّذها “حزب الله” ضد مواقع الاحتلال في مرصد جبل الشيخ ورويسات العلم والسماقة. 

وإذا كانت سحب الدخان قد انقشعت عن خسائر مادية في المنازل والممتلكات في القرى اللبنانية المستهدفة، فإن إسرائيل أنكرت وقوع إصابات في صفوف قواتها، علما أن القذائف التي أطلقها المقاومون طالت منطقة الجولان المحتلة، ودفعت بقوات الاحتلال الى الرد بعنف عبر سلاحها المدفعي وطيرانها الحربي والمروحي. وقد طال القصف محيط بلدات: كفرشوبا، شبعا، راشيا الفخار، كفرحمام، حلتا، إضافة الى مزرعتي بسطرة ويانوح. مسؤول إسرائيلي كبير وصف الهجوم بأنه “خطير جداً”، بينما أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وقوع إصابات محققة بين الجنود الإسرائيليين، لأن الهجوم استهدف البشر لا الحجر... وستكشف الساعات المقبلة حجم الخسائر. 

وكانت المقاومة الإسلامية قد أعلنت أن “مجموعات الشهيد علي حسين صالح” قد هاجمت العاشرة إلا ربعاً من صباح أمس مواقع الاحتلال في الرادار ورويسة العلم والسماقة وأمطرتها بوابل من نيران الصواريخ والمدفعية. وأعلنت المقاومة عن مضيها في جهادها حتى تحقيق الأهداف المقدسة التي قضى من أجلها الشهداء. وأفاد مراسل “السفير” في حاصبيا أن المرصد قد استهدف بحوالى ثلاثين قذيفة صاورخية وعشرين قذيفة هاون سقطت معظمها داخله وأصابت مستودعا للمحروقات اندلعت النيران فيه وطاولت إحدى الآليات العسكرية. وما لبث الحزب أن وسّع من نطاق هجومه نحو موقعي السمّاقة ورويسة العلم في تلال كفرشوبا، التي تعرّضت بدورها لحوالى 40 قذيقة أصابت تحصيناتهما والسياج المعدني الذي يزنّرهما. واستمرّ هجوم المقاومة حوالى 40 دقيقة. وقد تأخّر الرد الإسرائيلي حتى الساعة العاشرة والنصف عندما تدخلت المدفعية من المواقع الخلفية في الجولان فأطلقت نيرانها نحو منطقة العرقوب حيث سقطت حوالى 75 قذيفة تركزت على أطراف شبعا وكفرشوبا وبركة النقار ومحور حلتا الماري والمجيدية وكفرحمام والهبارية والخريبة. كما حلقت الطائرات الحربية والعمودية في غارات متلاحقة بلغ عددها سبعاً، جوبهت بصاروخ أرض جو والمضادات الأرضية. وقد استعملت الطائرات في إغاراتها الصواريخ الموجهة والقنابل العنقودية المحرمة دوليا. أما المروحيات فقد تولّت عمليات تمشيط بنيران رشاشاتها الثقيلة. وقد استهدفت عمليات القصف والتمشيط: نبع سريد، محيط حلتا، تلال كفرشوبا الجنوبية، محيط كفرحمام، جبل السدانة، محيط راشيا الفخار، محيط العين ووادي جنعم إضافة الى شبعا. وقد اقتصرت الأضرار على الماديات في المزروعات، ولا سيما في الزيتون. كما تضررت بعض منازل الأهالي في شبعا وكفرشوبا عُرف من أصحابها كل من: علي زهرة، علي مصطفى مرشد وراتب نصر الله. 

المقاومة الإسلامية أصدرت ثلاثة بيانات حول تصدي وحدات الدفاع الجوي للطائرات المغيرة. الأول منها الحادية عشرة والثلث والثاني الواحدة والنصف والثالث الثانية إلا خمس دقائق فوق محاور القطاع الشرقي ومناطق بنت جبيل، علماً أن الطيران الحربي الإسرائيلي بلغ عمق الأجواء اللبنانية جنوباً وبقاعاً وجبلاً. 

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النيابية الحاج محمد رعد أكد على جهوزية المقاومة، رافضا الدعوة الى التخلّي عن السلاح أو التوقف عن رصد العدو والتوقف عن حمل عبء ومسؤولية الدفاع عن البلد، خصوصا وان العدو يطمح للسيطرة على كل مواقع القوة في لبنان والمنطقة. وكان رعد يتحدث في يحمر الشقيف خلال حفل تأبيني أقيم للمربي محسن عليق في النادي الحسيني. ورأى رعد أن العدو مكبّل اليدين، ولو وجد أن له مصلحة بالاعتداء لمارسه. أما ما يردعه فهو جهوزية المقاومة. وقال إن المقاومة تحسن الحركة وهي مستمرة والقوي هو الذي يقوم بالعمل لمصلحة الوطن، والمقاومة ليست غوغائية أو ارتجالية. 

المسؤول الإعلامي في حزب الله الشيخ حسن عز الدين ربط الهجوم مع زيادة وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان جوا وبرا وبحرا، بما في ذلك تهديد الساحة الداخلية ومحاولة العبث بالأمن والاستقرار، مشيرا بذلك الى اغتيال أحد كوادر الحزب علي حسين صالح (42 عاما) قبل أسبوع في الضاحية الجنوبية لبيروت جراء انفجار عبوة ناسفة تحت مقعد سيارته. وهو العمل الذي حمّله الحزب لإسرائيل وأجهزة استخباراتها. وأكد عز الدين التزام المقاومة التصدي للعدوان بما تملكه من قدرات وإمكانات دفاعا عن لبنان وشعبه وحماية للإنجاز التاريخي. 

وأضاف: بغضّ النظر عن استكمال التحقيق في كشف خيوط حادث الاغتيال وتوقيف شخصين وتبيان الحقائق بشكل كامل ونهائي، فإن المعطيات التي كانت بين أيدينا أكدت لنا اتهام العدو الصهيوني، الذي لم نتهمه جزافاً، بل استنادا الى المعلومات التي حصلنا عليها والتي تؤكد بشكل قاطع أن العدو الإسرائيلي يقف وراء هذا العمل الإجرامي. وحمّل عز الدين ختاما العدو الصهيوني مسؤولية أي تصعيد والمقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ذلك. بدوره اعتبر النائب قاسم هاشم أن تواصل الاحتلال يعني استمرار المقاومة القيام بدورها في عملية تحرير الأرض، مشددا على ضرورة دعم صمود أهالي الجنوب خصوصا مَنْ هم في قرى خط المواجهة. 

والهجوم الذي تعرّضت له المواقع الإسرائيلية الثلاثة والذي يأتي بعد هجومين آخرهما نُفّذ في كانون الثاني من العام الجاري، مسبوقاً بهجوم في آب من العام الماضي، تعاملت معه إسرائيل بوصفه “خطيراً جداً”. فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول إسرائيلي كبير رفض الكشف عن هويته اعتباره الهجوم خطير جدا وهو “يعبر عن إحباط حزب الله وإحباط أصدقائه الأجانب إزاء تراجع أعمال العنف من الجانب الفلسطيني”. ووجّه المسؤول المذكور أصابع الاتهام الى كل من سوريا وإيران. لكنه وضع في الحسبان أن يكون الهجوم مجرد حادث منعزل. 

الجيش الإسرائيلي وعبر ناطق عسكري أعلن أنه ردّ بقصف مدفعي وقال: إن المدفعية المتمركزة في قطاع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا ردّت على هجوم حزب الله الذي أطلق قذائف هاون ومضادّة للدروع وأسلحة رشاشة على مواقع إسرائيلية.. إن قذيفتي هاون انفجرتا قرب بلدتين درزيتين في هضبة الجولان، لكنهما لم تؤديا الى وقوع إصابات. كما نفى الناطق أن تكون عملية الهجوم قد أسفرت عن وقوع خسائر في صفوف العسكريين الإسرائيليين، وقصر المتحدث التدخل الجوي بالمروحيات فقط “التي حلقت في سماء لبنان لتحديد مصادر النيران”، بينما لم يُشِرْ الى قصف الطيران الحربي ومجابهته بالأسلحة المضادة في القطاعين الشرقي والأوسط.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic