مناكفات حزبية
تدفع رئيس بلدية النبطية للاستقالة

السفير (الخميس، 14 آب «أغسطس» 2003)

النبطية “السفير”


أدهم جابر بعد تقديم استقالته

     لم يحدث في تاريخ بلديات مدينة النبطية، أن بادر أحد من رؤسائها المتعاقبين عليها منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر، تاريخ إنشاء أول بلدية في المدينة، إلى تقديم استقالته من رئاسة مجلسها، نظراً للموقع الإداري والتجاري والسياسي والاجتماعي الذي تلعبه عاصمة جبل عامل، وشكل على الدوام عامل ردع لدى الواصلين الى سدة الرئاسة لما يرتبه عليهم المنصب من مسؤوليات تجاه المدينة وأهلها. غير أن المفاجأة تمثلت امس بإقدام رئيس بلدية النبطية ورئيس اتحاد بلديات الشقيف أدهم جابر على تقديم استقالته من البلدية والاتحاد وعضوية البلدية تحت عنوان “أسباب خاصة جدا”. فما الذي أحرج جابر، ودفعه للخروج من البلدية؟ 

يدرك المتابعون لأداء بلدية النبطية، في النصف الثاني من الولاية، بعد تنحي الرئيس الأول الدكتور مصطفى بدر الدين، وانتخاب جابر بأكثرية أعضاء المجلس البلدي، النقلة التي قام بها جابر من غير خصومة سياسية بل بمباركة عملية من الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله وقيادة “الحزب” التي أعربت في العديد من المواقف عن ارتياحها لما يمارسه جابر من “سياسة بلدية ناجحة” شكلت الصدى لتطلعات الحزب ورغبته، وأفضت إلى تعاون لافت من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة “أمل”. وبدا ذلك من خلال رعاية بري للكثير من المشاريع الإنمائية والخدماتية التي شهدتها النبطية للمرة الأولى منذ نحو أربعين عاماً. وأوصلته طريقة تعامله مع متطلبات المدينة الى توافق القيادات السياسية من الطرفين على انتخابه رئيساً لاتحاد بلديات الشقيف. كما نجح في نسج علاقة جيدة مع محافظ النبطية محمود المولى. 

غير أن جابر أخذ يواجه مناكفة غير مبررة من بعض الأعضاء المحسوبين على جهات حزبية، سواء كان ذلك داخل المجلس البلدي أو داخل المدينة، لدى محاولته القيام بعدد من المشاريع العامة، أو لدى اتخاذه بعض القرارات التي تفضي إلى تحسين المدينة، ولا تحتمل التدخل “السياسي”، حتى إن البعض راح يقوم بأعمال تحتاج إلى مباركة البلدية وموافقتها، متجاهلاً وجودها، وقد حاولت البلدية تحرير الأرصفة من بضاعة الباعة وتمددهم، ولم توفق، وسعت الى تنظيم مواقف السيارات، فتحولت إلى “متهمة”، عدا عن أزمة النفايات التي أرهقت أبناء المدينة مثلما أرهقت مجلسها البلدي الذي بحث عن حل لتلك المشكلة وحيدا، واستنجد ببلديات الاتحاد فلم يوفق في إيجاد الحل، مع الاشارة الى أنه لا يوجد عمق جغرافي لمساحة النبطية البالغة نحو خمسة آلاف وتسعمئة دونم لإقامة مكب للنفايات. 

ودفعت تلك الضغوط وغيرها رئيس البلدية للتوجه صباح أمس إلى مكتب محافظ النبطية ليسجل في قلم المحافظة تحت الرقم 2124 ما يلي: “بما أنني ولأسباب خاصة جداً، لم أعد أستطع القيام بواجبي الموكل إلي كرئيس بلدية واتحاد بلديات الشقيف، لذلك جئت راجياً قبول استقالتي من جميع المهام الموكلة إلي، ومن عضوية المجلس البلدي في النبطية، مع احترامي وتقديري لسعادتكم”. 

وأوضح المحافظ المولى أنه حاول ثني جابر عن تقديم استقالته لكونه رئيساً لاتحاد بلديات الشقيف، ولنجاحه في إنجاز الكثير من المشاريع الخدماتية والإنمائية في مدينة النبطية خلال توليه رئاسة البلدية “إلا أن جابر أصر على تقديم استقالته، لأنه تعب كثيراً ويريد أن يرتاح”، لافتاً إلى أن هذه الاستقالة يلزمها شهر من الآن لكي تصبح سارية المفعول، وسيتم تدارسها مع وزير الداخلية الياس المر. 

وأشار المولى إلى أنه سيلتقي جابر ظهر اليوم الخميس للبحث معه في موضوع الاستقالة، على أن يلي ذلك اجتماع مع اتحاد بلديات الشقيف، وأعرب المولى عن أمله بأن يتراجع جابر عن استقالته، لما فيه مصلحة البلدية والجميع. 

وفور علمهم بالأمر، أقفل العمال والموظفون في بلدية النبطية واتحاد البلديات أبواب مركزهم، وتوجهوا نحو سرايا النبطية، طالبين من رئيس البلدية والاتحاد العودة عن استقالته، وتلقى جابر العديد من الاتصالات من قيادات حزبية وسياسية ومن رؤساء الأندية والجمعيات في النبطية ومن العديد من أعضاء المجلس البلدي ورؤساء البلديات المنضوية في الاتحاد، دعته للرجوع عن الاستقالة.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic