راقبته مخابرات الجيش و"حزب الله" منذ البداية
القس الكندي الموقوف
معجب بأرز لبنان يكره الاسلام ويدعي الاتصال بالله مباشرة

النهار (السبت، 16 آب «أغسطس» 2003)

رضوان عقيل

     لا تزال الاجهزة الامنية والقضائية والسفارة الكندية منشغلة بجمع المعلومات ومتابعة قضية القس الكندي بروس جون بلفور (مواليد 1951) الذي اوقفته مديرية الامن العام في المطار في 10 تموز الفائت بجرم التعامل مع اسرائيل والتجسس على مواقع "حزب الله" والجيش في الجنوب. 

ويواصل رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن ماهر صفي الدين الاستماع الى الشهود والاشخاص من الذين التقاهم بلفور بغية استكمال ملفه. 

ويذكر ان توقيف بلفور تم استناداً الى قرار اتهامي اصدره بحقه في نيسان الفائت قاضي التحقيق العسكري الاول رياض طليع. 

وفي معلومات توافرت لـ"النهار" ان بلفور يعرف لبنان منذ اوائل الثمانينات، ولا سيما بلدات محافظتي النبطية والجنوب، وكان يعمل مسعفاً لدى احدى المنظمات الطبية خلال الاحتلال الاسرائيلي آنذاك. 

وقبل أقل من عام ونصف عام قصد المبنى السابق لمكاتب وزارة الزراعة في محلة غاليري سمعان وقدم نفسه لاحد المديرين انه رجل دين ويدير "جمعية ارز لبنان" في كندا ويملك المال ويريد انفاقه في مشاريع تحريج في الاراضي اللبنانية، وخصوصاً في الجنوب، ويفضل العمل في البلدات المحررة المتاخمة للحدود مع اسرائيل مؤكداً ان في امكانه الحصول على مبالغ كبيرة من جمعيات كندية لتمويل اعماله. 

وليحصل على موافقة وزارة الزراعة وتشجيعها، افاد انه يريد غرس مساحات في الجنوب باشجار الارز قائلاً ان "الانجيل ذكر لبنان اكثر من مرة والسيد المسيح يعشق الارز اللبناني". 

وبعد اطمئنان المدير في الوزارة الى بلفور وهويته، كلف احد المهندسين مرافقته في جولة على عدد من البلدات الجنوبية شملت بلدات في قضاء جزين، وعقد لقاء مع القائمقام نبيه محمود وجرى تداول اختيار افضل المناطق التي تصلح للتحريج. 

وكان بلفور يلمح بطريقة غير مباشرة الى القيام باعمال التشجير في اماكن عسكرية يسيطر عليها "حزب الله" ورجال "المقاومة الاسلامية". 

وتفقد ايضاً خراج بلدتي كفرحونة وعرمتى وجبل الريحان، ومنذ ذلك الحين تنبهت عناصر من جهاز أمن "حزب الله" الى تحركاته ووضعته في دائرة المراقبة لانه كثيراً ما كان يلتقط صوراً لعدد من الاماكن على الحدود. وفي تلك الاثناء اخذ فرع مخابرات الجيش في الجنوب يراقبه ايضاً. 

وعقد بلفور لقاءات مع رؤساء بلديات وبحث معهم في تشجير مساحات في بلداتهم، وابلغهم انه يريد في البداية تشجير قطعة أرض على مقربة من بركة الجبور المتاخمة لاراضي كفرحونة، لكن احد رؤساء البلديات في قضاء جزين ابلغه عدم الموافقة على هذا المكان قائلاً له: "المنطقة التي اخترتها هي جزء من مربع امني يسيطر عليه حزب الله". 

وعندما اتم بلفور جولاته في الجنوب قصد منزل احد نواب الشوف وعقد لقاء معه. وتربطه ايضاً صداقة باحد ابناء عازور علماً انه يعرف هذه البلدة وازقتها منذ الثمانينات. 

في تلك الاثناء، كان القس ينزل في أحد الفنادق في الحمراء، ثم انتقل الى فندق في الروشة، وكان يزوره باستمرار شاب من آل المصري ويتناولان الطعام. 

وبعد اشهر على وجوده في بيروت، نزل في احد فنادق جزين واخذ يجمع معلومات عن عدد من البلدات واحراجها متعاوناً مع احدى الجمعيات البيئية في المنطقة، وزار احد الوزراء في مكتبه في بيروت وقدم اليه شرحاً مفصلاً عن المشاريع التي يريد تنفيذها في الجنوب. 

وتتصف شخصية بلفور بالغرابة. ففي البداية ارخى شعر رأسه ولحيته وسرعان ما صار حليقاً. وهو طويل يرتدي دائماً ثياباً عادية. 

وكان يقص على عدد من اصدقائه اللبنانيين انه "شديد الايمان وعلى اتصال مع الله ويحكي معه مباشرة وينفذ وصايا الخالق على الارض". وكثيراً ما كان يبدي بتحفظ انزعاجه من العبادات الاسلامية. 

وسأله مرّة شاب رافقه في احدى جولاته في الجنوب عن علاقته بعائلة وزير الخارجية البريطاني الراحل ارثر بلفور الذي عرف بوعده الشهير باقامة دولة اسرائيل على اراضي فلسطين، فاجاب بافتخار: "انه واحد من اجدادي الذين اعتز بهم". 

اخيراً، كان بلفور الموقوف يردد امام عدد من اللبنانيين الذين التقاهم في الجنوب والعاصمة انه يهوى صيد الطيور والغزلان في كندا، لكنه هذه المرة وقع في فخ الاجهزة الامنية اللبنانية.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic